الأوضاع الاقتصادية تغير معايير الزواج في إيران
آخر تحديث: 2008/10/6 الساعة 08:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/6 الساعة 08:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/7 هـ

الأوضاع الاقتصادية تغير معايير الزواج في إيران

 سجلت في الشهور الثلاثة الأولى من العام الماضي 1059 حالة زواج تكبر فيها الزوجة الزوج بسنوات (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

تفرض الثقافة الإيرانية اجتماعيا أن تكون الزوجة هي الأصغر في السن، لكن آخر إحصاءات دائرة الأحوال المدنية تؤكد أن هذه الثقافة تشهد تحولا وتغييرا، إذ عبّر هذا التحول عن نفسه بتزايد حالات زواج شبان صغار من نساء يكبرنهم سنّا، ويتراوح الفرق بين السنتين إلى أكثر من عشرين عاما.

ظاهرة تسترعي الاهتمام
وتقول أرقام دائرة الأحوال إن حالات زواج شبان من نساء يكبرنهم بعشرين عاما ارتفعت في العام الأخير بما نسبته 57%، ولم تنشر الدائرة إلى الآن تقريرا يبحث الأسباب، لكن الظاهرة استرعت اهتمام الكثير من الباحثين وعلماء الاجتماع، ويرجع الكثير منهم الظاهرة إلى رغبة الشبان في التخلص من الأعباء الاقتصادية، إذ إن معظم الزيجات تقع مع نساء مقتدرات ماليا.

"
بلغ عدد الحالات التي يزيد فيها عمر الزوجة مقارنة بعمر الزوج عن عشرين عاما، 132 حالة للعام الماضي ارتفعت إلى 208 حالات لنفس الفترة من هذا العام
"
ووفقا للأرقام التي حصلت عليها الجزيرة نت من سجلات الدائرة فقد سجلت في الشهور الثلاثة الأولى من العام الماضي 1059 حالة زواج تكبر الزوجة الزوج فيها بسنوات تترواح بين عشرة الى عشرين عاما، وسجلت أرقام مشابهة لنفس الفترة الزمنية من هذا العام.

وبلغ عدد الحالات التي يزيد فيها عمر الزوجة مقارنة بعمر الزوج عن عشرين عاما، 132 حالة للعام الماضي وارتفعت إلى 208 حالات لنفس الفترة من هذا العام.

ومن جهة أخرى رافق ذلك ارتفاع في عدد حالات زواج فتيات صغيرات من رجال كبار في السن بفارق عمري يصل إلى أكثر من عشرين عاما.

تغيير الأنماط الثقافية
وترى المتخصصة في علم الاجتماع سروه الهامي أن هذه الظاهرة الجديدة تشير إلى تغيير في الأنماط الثقافية بشكل ملفت وتعكس مواجهة مع الثقافة الاجتماعية السائدة ونظرة جديدة للمرأة تخالف النظرة التقليدية.

ولكن الدكتور غلام رضا علي زادة يرى أن تأثير المجتمع على الفرد هو الأقوى لذلك فهو يتوقع أن لا تصمد هذه الزيجات أمام الرفض الاجتماعي مع مرور الزمن.

الدكتورة شهلا كاظمي بور (الجزيرة نت)

ويشير علي زادة إلى ارتقاء مكانة المرأة الإيرانية اجتماعيا وعلميا إضافة إلى تطور وضعها الوظيفي والاقتصادي، ويربط ذلك بإحصاءات الطلاق كسبب لارتفاع معدل سن زواج الفتيات، ويؤكد وجود حالة طلاق بين كل أربع زيجات في مدينة طهران وحالة طلاق بين كل ثلاث زيجات في المناطق المرفهة. ويرى علي زادة أن ذلك يولد حالة من الخوف ترفع من سن الزواج. 

لطمة تفشل الزواج
وترى الباحثة في مركز دراسات سكان آسيا الدكتورة شهلا كاظمي بور أن ارتفاع معدل سن زواج الفتيات لم يقابله ارتفاع في سن الرجال، وهو ما قلص بصورة عامة الفارق العمري الذي كان سائدا في الماضي بين الزوجين.

وتحذر كاظمي بور من الفرق العمري الكبير بوصفة أكبر لطمة توجه للزواج وتعيق نجاحه خاصة إذا كانت الزوجة هي الأكبر وتدعو إلى عدم السماح بشيوع هذه الثقافة، وتشير إلى تراجع الثقافة التي كانت سائدة بضرورة الكد والتعب لبناء الحياة الزوجية، وترى أن هذه الثقافة تفسر تفضيل أعداد كبيرة من الفتيات الزواج من رجال يكبرنهن في السن ومتمكنين ماليا على الشباب الذين ما زالوا يحاولون شق الطريق.

ويصف المحامي علي رضا مشهدي زادة هذا النوع من الزواج بأنه تجارة، ويوضح أن معظم الذين يقبلون به لا ينظرون إلى الزواج بوصفه رباطا مقدسا بل حلا للمشكلات المالية وهربا من تحمل أعباء الحياة.

المصدر : الجزيرة