للأجرة.. كتاب من تأليف سائق تاكسي بباكستان
آخر تحديث: 2008/12/25 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/25 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/28 هـ

للأجرة.. كتاب من تأليف سائق تاكسي بباكستان

آصف حسين شاه وهو يحمل كتابه أمام سيارته (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
حقق سائق سيارة الأجرة آصف حسين شاه حلمه أخيرا حيث انتهى من تأليف كتاب عكف على كتابته خمس سنين كانت عينه خلالها على خدمة مجتمعه، فجاء الكتاب تحت عنوان "للأجرة" وقد سطر فيه السائق حكايات وتجارب استمدها من ركابه الذين تعرف عليهم خلال عشر سنوات هي فترة عمله سائق سيارة أجرة.

أجبرت الظروف المعيشية آصف حسين شاه ابن الأربعين عاما على التخلي عن حقه في إكمال الثانوية العامة، فله سبعة إخوة وأخوات زادت مطالبهم فكان لزاما عليه تقديم العمل على أي أولوية أخرى.

وتدرج في بعض الأعمال إلى أن استقر به الأمر كسائق سيارة أجرة، وراح يفكر حينها كيف يستعيد جزءا من أحلامه فوجد في الكتابة طريقا تستحق المضي فيها.

من أفواه الزبائن
ويتحدث شاه عن سعادته بتحقيق هذا الإنجاز الذي يعتبره رسالة منه لأهل بلده، جمع فيها كما يقول خلاصة أفكار وتجارب ركاب مختلفين.
 
لقي الكتاب اقبالا من القراء (الجزيرة نت)
ففي 128 صفحة كتب شاه يوميات من واقع بلده اختار لها 35 عنوانا منها (يا أستاذ، حكم القانون، العالم.. باكستان والديمقراطية، الجيش والجمهورية، والرجل الأعمى والعقل نعمة) وغيرها.

ويروي شاه في موضوع بعنوان "موبايل" قصة عجوز من قرية بعيدة حضرت للعلاج بمدينة روالبندي ركبت معه برفقة بعض أقاربها مبدية استغرابها من كثرة أعداد المجانين الذين يتحدثون مع أنفسهم بالمدينة (كانت تلاحظ مستخدمي النقال). وهنا يعلق شاه على الهوة بين قرى البلاد ومدنها، ويكمل الحديث عن إيجابيات النقال وسلبياته.

وفي الشأن السياسي وتحت عنوان "ورق محارم" يروي السائق قصة راكب أفغاني دار حديث معه حول الدور الأميركي في أفغانستان، وكيف "استخدمت واشنطن أفغانستان كورق محارم ضد الروس ثم ألقت به جانبا" وتبعات الموقف اليوم من قتل للمدنيين باسم مكافحة ما يسمى الإرهاب، مشيرا إلى نوعية المكافأة الأميركية لأفغانستان عندما عادت إليها مجددا.

واليوم تبدو علامات الفخر والنشوة بادية على محيا شاه وهو يقود سيارته المتهالكة من نوع سوزوكي في شوارع إسلام آباد حيث أصبح حديث سائقي سيارات الأجرة، كما غدا وجهه مألوفا لدى الكثير من الناس من كثرة حديثه بوسائل الإعلام عنه وعن كتابه.

من جهته ينظر رئيس اتحاد سائقي سيارات الأجرة إلياس ملك إلى كتاب شاه على أنه مصدر لفخر جميع أعضاء الاتحاد، مشيرا إلى أنه وبإنجازه هذا رفع من قدر السائقين في أعين الناس وأثبت أن سائق سيارة الأجرة ليس عضوا نكرة بالمجتمع بل هو قادر على الخدمة والعطاء حتى مجال التأليف والكتابة.

إقبال واسع
زملاء شاه عبروا عن الفخر بتجربة زميلهم(الجزيرة نت)
ويباع الكتاب بمائة وخمسين روبية (دولارين) الذي بدأ يلقى رواجا غير متوقع مع كثرة المقبلين على شرائه، وقرب نفاد الطبعة الأولى من الأسواق.

ويقول زميل شاه بالمهنة أجمل خان "كنا نرى شاه دائما يجلس في أوقات الاستراحة وهو يكتب وكنا نعتقد أنه منشغل بحساباته ووارداته وعندما انتهى من تأليف الكتاب عرفنا أن الأمر كان شيئا آخر".

وعزا مدير دار فيروز للنشر سلمان أسلم قبول الدار لنشر الكتاب إلى "الخط الجديد في الكتابة" الذي انتهجه شاه "وقدرته العالية" على الكتابة حتى أن محرري الدار لم يقوموا سوى بتصحيح بعض الأخطاء اللغوية، أما من حيث المضمون وأسلوب رواية القصة "فكان متميزا ومشجعا على اتخاذ قرار النشر".

بروبية واحدة اشترى شاه قلم رصاص، وبروبية أخرى اشترى مبراة، وبعشر روبيات اشترى ورقا، وبهذه التكلفة المتواضعة سطر شاه كلمات أفادت أناسا وشحذت همة آخرين للمضي قدما نحو تحقيق أهدافهم.
المصدر : الجزيرة