النحاتون الجنوبيون يطالبون بحماية إرثهم الثقافي (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تغزو الأسواق السودانية أسود ونمور وتماسيح وغزلان وفيلة وزرافات هي منحوتات لفنانين سودانيين مهرة قذفت بهم الحرب في الجنوب إلى شمالي السودان تاركين وراءهم إرثا يحاولون التعبير عنه بشيء من الفخر.
 
ورغم قلة دور العرض لاستيعاب منتجات هؤلاء الفنانين التي تتضمن أيضا عصيا وسبحات منقوشة برسوم قبلية إضافة إلى قشور بيض نعام نقشت عليها صور لرقصات شعبية, فإن النحاتين الجنوبيين يعلقون آمالهم على وحدة السودان بعدما تحولت هواياتهم إلى مهن يستمدون منها لقمة العيش لسد حاجاتهم منها.
 
مقابل ذلك لا يخفي أصحاب محال بيع التحف العاجية والمصنوعات اليدوية سعادتهم بنجاح النحاتين الجنوبيين في تقديم فن رخيص الثمن ويتوافق مع رغبة المشتري الأجنبي والمحلي. ويشكو الطرفان من ضعف العائد المادي وانحسار هذه التجارة بسبب التزامات حكومية عديدة، مما دفعهما للمطالبة بوضع خاص يمكنهما من نشر الثقافة السودانية عبر هذه المنتجات.
 
فقد
الخشب يأتي من الجنوب لصناعة التماثيل  (الجزيرة نت)
اختار وليم سودان إحدى الطرق الجانبية في الخرطوم لعرض منحوتاته ورسومه دون مضايقة, إلى جانب رفده دور العرض والمتاجر الخاصة بأعماله اليدوية.
 
ورغم نداءات حكومة جنوبي السودان لمواطنيها بالعودة إلى الإقليم، يؤكد سودان أن السودان بلد واحد وأن العاطلين عن العمل هم الذين عليهم العودة إلى الجنوب في الوقت الحالي بالذات, لأن الأسواق الجنوبية لا تزال بعيدة عن الزوار والمشترين من الأجانب والمواطنين السودانيين.
 
وقال سودان إن النحاتين يضطرون للسفر جنوبا من أجل إحضار الخشب وتصنيعه وفق الأشكال المطلوبة. وقال للجزيرة نت إن الجميع بحاجة إلى مساعدة الحكومة لتطوير هذه المهنة التي كانت عبارة عن هوايات لبعض الشباب, مشيرا إلى عدم وجود مضايقات حكومية لمعارضهم المتجولة.
 
من جهتهم أكد أصحاب محلات المنتجات اليدوية أن هناك رواجا كبيرا للصناعات والمنحوتات السودانية رغم تذبذب تجارتها في الفترة الأخيرة. وقال حامد سليمان أبو ريدة إن الأجانب يحبون شراء المنحوتات الجنوبية وخاصة بيض النعام والأشكال الآدمية والحيوانات الأفريقية.
 
ودعا عبر الجزيرة نت إلى تطوير الموروث الثقافي السوداني, وتخصيص أماكن للنحاتين وإتاحة الفرصة لهم للإبداع. وقال إن إقبال المواطنين الأجانب والمحليين على شراء التحف كان كبيرا جدا "لكن في الفترة الأخيرة قلت حركة السوق في معارض البيع، وحتى المواطن السوداني لم يعد يشتري إلا بعض الأنتيكات الرخيصة الثمن مما يعني أن تجارة التحف في اتجاهها إلى الاندثار".

المصدر : الجزيرة