مازن النجار

تمثل بقايا الأحفوريات خيطا مهما يقود العلماء والباحثين إلى دراسة تاريخ الإنسان والحيوانات ومعرفة طبيعة الحياة قبل آلاف السنين.

وقد عثر علماء حديثا على بقايا أحفورية لأضخم جمجمة تعود لنوع غير معروف من القوارض القديمة المنقرضة، وذلك طبقا لما جاء في تقرير علمي نشر بدورية "وقائع الجمعية الملكية بي: العلوم البيولوجية" البريطانية، وأوردته أي فلكسميديا.

يبلغ طول الجمجمة 53 سنتيمترا، ما يشير إلى أن طول هذا القارض ربما قد بلغ ثلاثة أمتار، في حين يبلغ وزنه أكثر من طن.

وقد لوحظ أن أسنان الحيوان تدل على أنه كان يتغذى على نباتات بحرية، لكونه عاش في مناطق الغابات القريبة من المياه العذبة، وهو يشبه نوعا منقرضا أيضا من القوارض يسمى الباكارانا.

ويعتقد أن هذه القوارض الفائقة الحجم قد جابت أميركا الجنوبية قبل أربعة ملايين سنة، وعاشت حياة خطرة جنباً إلى جنب مع الجوارح الضخمة المرعبة والقطط المسيّفة الأسنان وكسالى الثدييات المدرعة العملاقة، وغيرها.

"
السجل الأحفوري لهذا القارض الفائق الحجم كان محفوظا جيدا وبشكل استثنائي، وقد تمكن الباحثون من تخمين الكيفية التي عاش بها. إذ رجّحوا أنه تغذى وعاش على النباتات الطرية والفاكهة، وهي ليست الغذاء المعتاد للقوارض
"
هواة الأحفوريات

عثر على بقايا هذه الجمجمة أحد هواة جمع الأحفوريات في العام 1987 على أحد الشواطئ في مقاطعة سان خوزيه بجمهورية الأوروغواي بأميركا الجنوبية. وقد تبرع بها لمتحف الأوروغواي الوطني للتاريخ الطبيعي بمدينة مونتيفيديو.

وكان أندريس رندركنيخت، أحد أمناء متحف التاريخ الطبيعي، قد أعاد اكتشاف الجمجمة بعد عقدين من السنين. وقد التمس المساعدة من أحد زملائه الباحث أرنستو بلانكو في دراسة وتشخيص الأحفورية.

يقول مؤلف الدراسة الدكتور أرنستو بلانكو إن بالإمكان إعطاء تخمين علمي حول طول ذلك القارض، حيث بلغ حوالي ثلاثة أمتار، بناء على افتراض أنه كان مماثلا لحيوان "كابيبارا"، وهو أكبر القوارض الحية حاليا.

كما ينبغي الأخذ بالاعتبار أن الثدييات الكبيرة عموماً كانت لها رؤوس صغيرة نسبيا. أما ذيله فربما كان قصيرا جدا، أي أقرب إلى ذيل قارض كابيبارا أو خنزير غينيا، وليس شبيها بذيل الجرذان.

الحجم الفائق
وقال علماء من أهل الاختصاص إن هذا القارض، الذي تم تصنيفه كنوع جديد تحت اسم لاتيني "جوزيفوراتيغاشيا مونيسي"، ربما يكون قد بلغ هذا الحجم المثير من أجل التمكن من حماية نفسه.

فلو كنت أحد القوارض، ولا تتمكن من الجري بشكل جيد، فينبغي لك أن تقاتل الضواري المفترسة المحيطة بك. لذلك ربما يكون قد وصل إلى هذا الحجم الفائق من أجل حماية نفسه، كما يرجح الدكتور بلانكو.

لكن بعض المتابعين يرجحون تفسيرا "مناقضا" لحجمه ووزنه الفائق، فربما يعود ذلك إلى أن هذا القارض (النباتي) كان غذاء للضواري المفترسة المحيطة به، وأن ذلك كان دوره أو موقعه في دورة غذاء المملكة الحيوانية، وهي بدورها جزء لا يتجزأ من المنظومة الأيكولوجية الكبرى.

يذكر أن السجل الأحفوري لهذا القارض الفائق الحجم كان محفوظا جيداً وبشكل استثنائي، وقد تمكن الباحثون من تخمين الكيفية التي عاش بها. إذ رجّحوا أنه قد تغذّى وعاش على النباتات الطرية والفاكهة، وهي ليست الغذاء المعتاد للقوارض.

المصدر : الجزيرة