بشارة عيد يتحدث لنساء منطقتين كانتا ضحية لخلافات السياسة (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

تقيم "جمعية تعاون تنمية وصحة" في منطقة التبانة بطرابلس، بالتعاون مع "مؤسسة الصفدي" سلسلة دورات تدريبية لنساء المنطقة من حيي التبانة وبعل محسن اللذين شهدا توترات أمنية منذ مايو/ أيار الماضي حتى أوائل سبتمبر/ أيلول.

وتندرج الدورة التي تستمر شهرا، حسب رئيس الجمعية الدكتور بشارة عيد ضمن إستراتيجية الجمعية الهادفة إلى أمرين، أولهما إرشاد أهالي المناطق الشعبية على الطب الوقائي والعلاجي، وثانيا رأب الصدع الذي خلّفته الأحداث الأمنية الأخيرة في أحياء المنطقة.

وعلى المستوى الصحي أوضح عيد أن أهداف الدورة تركز على الصحة الأولية، والأمراض الوراثية، وأخطار زواج القربى، والسن المبكرة للزواج، والنظافة، والرضاعة الصحية، والحقن بالإبر وقياس الضغط بما يؤمن مردودا اقتصاديا للمتدربات.

وعن أسباب استهداف المنطقة بهذا النشاط قال عيد "بعد خبرة عشرين عاما في طب الأطفال بباب التبانة لمسنا جهلا شبه تام لدى الأمهات بأبسط قواعد الصحة كقياس حرارة الطفل، وجهل المرأة بمشاكلها الصحية النسائية".

وأضاف "أما الجانب الهام الآخر فهو جمع ما فرقته الأحداث بين حيين في منطقة واحدة، وقد سادت أجواء الدورة روح تعاون وألفة تشير إلى أن الاعتبارات الطائفية إنما هي بدعة لأغراض خاصة بعيدة عن روحية أهل هذه الأحياء".

من جانبها أوضحت مندوبة "مؤسسة الصفدي" سميرة بغدادي، عضوة في مجلس بلدية طرابلس، لمواكبة الدورات للجزيرة نت أن معاناة المنطقة معروفة على المستويات الاقتصادية والتربوية والصحية، "كل أوضاعها غريبة وبعيدة عن حق الإنسان بالحد الأدنى من الحياة الكريمة".

سميرة بغدادي تتحدث للمتدربات بالندوة (الجزيرة نت)

وأضافت "مشروع الدورات يعالج بعض هذه المشاكل، ويشكل لقاء بين نساء محلّتي بعل محسن والتبانة، يجتمعن في إطاره على ما يخص عائلاتهنّ مباشرة، ويحسّن أوضاعهن الصحية".

ومضت تقول إنه انطلاقا من مشروع صحي "نستطيع تلمس حياة سلام دائمة. وهؤلاء النساء يحضرن أولادهن للحياة والسلام بهذه المنطقة"، مشددة على أهمية أن يركز العاملون بالحقل الاجتماعي على كيفية تفعيل السلام بين الناس، خاصة بعد التوترات والانقسامات المديدة التي عاشها المجتمع اللبناني".

رؤى المتدربين
وعن الفائدة التي جنتها قالت المتدربة فاتن السيد من البداوي "أفدت كثيرا من ناحية الحفاظ على صحة الطفل، وإذا وقع حادث طارئ أستطيع المشاركة بإسعافه الأولي".

وأضافت "أما الأهم من ذلك كله فقد اكتشفت أن التفرقة المذهبية التي راج الحديث عنها بين علويين وسنة ما هي إلا نزعة عابرة، وسرعان ما تمكنا من تجاوزها في الدورة حيث ساد جو عائلي بيننا جميعا".

أما صفاء أسعد من بعل محسن فقالت "مررنا بظروف قاسية بالمنطقة، جميعنا تحمل الكثير، لم يعد ابن حي يستطيع الذهاب إلى حي الآخر، لكن الدورة أعادتنا إلى ألفتنا، وهدفنا اليوم واحد وهو أن نعالج فقرنا المزمن، وما خلفته الأحداث".

المصدر : الجزيرة