التدخين منتشر بكثرة في المقاهي والحانات والمطاعم التركية (رويترز)

تأمل الحكومة التركية من خلال قانون حظر التدخين في الأماكن العامة الذي سيبدأ تطبقه جزئيا بعد ثلاثة أشهر، تغيير الانطباع السائد عن تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي باعتبارها ملاذا آمنا للمدخنين، بعدما أصبحت عبارة "يدخن مثل تركي" شائعة الاستخدام للتعبير عن المدخن الشره في الدول الغربية.
 
لكن تركيا تواجه تحديا من مدخنيها في تطبيق القانون الذي سيبدأ العمل به بشكل واسع منتصف العام 2009 في الحانات والمطاعم، ويبدأ تطبيقه بشكل جزئي في المباني العامة في مايو/ أيار المقبل.
 
وتعتبر تركيا ثامن أكبر سوق للسجائر في العالم، حيث يدخن أكثر من 60%
من الذكور البالغين. وتتنافس ست شركات سجائر عالمية بالإضافة إلى شركة تيكيل الحكومية على حصص في هذه السوق.
 
وكشفت منظمة الصحة العالمية أن 80% من الوفيات المرتبطة بالتدخين
ستقع في العقود القليلة المقبلة في الدول النامية مثل تركيا، في حين تستقر معدلات استهلاك السجائر في أسواق العالم المتقدم أو حتى تنخفض، بينما تعتبر الصين وحدها مسؤولة عن استهلاك ثلث إنتاج السجائر.
 
ويأمل النشطاء المناهضون للتدخين أن ينخفض استهلاك السجائر في تركيا بنسبة 10% على الأقل مع بدء تطبيق القانون.
 
ورغم حملات مناهضي التدخين يرتفع معدل استهلاك السجائر في تركيا بين 1 و1.5% سنويا بالمقارنة مع 4% في الصين.
 
وتقول الجماعات المناهضة للتدخين إن شركات السجائر العالمية اختارت الشرق الأوسط في الماضي سوقا رئيسية، وقامت بتوزيع سجائر مجانية للترويج لها، وإن الحظر سيكون السبيل الوحيد لمنع الآثار المدمرة للسجائر على المجتمع.
 
أكثر من 60% من الذكور البالغين في تركيا يدخنون (الفرنسية-أرشيف)
صعوبة التطبيق
وطبقا للقانون سيغرم كل من يشعل سيجارة داخل مكان عام في تركيا 57 ليرة (48 دولارا)، لكن أصحاب المطاعم والحانات يقولون إن تنفيذ الحظر سيكون صعبا جدا رغم الغرامات.
 
ورغم التهديد بغرامة قدرها خمسة آلاف ليرة على الأماكن التي تسمح بالتدخين، تتخاذل الحانات عن منع المدخنين خوفا من فقد أغلب زبائنها، فالطبقة المتوسطة التي تزداد تحفظا بدأت بالفعل في تجنب الأماكن التي تقدم الخمور.
 
ويقدم المشروب الوطني التركي "الراكي" عادة مع كوب آخر من الماء، وفي هذا يقول جنغيز أردوغان الذي يدير مطعما في أنقرة إنه سيكون من الصعب على الأتراك التدخين في الخارج كما يقضي القانون "لأنه لا يمكنك أن تحمل كوبين في يد واحدة وسيجارة في اليد الأخرى، وسيعطل ذلك الحديث ويفسد  السهرة".
 
ويدرك العديد من المدخنين تحذيرات النشطاء المناهضين للتدخين، ويعلمون بضرر هذه العادة على صحتهم، لكن البعض يحرص على مواصلة عادة التدخين قدر المستطاع باعتباره "المتعة الوحيدة الباقية في حياتهم".

المصدر : رويترز