تجميع مياه المطر أيسر من البحث عنه في الآبار الارتوازية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-شمال كردفان

"المهم هو الماء بغض النظر عن لونه أو طعمه أو رائحته أو حتى مصدره".ز بهذا تحدث فتيان إحدى قرى ولاية شمال كردفان السودانية وهم يتسابقون لجمع مياه الشرب التي يوفرها هطول الأمطار الغزيرة تحت جذوع الأشجار أو بعض المنخفضات الأرضية الصغيرة.

فرغم ضعف المياه المتراكمة والحشائش وبعض الحشرات الضارة والسير على تلك المياه بأقدامهم وأقدام حيواناتهم، فإن حاجة الناس إلى الماء -كما يؤكدون- تمنعهم من النظر إلى تلك الأشياء أو حتى تذكرها طالما ظلت المياه متوفرة للإنسان والحيوان في آن واحد.

ويعلل المواطنون في قرى الشمال الغربي من السودان استعانتهم بمياه الأمطار لبعد المسافة بين قراهم ومصادر المياه الصحية التي توفرها الآبار الارتوازية، مشيرين إلى أنها تبعد بنحو ثلاث ساعات ذهابا ومثلها إيابا كما الحال مع المدارس والمراكز الصحية على قلتها.

لا تتوقف المعاناة عند البحث عن الأمطار وإنما هم بحاجة إلى التعليم والعلاج (الجزيرة نت)
حياة قاسية
ويؤكد هؤلاء المواطنون أنهم تطبعوا على كافة أنواع الحياة القاسية رغم تركهم حياة الترحال الرعوية، إلا أنهم في ذات الوقت يشيرون إلى ضعف التعاطي الحكومي مع قضاياهم، ما يدفع بأبنائهم للهجرة إلى الحضر "وربما الالتحاق بالتمرد أو حتى النهب في بعض الأحيان".

ويطالبون الحكومة بتوفير مصادر المياه أولا بجانب بعض متطلبات الحياة الأخرى من مستشفيات ومدارس لوقف الأمية بين الأطفال والتي تتراوح نسبها بين 60 و70% من إجمالي عدد الأطفال في تلك القرى.

لكن أطفالا التقتهم الجزيرة نت أثناء قيامهم بجمع المياه أكدوا أن ملاحقة مياه الأمطار من مكان إلى آخر "أقل جهدا من البحث عن المياه الأخرى التي غالبا ما يفشلون في الحصول عليها في وقت الحاجة".

مطالبة الحكومة
فقد أكد المواطن محمد أحمد عدم وجود أي حلول آنية لمشكلة المياه بالقرى وبعض الريف السوداني، مشيرا إلى ما سماه بالإهمال الحكومي للمنطقة.

الحاج محمد أحمد يؤكد عدم وجود أي حلول آنية لمشكلة المياه في القرى (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن المواطنين "ظلوا يطالبون الحكومات المتعاقبة في البلاد بحل أزمة المياه في المناطق شبه الصحراوية، لكن دون جدوى".

ودعا أحمد الحكومة ومنظمات المجتمع المدني إلى مساعدة المواطنين في الريف السوداني لأجل الريف السوداني الذي يعاني الجهل والمرض والفقر.

لكن الطفل سمير محمد إبراهيم أكد أن جمع مياه الأمطار أفضل بكثير من السفر إلى ما يطلق عليه محليا "الدونكي" أي البئر الارتوازية التي تبعد مسافة طويلة عن القرية.

وأشار إلى قلة هطول الأمطار وضعفها وقال إنها "غير متوفرة بالقدر الذي يمكننا من جمع مياه تكفي لفترات أطول"، مشيرا في الوقت نفسه إلى تأجيل الالتحاق بالمدرسة إلى حين توفير المياه الكافية للأسرة.

المصدر : الجزيرة