أطفال عراقيون يسبحون في مياه سد الكوت (الفرنسية)

يتحسر العجوز عبد الوائلي على الماضي منددا بالإهمال اللاحق بسد الكوت (جنوب شرق بغداد) وتلوث مياهه وشواطئه، ويتمنى تحقيق "حلم" السكان بتحويله إلى منطقة سياحية نظرا لتوفر المناظر الطبيعية في المكان.

ويقول الوائلي البالغ من العمر (87 عاما) إن "سد الكوت يجب أن يتحول إلى مشروع سياحي بسبب جمال الطبيعة والمكان وأتمنى أن تحقق الحكومة حلم أهالي الكوت المؤجل منذ سنوات طويلة".

ومن جهته، يقول ماجد العتابي مدير إعلام محافظة واسط إن "المحافظة أعدت مخططات وكشوفا لإنشاء مشروع سياحي قرب السد وتم احتساب التكاليف ومدة إنجاز المشروع ذي المردود المالي". إلا أنه لم يكشف هذه المخططات.

ويضيف أن "الحكومة المحلية حذرت من تلك التجاوزات وشددت على ضرورة الابتعاد عن رمي الملوثات البيئية نظرا لتأثيراتها الضارة بسكان الكوت والمدن الأخرى التي تشرب من مياه دجلة".
 
يشار إلى أن الموقع كان يضم مقاهي ومقاصف ووسائل ترفيه للأطفال فضلا عن مكان مخصص للعائلات ومحطة استراحة للمسافرين باتجاه المدن الجنوبية وبغداد. ويشكل السد الذي يفصل بين شطري الكوت ممرا وحيدا للتنقل بين جانبي المدينة.

والكوت كبرى مدن محافظة واسط وتبعد مسافة 175 كلم جنوب شرق بغداد.
وكان الوائلي أحد العاملين في تشييد السد خلال شبابه ويعتبر أنه "رمز المدينة وأبرز معالمها السياحية والتاريخية لكنه حاليا يعاني الإهمال بسبب التجاوزات التي طالت شواطئه مما أفقده جماليته وثروته السمكية".
 
تجاوزات
وتعرضت شواطئ السد جراء انخفاض منسوب نهر دجلة خلال السنوات الأخيرة لتجاوزات عدة مثل بناء المنازل واستخدام أساليب الصعق الكهربائي والمتفجرات في صيد السمك ورمي النفايات وملوثات المشاريع الصناعية والمياه الآسنة مما أثر سلبا على  جمالية المعلم السياحي وقلص الثروة السمكية.
"
تعرضت شواطئ السد جراء انخفاض منسوب نهر دجلة خلال السنوات الأخيرة لتجاوزات عدة مثل بناء المنازل واستخدام أساليب الصعق الكهربائي والمتفجرات في صيد السمك ورمي النفايات وملوثات المشاريع الصناعية

"
 
وبدأ العمل في بناء السد الذي يطلق عليه السكان تسمية "سدة الكوت" أواخر عام 1934 وانتهى مارس/آذار 1939 حيث افتتحه الملك غازي الأول الذي توفي في اليوم التالي إثر تعرضه لحادث سيارة في شارع السعدون في بغداد.

ونفذت شركة بلفور بيني البريطانية المشروع وقامت بحفر اسمها على أجزاء من الإسمنت المسلح في الجانب الغربي للسد.

وكان الهدف من تشييد السد تنظيم عمليات الري في مدن جنوب العراق، الكوت والناصرية والعمارة.
 
وبدوره، يقول المهندس الزراعي سلام إسكندر مدير الزراعة في الكوت إن "مشروع السد ساهم في إحياء مئات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية لكونه من أهم مشاريع الري في العراق".

ويتابع أن "انخفاض منسوب دجلة ترك تأثيرات سلبية على الإنتاج الزراعي وأدى إلى تدني نسبة إنتاج محصول الحنطة العام الماضي كما تراجع تنفيذ خطة زراعة المحاصيل الصيفية مثل الذرة ودوار الشمس التي تتميز المحافظة بزراعتها".

وتتميز واسط بالمساحات الزراعية الشاسعة ويشكل ريفها أكثر من 60% تتوزع على 62 جمعية زراعية تضم مشاريع للري بينها الدجيلة والدلمج والدبوني والشحيمية.
 
توسع وضربات
وشهد السد عام 1967 توسعا. فبعد أن كان بممر واحد وقت الإنشاء صار هناك ممران ذهابا وإيابا لحركة المركبات كما تم توسيع ممر الأسماك للسماح بمرور كميات أكبر في الاتجاه المعاكس لتيار المياه.

ويتكون السد من 56 فتحة أو بابا عرض كل منها ستة أمتار ويبلغ طوله 500 متر.

وقد تعرض السد لضربات عسكرية أثناء الحرب العراقية/الإيرانية (1980-1988) لكن من دون أضرار، وكذلك إبان حرب الخليج الثانية عام1991 مما أدى إلى تعطيل تسع فتحات أعيد تأهيلها من قبل شركات وزارة الري العام التالي.
 
ويطلق اسم "السدة" على مؤسسات حكومية أو غيرها تيمنا مثل "كورنيش السدة" و"مطعم السدة" و"مدرسة السدة" نظرا لتأثيره لدى السكان.

ويقول فائق سالم أحد صيادي الأسماك في الستينيات "كنا نصطاد السمك ونتناوله على شاطئ السد مع الأصدقاء وهناك أيضا الرحلات المدرسية خلافا لما يعانيه اليوم من الإهمال".

ويضيف "نتمنى أن تتحول منطقة السد إلى مشروع سياحي وأن توضع ضوابط لصيد الأسماك بدلا من هذه الفوضى".



المصدر : الفرنسية