المشاركون في الندوة أوصوا بضرورة الحد من الأنواع الخطيرة من الألعاب (الجزيرة نت)

خالد المهير- بنغازي
 
يواجه أطفال ليبيا خطرا داهما جديدا، واجهته ألعابهم البلاستيكية التي لم تعد صديقا آمنا لهم، بل باتت تهدد حياتهم أو تهدد بإحداث أضرار أبدية في أعضائهم مثل فقدان البصر.
 
فقد كشفت ندوة عقدت صباح أمس الاثنين بجامعة العرب الطبية بمدينة بنغازي شرقي ليبيا عن إصابات وصفها المتخصصون بأنها بليغة جراء استعمال الأطفال ألعابا بلاستيكية خطرة أبرزها البنادق المطاطية، والمسدسات، وألعاب التركيب المتنوعة.
 
واعتبر المتخصصون أن المشكلة في ليبيا باتت خطيرة للغاية بعد تزايد أعداد الضحايا من الأطفال أثناء شهر رمضان وعيد الفطر، فقد استقبل مستشفى العيون ببنغازي -وهو ثاني أكبر مستشفى متخصص في البلاد- ما يقارب 70 إصابة لأطفال لا تزيد أعمارهم عن سبعة أعوام، ثلاثة منهم أدت إصابتهم إلى فقدان البصر.
 
وأوصى المشاركون بضرورة التعرف على منشأ الألعاب، والحد من الأنواع الخطيرة منها المجهولة المصدر، والتوعية عبر تكثيف الحملات الإعلامية، وإيجاد تشريعات قانونية بهذا الخصوص.
 
ولم يضع الدكتور عبد السلام الجيلاني المدير العام لمستشفى العيون ورئيس قسم العيون بكلية الطب بجامعة العرب الطبية اللوم على الأجهزة الأمنية التي من الممكن ألا يكون لديها قوانين ولوائح رادعة.
 
وأعرب عن أمله في تصريحات للجزيرة نت أن تناقش المؤتمرات الشعبية الأساسية الجهاز التشريعي في الدولة المشكلة لإصدار قوانين تحد من انتشار هذه الألعاب.
 
الأرقام الرسمية
الخمري أكد أن الخطورة تكمن في الحالات التي لا تصل إلى المستشفى (الجزيرة نت) 
وتردد على قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى الهواري ببنغازي أيضًا زهاء 80 من الأطفال المصابين بطلقات البنادق المطاطية خلال أيام العيد إضافة إلى حالات ابتلاع للألعاب، بينهم أربعة أطفال خضعوا للتخدير الكامل أثناء عملية استخراج الطلقات المطاطية منهم.
 
وقال حسين الخمري استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى الهواري إن المشكلة الأخطر تتمثل في دخول الأجسام الغريبة إلى الجهاز التنفسي للطفل، مشيرا إلى أن هناك مشكلة كبيرة تواجه الأطباء تتلخص في رفض أولياء الأمور إجراء عمليات المناظير، الأمر الذي يؤدي إلى إجراء العمليات حتى ساعات متأخرة من الليل.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن القطع البلاستيكية والبطاريات التي تتطاير من الألعاب أدت إلى زيادة في نوع الأجسام الغريبة التي تدخل جسم الطفل، مؤكدًا أن الخطورة تكمن في الحالات التي لا تصل إلى المستشفى.
 
وقال إن أعداد تلك الحالات غير محددة، مرجحا وفاة أصحابها.
 
ولا تتوفر أرقام عن الإصابات في مدن البلاد باستثناء مدينة بنغازي -أكبر المدن الليبية بعد العاصمة طرابلس- غير أن الخمري توقع وقوع أضعاف هذه الإصابات في بقية المدن لزيادة أعداد السكان في المناطق الغربية والجنوبية من البلاد.
 
رخيصة الثمن
الشيخي: الألعاب الخطرة المنتشرة حالياً في الأسواق رخيصة الثمن (الجزيرة نت)
من جهته وصف الدكتور محمد الشيخي استشاري الأنف والحنجرة بمستشفى الهواري الألعاب البلاستيكية الخطرة بأنها صديق جديد، مشيرًا إلى أنه حتى عام 2006 كانت نسبة الإصابة بالألعاب 18% من نحو 340 حالة دخلت المستشفى منذ عام 1998، في حين وصلت نسبة الأجسام الغريبة الأخرى إلى 84% من العملات المعدنية وخواتم الذهب، والفول السوداني.
 
وعزا أسباب ارتفاع المشكلة في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الألعاب الخطرة المنتشرة حاليا في الأسواق رخيصة الثمن، مقارنة بالألعاب ذات الجودة العالية التي تحتاج إلى أموال كبيرة لشرائها، لذا فإن الإقبال سيزداد على الألعاب الرخيصة.
 
ونبه الشيخي إلى أن قطع الألعاب البلاستيكية يصعب العثور عليها، مشيرا إلى أنها إذا دخلت المريء تصعب إزالتها لتغير ألوانها.
 
واعتبر رئيس قسم الطب الشرعي بجامعة العرب الطبية محمود قدورة في تصريح للجزيرة نت أن إصابات الأطفال نتيجة استعمال ألعاب يجهلون خطرها تعد إهمالا واضطهادا وليست إصابات عرضية.
 
من جانبه حمل العميد محمد سالم المسؤول الأمني في مديرية أمن بنغازي الأسرة المسؤولية عن هذه الإصابات، مؤكداً أن اللوم لا يقع على الجهات الأمنية، إذ إن الأمر مسؤولية تضامنية مجتمعية.
 
ورفض المسؤول الأمني الإدلاء بأي تصريحات للجزيرة نت بشأن أرقام المضبوطات من الألعاب البلاستيكية الخطرة.

المصدر : الجزيرة