تامر أبوالعينين-جنيف

حذرت منظمتان دوليتان معنيتان بالبيئة من عواقب القرارات التي اتخذتها اللجنة الدولية لحماية أسماك التونة في مؤتمر عقد قبل أيام في مراكش، ومن بينها الموافقة على السماح بصيد 22 ألف طن منها العام المقبل.

ويقول المتحدث الإعلامي لصندوق حماية الحياة البرية رالف كامبفيرت للجزيرة نت إن جماعات الضغط الاقتصادية والمقربة من شركات الصيد والصناعات الغذائية عطلت قرارا بحظر صيد هذا النوع من الأسماك إلى أن يتكاثر بشكل يحافظ على حضوره في البيئة البحرية ويضمن التوازن مع بقية الكائنات البحرية الأخرى.

ويؤكد كامبفيرت أن البحر الأبيض المتوسط معرض لـ"خلل كبير في البيئة البحرية بسبب النقص الحاد من أعداد أسماك التونة، رغم العدد الكبير من الأبحاث العلمية التي قدمت للمؤتمر وتحذر من خطورة الموقف وتقترح خطوات عملية لمواجهته".

وذهبت زميلته خبيرة الصيد البحري بالمنظمة التي تتخذ من سويسرا مقرا لها كارولين شاخت إلى القول إن "الأمر يبدو وكأننا نتعامل مع مافيا أسماك التونة، إذ لم يأخذ المؤتمر التهديدات القائمة وتوصيات الخبراء بعين الاعتبار".

ويعتقد مسؤول ملف الأسماك بالمنظمة سيرغيه توديلا أن هناك حلولا أخرى لمواجهة هذا القرار مثل شن حملة عالمية لحظر الإتجار في أسماك التونة باستخدام آليات اتفاقيات واشنطن لحماية الكائنات الحية من الاندثار.

 كامبفيرت دعا لمقاطعة منتجات أسماك التونة المعلبة وشبكات المطاعم الكبرى للضغط على شركات الصيد (الجزيرة نت) 

دعوة للمقاطعة
بينما يؤكد المتحدث الإعلامي كامبفيرت أن توعية المستهلكين بضرورة مقاطعة منتجات أسماك التونة المعلبة وشبكات المطاعم الكبرى قد تؤدي إلى نتيجة مؤلمة لشركات الصيد، ما قد يدفعها إلى التراجع عن القضاء على آخر ما تبقى من هذا النوع من الأسماك.

ويؤكد خبراء البيئة أن الكائنات الحية تعيش في توازن طبيعي بيئي، واختفاء أحد مكوناتها يهدد بقية المنظومة بخلل يؤدي إلى انهيارها وينعكس سلبيا على الإنسان.

وتنتقد كارولين شاخت الاتحاد الأوروبي لازدواجية معاييره، "ففي حين يحرص على مراقبة الصيد والأسماك في مياه بحر الشمال والمحيط الأطلسي، يتهاون بشدة مع مشكلات البحر المتوسط، ولا ينظر إلى الحلول الوسط التي اقترحها الاتحاد الدولي لحماية الكائنات من الانقراض الذي طالب بأن يكون الحد الأقصى لصيد التونة بين 8500 و15 ألف طن سنويا، وحظر الصيد في مواسم وضع البيض في مايو/ أيار ويونيو/ حزيران.

في الوقت نفسه حذر الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة من انعكاسات قرارات مؤتمر مراكش ليس فقط على المتوسط، وإنما أيضا على الثروة السمكية في المحيط الأطلسي.

وقال مستشار الاتحاد للشؤون البحرية فرانسوا سيمار للجزيرة نت إن التسرع بالموافقة على صيد هذا الكم الهائل من الأسماك قرار قصير النظر.

ويتفق سيمار مع رأي صندوق الحفاظ على الحياة البرية في أن المؤتمر قد خضع لرغبات جماعة الضغط السياسي المدعومة اقتصاديا.

ودعا الاتحاد بالتضامن مع العديد من المنظمات غير الحكومية إلى وقف فوري لعمليات صيد التونة في شرق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وتعليق قرارات مؤتمر مراكش لحين تقييم لموقف.

كما دعا أيضا إلى إنشاء لجنة علمية لتقديم خطة لإنعاش تكاثر أسماك التونة لا سيما في الفترة بين مايو/ أيار ويونيو/ حزيران من كل عام.

ويشير سيمار إلى أن عواقب التهاون في الحفاظ على التوازن البيئي في البحر المتوسط ستعود على الجميع بالآثار السلبية ولن ينجو منها أحد، ورأى أن التحرك الجماعي والإنصات لنصائح الخبراء والعلماء هو الحل الأمثل.

المصدر : الجزيرة