مازن النجار
أصدر الاتحاد الجيوفيزيائي الأميركي تقريرا جديدا يحذر من تسارع "مفزع" لوتيرة التغير المناخي لكوكب الأرض، والحاجة الماسة إلى تدارك أسباب هذا التغير.

وأكد الاتحاد ضرورة خفض انبعاثات الغازات الكربونية المسببة للانحباس الحراري، كثاني أكسيد الكربون، إلى نصف مستوياتها الراهنة من أجل الحيلولة دون زيادة مستوى الاحترار بمقدار درجتين مئويتين، وهي زيادة يمكن أن تؤدي لنتائج كارثية، ليس فقط للبيئة بل أيضا للحياة والمستقبل ككل.

ووجد تقرير الاتحاد أن مناخ الأرض غير متوازن، ويخضع لعملية احترار متواصلة، مع معدلات تغير مفزعة تطال جميع مكونات المناخ، مثل درجات حرارة الغلاف الجوي واليابسة والمحيطات، ونطاق جليد المحيطات، ومستوى سطح البحر، وأنماط تساقط الأمطار والثلوج من حيث الكم والتوزيع، وأطوال فصول السنة.

القاسم المشترك
بيد أن القاسم المشترك بين جميع هذه المكونات والمتغيرات المناخية هي انبعاث الغازات الكربونية التي تسبب الانحباس الحراري، كما ورد في تقرير إيفلكسميديا.

بحلول عام 2100، يطالب الاتحاد الجيوفيزيائي بخفض انبعاث غازات الانحباس الحراري بنسبة 50% من مستوياتها الراهنة. وربما يبدو عام 2100 زمنا بعيدا بالنسبة للأجيال الراهنة الآن، لكنه في واقع الحال ليس طويلاً على الإطلاق.

إنه الوقت المتاح لحضارة القرن الحادي والعشرين لكي تحاول بذل جهود مستدامة من أجل تجنب ظاهرة احترار عالمي بارزة بما يكفي، ومن المؤكد تماماً أنها سوف تثير مشكلات عالمية، ليس فقط للأجيال الراهنة بل وللأجيال المقبلة كذلك.

وفي سياق هذا الاحترار العالمي، تعتبر أي زيادة في درجات الحرار تتجاوز درجتين مئويتين كافية لإحداث تمزق وفوضى في منظومة الحياة والإنتاج، إذ إنها سوف تخفض الإنتاجية الزراعية العالمية، وتسبب انكماشاً طبيعياً واسعا في التنوع البيولوجي.

الوقاية قبل العلاج
وإذا ما تواصلت الظاهرة على مدى قرون مسببة ذوبان جزء كبير من الغطاء الجليدي في غرينلاند، وما يعقب ذلك من ارتفاع مناسيب سطح البحر بأمتار عدة.

ونظرا لعدم اليقين الذي يحيط بتنبؤات اتجاهات وأنماط المناخ القادمة، من الممكن أن تكون هناك مفاجآت "غير مرغوبة" تفضي لاضطرابات أكثر مأساوية مما كان متوقعا لدى أكثر التنبؤات المناخية رجحانا.

وسوف تكون هناك تحديات بالغة الصعوبة أمام البشرية لكسب هذا السباق المهم، لكن مجلس الاتحاد الجيوفيزيائي الأميركي على قناعة بأنه من خلال بذل الجهود المتواصلة فقط، سوف تبدأ الأوضاع حينئذ في التحول إلى الأفضل.

علاوة على كل ذلك، هناك أيضا ميزة اقتصادية حقيقية للمسارعة باتخاذ الفعل اللازم قبل فوات الأوان، حيث إن الوقاية دائما خير من العلاج.

على كل حال، إن أمر التفكير في هذه المعادلة لا يجب على الجيل الراهن فحسب، وإنما يتعيّن على الأجيال المقبلة أن تفعل ذلك أيضا.

المصدر : الجزيرة