السودان الأول عالميا في نسبة السكان النازحين بسبب المشكلات السياسية والبيئية  (الفرنسية-أرشيف)

مازن النجار

ذكرت مؤسسة "ورلد واتش" الأميركية المهتمة بقضايا البيئة أن واحداً تقريباً من بين كل 36 شخصاً في مختلف أرجاء العالم، لا خيار أمامه حالياً سوى ترك موقع عيشه واللجوء إلى مكان آخر.
 
ووفقاً لتقديرات نسبية، تتراوح نسبة عدد المهاجرين (هجرة طويلة الأمد) بين 2 و3% من سكان العالم.

وجاء في تقرير المؤسسة الصادر مؤخراً حول دور العوامل البيئية في حركة لجوء قطاعات سكانية، أن اتجاهات حركة السكان داخلياً تظهر أن المجتمع الدولي يواجه تحديات طارئة وكبيرة للوفاء باحتياجات اللاجئين والمشردين داخل بلادهم الذين لم يتخطوا الحدود إلى بلاد أخرى والمضطرين للتنقل بسبب تغيرات بيئية.

وترسم الإحصائيات والمعطيات التاريخية لأوضاع اللجوء والشتات وأنماط حركة اللاجئين بين عامي 1951 و2007 والتي أوردها التقرير، صورة مقلقة لمشكلة اللجوء في أحوالها الراهنة، كما تبرز اتجاهات الهجرة المستجدة ذات الصلة بعوامل ومشكلات البيئة.

"
نحو 184 مليون شخص في مختلف أرجاء العالم في حالة حراك اضطراري، منهم 25 مليون لاجئ اقتلعوا من ديارهم بسبب الكوارث الطبيعية، و105 ملايين شُردوا بسبب مشروعات التنمية والتطوير
"

تعدد أسباب اللجوء

هناك نحو 184 مليون شخص في مختلف أرجاء العالم في حالة حراك اضطراري، ما يمثل كتلة سكانية ضخمة بحجم سكان البرازيل.
 
من بين هؤلاء، هناك 25 مليون لاجئ اقتلعوا من ديارهم بسبب الكوارث الطبيعية.

وهناك أيضاً نحو 105 ملايين شُردوا من ديارهم بسبب ما يسمى مشروعات التنمية أو التطوير، مثل بناء السدود وحفر واستغلال المناجم وإقامة المصانع وشق الطرق وشبكات النقل ومشروعات زراعية.

من بين جميع بلاد العالم، يأتي السودان في المرتبة الأولى بين الدول التي بها أكبر نسبة من السكان اللاجئين (المشردين) داخلياً، ويبلغ عددهم نحو 5.8 ملايين تقريباً.

ويتجاوز هذا الرقم عدد المشردين داخلياً في كولومبيا (نحو 4 ملايين)، وكذلك العراق (نحو 2.5 مليون)، والكونغو (1.4 مليون)، وأوغندا (1.3 مليون).

لاجئو اضطرابات البيئة
ويلفت مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيرز إلى تنامي صعوبة تصنيف اللاجئين وفقاً لأسباب متميزة أو منفصلة.
 
فالتدهور البيئي غالباً ما يعتبر عاملاً مساهماً في حركة السكان الطوعية والقسرية على السواء. بيد أن المشكلات البيئية كثيراً ما تتشابك مع الأحوال الاجتماعية والاقتصادية (كالفقر والغبن في توزيع ملكية الأرض)، والصراع على الموارد وسوء الإدارة العامة.

ويسجّل التقرير أنه منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، استجد تعبير "لاجئو البيئة" الذي اقترحه الخبير بقضايا اللاجئين عصام الحناوي، وهم اللاجئون الذين اضطروا طوعاً أو قسراً لترك مناطقهم وديارهم بسبب أحداث واضطرابات -طبيعية أو من صنع البشر- متصلة بالبيئة، وأدت إلى تهديد وجودهم أو الإضرار بمستوى عيشهم.

"
يأتي السودان في المرتبة الأولى عالميا بين الدول التي بها أكبر نسبة من السكان اللاجئين (المشردين) داخلياً، ويبلغ عددهم نحو 5.8 ملايين تقريباً
"
توقعات مقلقة
ويتوقع التقرير أنه كلما اشتدت التغيرات البيئية والمناخية حدة وتطرفاً، فإن العدد الراهن للاجئين بسبب هذه التغيرات والذي يقدّره الحناوي (عالمياً) بنحو 30 مليون لاجئ مرشح للصعود.
ويقدر الباحث في شؤون البيئة نورمان مايرز أن هذا العدد قد يصل نحو 250 مليون لاجئ بحلول منتصف القرن الحالي.

وينوه تقرير "ورلد واتش" بالتداخل القائم بين "لاجئي البيئة" و"لاجئي التغير المناخي"، إذ إن للتغير المناخي عواقب كارثية للبشر، كارتفاع مستوى سطح البحر، وتكرار واشتداد الظواهر المناخية المدمرة، وشح المياه العذبة، واضطراب المنظومات الزراعية، وتعطل خدمات المنظومات البيئية كالمصايد، وانتشار الأوبئة، وهي عواقب تضطر البشر للهجرة.

يشار إلى أن المناطق الجرداء وشبه الجرداء تغطي 40% من سطح الأرض ويسكنها أكثر من ملياري إنسان، وتهدد عملية التصحر باقتلاع 135 مليوناً من أوطانهم. ويتوقع أن يطال شح المياه العذبة من 75 إلى 250 مليوناً في أفريقيا بحلول العام 2020 وأكثر من مليار إنسان بحلول العام 2050.

المصدر : الجزيرة