النفير يشارك فيه أهل المزارع وأصدقاؤه ومعارفه (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-شمال كردفان
 
أغان وأهازيج  تصدر عن الصغار والكبار وتعني بداية يوم خريفي يرتحل فيه المزارعون صباحا من اتجاهات مختلفة بولاية شمال كردفان الواقعة غرب السودان، نحو مزارع أو حقول أحدهم لمشاركته أحد أنواع الفلاحة والذي يسمى "النفير" أو "الفزعة"، باعتباره ثقافة وعملا جماعيا في مناطق تشتهر بالزراعة والرعي.

ويعتبر النفير -الذي يحدد مكانه وزمانه المزارع المستضيف- دينا مستردا لكافة المشاركين فيه صغارا وكبارا يشارك فيه كافة الأهل والأصدقاء والمعارف إلا من تقدم بعذر مقبول للجميع.

ورغم ضرورة أن يعمل المزارعون في مزارعهم الخاصة دون انقطاع، فإنهم  يشاركون في النفير لأنه يساهم بشكل كبير في تقريبهم من بعضهم بعضا ومعالجة كثير من المشكلات التي تواجههم لا سيما أنه يساهم في إنجاح الموسم الزراعي لجميع المزارعين.

لكن عددا من المزارعين يرون أن هناك طرقا غير مباشرة للتخلي عن الجهد الجماعي والتكافل بأشكاله المختلفة، ما يشير إلى أن ثقافة غريبة قد دخلت على مجتمعهم، الأمر الذي يستوجب وقفة قوية من الجميع حسب قولهم.

إرث تاريخي
ويقول المزارعون الذين التقتهم الجزيرة نت إن النفير يمثل إرثا تاريخيا منذ زمن بعيد، مشيرين إلى أن ذلك من مقومات التكاتف والتعاضد بين المواطنين في القرى الصغيرة والكبيرة.

النفير إرث تاريخي يقوم على التعاضد
بين المزارعين (الجزيرة نت)
واستبعد أولئك المزارعون إمكانية التخلي عن الإرث، مؤكدين أن نجاح الزراعة مرتبط بتكاتف كافة الجهود "مع ضعف الاهتمام الحكومي بمنتجاتهم".

ودعا المزارع رابح إبراهيم إلى انتهاج سبيل النفير لتوفير محاصيل متميزة وإبراز الوجه المشرق للتكافل بين المواطنين في القرى الريفية بشمال كردفان.

وقال إبراهيم للجزيرة نت إن النفير عادة متوارثة لا يمكن التخلي عنها لأي سبب من الأسباب لأنها تساعد كثيرا من الفقراء في إنجاح زراعتهم.

أما المزارع عطا الله حامد فاعتبر أن النفير "يأتي للمساهمة في عدم ترك مَزارع أحد المواطنين للبوار لأن ذلك يعني خروجه من الخريف بدون فائدة".

معالجة الضغائن
وأكد المزارع  حامد في حديثه للجزيرة نت أن النفير يساهم في معالجة بعض الضغائن بين المواطنين "كما أنه يعني نهاية أي مشكلة بين طرفين"، داعيا في الوقت ذاته إلى عدم ترك ثقافة النفير واللجوء إلى حلول أخرى غير مناسبة.

من جهته أكد المزارع عبد القادر عبده أن النفير أصبح عادة طبيعية لا بد من التعامل عبرها مع كافة المزارع التي تحتاج إلى أي نوع من أنواع الفلاحة السريع، مشيرا إلى أن هناك من يحتاجون إلى المساعدة بجانب أنه دين لا بد من استرداده مهما كان الثمن.

وقال عبده للجزيرة نت إن هناك تراجعا عن الموروث من القيم السامية في المجتمع "مما يدفعنا لمطالبة الجميع بالعودة إلى الجذور ومحاربة العادات التي تدفعنا نحو التخلي عن التكافل والتراحم".

المصدر : الجزيرة