حشرة وهي تتلف نبات الذرة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لا تزال الآفات الزراعية بولاية كردفان في غرب السودان تؤرق المزارعين رغم النداءات المتواصلة  للحكومة والمنظمات البيئية المختلفة لاحتواء ما يمكن أن يتسبب في مجاعة حقيقية أو فقدان لميزات الإقليم التي تعتمد عليها البلاد.
 
ويبدو أن الآفات الزراعية بأنواعها المختلفة قد وجدت مرتعا خصبا كما يقول المزارعون لنسف كل ما يزرعون من ذرة وبطيخ وفول سوداني وسمسم.
 
وتمارس الآفات الزراعية والحشرات الأخرى نوعا من الإبادة المتناهية للمحاصيل المزروعة مهما كانت كثافة الأمطار أو قلتها ورغم المبيدات الحشرية التي تتوفر من الأسواق.
 
ويعتقد المزارعون أن المبيدات الحشرية بأنواعها المختلفة مبيدات تالفة لا تحول دون تكاثر الحشرات والآفات الزراعية مهما كثرت، مشيرين إلى ضعف المنتج الزراعي خلال السنوات الأخيرة بسبب تكاثر الآفات. 
 
لكنهم يؤكدون في ذات الوقت ما يعتبرونه إهمالا حكوميا خاصة انتشار الجراد والطيور وما يسمي بحشرة البق التي تتغذى على شجيرات البطيخ، ويشيرون إلى "نفاد حيلهم نحو مكافحة الآفات الزراعية المتزايدة".
 
توفير المبيدات
ويطالب المزارعون الحكومة بتوفير المبيدات الحشرية قبل هطول الأمطار من كل عام "حتى يتفادى الجميع هذه المشكلة بحسب رأيهم، بجانب المساهمة في إيجاد بعض البذور المقاومة للآفات بأنواعها المختلفة".
 
غير أن خبراء في مجال الآفات الزراعية والذين قسموا الآفات إلى قومية ومحلية لم يستبعدوا فكرة أن هناك مبيدات تالفة أو غير مطابقة للمواصفات المحلية.
 
ويشيرون إلى وجود كميات من الآفات الزراعية غير مدرجة ضمن الآفات القومية "وبالتالي فإن الحكومة لن تتمكن من التعامل معها لكنها متروكة لاجتهاد المزارعين وإمكانياتهم".
 
حشرة البق تقتل شجيرات البطيخ (الجزيرة نت)
فقد أكد الخبير في مجال الآفات الزراعية عبد القادر علي ضعف بعض المبيدات الحشرية في مقاومة الآفات. ولم يستبعد أن تكون هناك مبيدات منتهية الصلاحية "كما يقول المزارعون".
 
وقال للجزيرة نت إن ترك المزارعين للسوق في مكافحة بعض الآفات غير القومية ساهم بشكل كبير في ازدياد تلك الآفات، مما يعني أن الإقليم بحاجة إلى مجهود كبير ومضاعف لوقف انتشار الآفات التي ربما تنتقل إلى أقاليم أخرى.
 
انتهاء صلاحية
وحذر علي من إمكانية تطور بعض الآفات بسبب انتهاء صلاحية المبيدات مما يجعلها مقاومة لكل الأنواع الجديدة في المستقبل.
 
أما الخبير الزراعي الحارث مصطفى فقد حمل الولايات مسؤولية انتشار بعض الآفات الزراعية التي اعتبرها غير قومية، مشيرا إلي وجود جهات مرخص لها بالعمل في مجال تجارة المبيدات الزراعية.
 
غير أنه لم يستبعد وجود مبيدات "مغشوشة" بجانب ما سماه جهل المزارعين بكيفية استخدام المبيدات، مشيرا في الوقت نفسه إلى مشاكل السوق الخاص "غير المتحكم به من قبل الدولة".
 
وقال للجزيرة نت إن السودان واحد من الدول القليلة في أفريقيا في مجال كفاءة المبيدات "لكن ذلك لا يعني أنه ليس بحاجة إلى مراجعة كاملة لما يطرح في الأسواق من مبيدات".
 
وأبدى خشيته من تعبئة بعض الجهات -لم يسمها- لمبيدات فاسدة في عبوات جديدة بجانب تعبئة مبيدات أخرى في عبوات خاصة بمبيدات أخرى "مما يفرض على الحكومة إطلاق حملة للتوعية بهذه المخاطر".

المصدر : الجزيرة