ساحة الهديم بمكناس تحتضن كل الأنشطة الثقافية والتجارية والدينية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-المغرب

مكناس لم تجاور مدينة فاس عبثا، فبينهما تنافس في التاريخ يغوص في أوراق الزمن القديم والحديث.

ولئن كانت فاس مهد الملكية بالمغرب وعاصمة دولة الأدارسة أول دولة إسلامية فيها، فإن مكناس هي عاصمة أعظم الملوك العلويين وأقواهم المولى إسماعيل، ومنه جاء اسمها العاصمة الإسماعيلية.

تاريخ وأسوار
فقد أحاطها المولى إسماعيل بأسوار تمتد على طول أربعين كلم، تتخللها مجموعة أبواب ضخمة مثل باب المنصور و باب البردعيين.

ويعتبر باب المنصور وساحة الهديم المتقابلان أشهر أماكنها ومآثرها معا، ويتميز هذا الباب بضخامة مقاييسه، إذ يحتوي على فتحة علوها ثمانية أمتار، وزين بزخارف منحوتة على الخزف والفسيفساء المتعدد الألوان.

وعلى مقربة من الباب التاريخي توجد "ساحة الهديم" أشهر ساحة بالمدينة، وحسب والي جهة مكناس تافيلالت حسن أوريد، تقوم هذه الساحة بوظيفة التلاقي كما كانت تقوم بها ساحات مدن القرون الوسطى، وكانت تحتضن كل الأنشطة التجارية والثقافية والدينية، وتعتبر محطة لعابري السبيل.

لذلك قامت السلطات بتهيئة الساحة لتكون مسرحا يوميا للفنون الشعبية أسوة بساحة "الفنا" بمراكش.

وفي صيف العام الماضي كانت الساحة قاب قوسين أو أدنى من احتضان مهرجان فني دولي بمشاركة فرق فنية إيطالية كبيرة، إلا أن الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان أوقفه. كما شهدت الساحة محاولة تفجير فاشلة لحافلة سياح.

باب المنصور بعد ترميمه وإصلاحه وهو من أكبر الأبواب بالمغرب (الجزيرة نت)
رضى وسخط
يتداول عامة الناس بمكناس أن الملك الراحل الحسن الثاني سخط على مكناس لسوء معاملتها له في زيارة من زياراته. وتجلى سخطه -حسب روايات سمعتها الجزيرة نت- بحرمان المدينة من مشاريع التنمية.

ومضى الخيال الشعبي إلى أكثر من ذلك، فروج أن رمز السخط الملكي هو تلك السلسلة الحديدية الغليظة التي كانت أمام باب المنصور. حتى إذا جاء الملك الجديد محمد السادس رضي عنها وأرسل إليها خيرة رجالاته والناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا حسن أوريد.

لكن مكناسيين آخرين نفوا هذه الحكاية، منهم النائب البرلماني عبد الله بووانو الذي قال للجزيرة نت "عندما أصبحنا نسير المدينة لم نجد شيئا من هذا، والناس يتداولون فيما بينهم أشياء فيها كثير من الخيال".

خمور وزيت زيتون
غير أن "مكناسة الزيتون"، وهذا اسمها القديم، تغيرت في العصر الحديث بعد مجيء الاستعمار الفرنسي ورحيله. فنظرا لخصوبة أراضيها ووفرة مياهها جلب إليها الفرنسيون شتائل الكروم وبنوا بها أكبر مصنع للخمور.

وتروي قصص المقاومة في المنطقة ونواحيها أن الاستعمار أراد محاربة المقاومة بالسلاح وبالخمور، فصارت الكروم تنافس الزيت والزيتون.

صراع الخمور والزيتون لا يزال مستمرا بمكناس إلى اليوم، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وبينما فرغ المغاربة من صلاة استسقاء في يوم جمعة، فوجئ المكناسيون بتنظيم حفل تذوق للخمور اقترحه القنصل الفرنسي واستحسنه المجلس السياحي الجهوي.

وبما أن عمدة مدينة مكناس ليس سوى أبو بكر بلكورة المنتمي لحزب العدالة والتنمية، فقد استنكر الحزب بشدة هذا "الحفل" بعد أن أُخذ على حين غرة.

وانتظر بلكورة مرور ثلاثة أشهر ليمحو "السيئة بالحسنة"، وينظم بتعاون مع جمعية اتحاد من أجل شجرة الزيتون ومصرف القرض الفلاحي، حفل تذوق زيت الزيتون، كما أوضح للجزيرة نت عضو مجلس المدينة عبد الله بووانو.

وحضر الحفل إلى جانب الوالي ممثلو البعثات الدبلوماسية لليونان وأوكرانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

يذكر أن زيتون مكناس سبق له أن فاز بجائزة أحسن زيت في مسابقة دولية بإيطاليا عام 2006.

المصدر : الجزيرة