إحدى غابات لبنان بعد احتراقها (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

تجتمع في العادة عوامل عديدة في شهري سبتمبر/أيلول، وأكتوبر/تشرين الأول لتنال من الغابات والمساحات الخضراء في لبنان الآخذة في التقلص عاما بعد عام.

فالجفاف يبلغ ذروته أواخر الصيف وأول الخريف، وتهب رياح منخفض البحر الأحمر حاملة الدفء والجفاف، وينتشر الصيادون في البراري، فتتحد هذه الأسباب لتسهل اشتعال النيران وانتشارها في الغابات.

ونظرا لأن الأوقات التي يبدأ التحضير فيها لمؤونة الشتاء بقطع الأشجار للتدفئة وصنع الفحم تزامنت هذا العام مع ارتفاع حاد في أسعار المشتقات النفطية، لجأ العديد من المواطنين لاستخدام الفحم والحطب.

فسعر صفيحة الديزل (عشرين لترا) للتدفئة كان منذ عشر سنوات خمسة آلاف ليرة لبنانية (الدولار يساوي 1500 ليرة)، ارتفع منذ خمس سنوات إلى عشرة آلاف، ثم قفز منذ عام فبلغ عشرين ألفا، وواصل ارتفاعه إلى أن وصل إلى أربعين ألفا بنهاية المطاف واستقر على هذا الرقم.

قطع الأشجار
وحول هذه الكارثة البيئية، تحدث للجزيرة نت رئيس دائرة التنمية الريفية التابعة لمصلحة وزارة الزراعة في الشمال المهندس غازي كسار قائلا إن موسم قطع الأشجار ضاغط هذا العام أكثر من السابق وظهر ذلك من خلال إقبال الحطابين للحصول على تراخيص تجيز لهم قطع الأشجار.

ويوضح كسار أن القطع مسموح ضمن شروط معينة، وأن دائرة التنمية ترفق مع كل رخصة لائحة على الحطاب التقيد بها منها منع القطع ليلا، وتنظيف محيط مكان القطع لمسافة 25 مترا –حيث يجري استخراج الفحم- والبدء بالقطع من أعلى الشجرة.

ويؤكد كسار أن سبب تزايد الإقبال على قطع الأشجار هو "ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير بما لا يتحمله المواطن الريفي، ولا تدعمه الدولة".

الحريق يلتهم غابة عكار (الجزيرة نت)
الحرائق
وتشكل الحرائق السبب الأكبر في تقلص مساحة الغابات، ويبدأ موسم الحرائق الحرجية في شرق المتوسط في سبتمبر/أيلول.

وفي هذا الصدد، أعرب كسار عن اعتقاده أن نسبة الحرائق كانت أقل هذا العام في لبنان بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية التي تمد الحشائش القابلة للاشتعال والمسببة للحرائق بنسب عالية من الرطوبة، فتمنع اشتعالها.

لكن أمينة سر جمعية الثروة الحرجية والتنمية في لبنان كارين الزغبي خالفته الرأي وقالت للجزيرة نت إن حرائق هذا العام بلغت ثمانمائة هكتار بحلول شهر أغسطس/آب.

واعتبرت أن تراجع الحرائق في هذا الموسم لا يعني انتفاء الخطر، لأن أمطار سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول لا تكفي لترطيب الأرض بما يمنع الحرائق، مشيرة إلى أن الموسم لا يزال في أوله، خاصة أن مناخ هذا الفصل يساعد على تجفيف الأمطار بسرعة.

وعرضت الزغبي لتراجع الغابات، وقالت إن أحراج لبنان غطت 35% من مساحته في أواسط الستينات، وانخفض المعدل في السبعينات إلى 24%، وواصل انخفاضه حتى وصل 13% عام 2007. وأضافت أن المعدل السنوي للمساحات المحروقة هو ما بين 1200 إلى1500 هكتار.

ملصق توعية لجمعية الثروة الحرجية والتنمية (الجزيرة نت) 
ولفتت الزغبي النظر إلى أن حرائق يوم واحد من أكتوبر/تشرين الأول 2007 أتت على 1500 هكتار، وهذا "العدد يوازي ثلاثة أضعاف ما تم تشجيره في17 سنة بـ17 مليون دولار".

ويشار إلى أن جمعية الثروة الحرجية والتنمية تنظم هذا العام حملة إعلامية وحملة ملصقات تحت عنوان "الحرقة بالقلب" وكانت الحملة في العام الماضي بعنوان "ما تشوه طبيعتك".

وقامت الجمعية بحملات توعية ومحاضرات في مائتي بلدة وقرية، وتقول عن نفسها إنها كانت أول جمعية غير حكومية تتولى تنظيم حملة إعادة تشجير للأحراج بلغت مساحتها حتى اليوم مائتي هكتار.

وتشرح الزغبي نشاطات جمعيتها مشيرة إلى أنها تعمل مع الحكومة اللبنانية والجمعيات الأخرى على الحفاظ على ما تبقى، وتقوم بتدريب فرق من الدفاع المدني والجيش ومتطوعين على مكافحة الحرائق بطرق فعالة بلغ عددهم حتى الآن أربعمائة.

وأضافت أن الجمعية قامت بإحضار ثلاث سيارات إطفاء، وتسعى لتأمين خمسين سيارة جديدة "مع العلم أن وزير الداخلية وعد بتأمين سيارة إطفاء لكل بلدة حساسة للحرائق".

المصدر : الجزيرة