تقول البيانات إن 13% من سكان إيطاليا يعتبرون فقراء (رويترز)

يحمل ستيفانو البائع في متجر إيطالي كيس بلاستيك فارغا في يده وهو يقف في طابور مع مئات آخرين في انتظار الحصول على هبات من مواد غذائية أساسية يقول إنه لم يعد بإمكانه أن يشتريها.

وعلى مدى الشهور السبعة الماضية يأتي الرجل -البالغ من العمر 43 عاما والذي يعول والديه المتقاعدين- إلى مقر جمعية خيرية بمدينة ميلانو (الشمال) للحصول على بعض الخبز المجاني واللبن والفاكهة والخضراوات وغيرها من المنتجات.

وقال ستيفانو إنه يكسب "بضع مئات من اليورو" شهريا، وأضاف أن "الأشياء تسوء وتسوء، إنها أزمة مع ارتفاع الأسعار، ماذا يمكنني عمله غير ذلك، لا يمكنني أن أسرق.. رب لقمة تسد الجوع".

وحسب بيانات البنك الدولي فقد بلغ نصيب الفرد في إيطاليا من الدخل القومي الإجمالي نحو 33 ألف دولار في عام 2007، لكن الجمعيات الخيرية في البلاد تقول إن عددا متزايدا من الناس في سن العمل أو التقاعد يطلبون مساعدات منها.

ويصطف أبناء هذه الفئة الذين يطلق عليهم البعض "الفقراء الجدد" في طوابير للحصول على الطعام أو تناول الوجبات المجانية. وكانت إيطاليا بالفعل على شفا الركود قبل زيادة تجاوزت 10% في أسعار المواد الغذائية وقبل أحدث موجات الأزمة المالية.
 
طوابير الطعام
ارتفاع أسعار الغذاء ساهم في زيادة أعداد المقبلين على جمعيات الطعام المجاني (رويترز)
ويصعب تقدير العدد الدقيق لمن ينضمون لطوابير الطعام، لكن جماعات إنسانية تقول إن الاتجاه ينتشر حيث يزيد الركود وارتفاع الأسعار من الصعوبات لدى كثيرين من ذوي الدخول المنخفضة أو ممن ليست لديهم وظائف.
 
وتقول البيانات الرسمية إن 6.8% من الإيطاليين عاطلون عن العمل. وتقول جماعة كاريتاس الخيرية الكاثوليكية إن 13% من سكان إيطاليا البالغ عددهم 58 مليون نسمة يعتبرون فقراء ويعيشون على أقل مما بين 500 و600 يورو شهريا أو ما يقل عن نصف متوسط المرتب.

وتملك إيطاليا ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو؛ لكنه كان واحدا من بين الأكثر بطئا في الأداء على مدى سنوات وعانى أكثر من اقتصادات باقي دول المنطقة من ارتفاع أسعار النفط وقوة اليورو والتباطؤ العالمي.

وتظهر الإحصاءات تزايدا في أعداد كبار السن والفقراء في إيطاليا في حين يقل أداء الاقتصاد عن نظرائه في أوروبا.

وقال رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني يوم الاثنين إن إيطاليا لن "تستغل" فوضى السوق لتخفف أهدافها الطويلة الأجل بشأن خفض الديون، وذلك في إشارة إلى مطالبات بتدخل الدولة لتخفيف الضغوط عن أصحاب الدخول المنخفضة جراء الأزمة المالية.

وقال فرانسيسكو مارسيكو من جمعية كاريتاس إن ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود يهدد بدفع الناس إلى ما تحت خط الفقر، وأضاف "لم تعد المسألة تستغرق وقتا طويلا كي يصبح الدخل غير كاف. هذه العائلات تجد صعوبة في الوصول لنهاية الشهر".

ويقول "بنك الطعام" الذي يعيد توزيع الطعام على الجمعيات الخيرية التي تطعم الفقراء إن عدد الإيطاليين طالبي المساعدة ارتفع باطراد على مدى العامين الماضيين لكنه شهد قفزة في الآونة الأخيرة. وبلغت الزيادة في عدد طالبي الطعام المجاني نحو 30% منذ عام ونصف.

وبين حشد الطوابير كانت تقف طالبة أنيقة الملبس في الـ28 من العمر في انتظار دورها للحصول على بعض الطعام، وقالت الطالبة التي رفضت ذكر اسمها "لم آت إلى هنا طواعية لكن ليس عندي خيار". وأضافت "لم أتخيل مطلقا أنني سأضطر للمجيء إلى هنا لكنني أستطيع بمجيئي أن أوفر بعض المال ولو كان قليلا".

المصدر : رويترز