كشفت شركة أميركية تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية قيام علماء لديها بتخليق خمسة أجنة بشرية باستخدام تكنولوجيا الاستنساخ بغرض إنتاج خلايا بشرية ملائمة للمرضى.

ودمرت شركة "ستيماجين كورب" في لاجولا بكاليفورنيا الأجنة أثناء اختبارات للتأكد من أنها أجنة حقيقية مستنسخة.

وعلى الرغم من ذلك، قال الباحثون الذين يعملون في مركز للخصوبة إنهم على يقين من أن مصدرهم الجاهز للبويضات البشرية الجديدة سوف يحقق النجاح لعملهم.

وقال أعضاء فريق الشركة إنهم قاموا بتخليق خمسة أجنة بشرية باستخدام خلايا من الجلد من رجلين بالغين يعملان في مركز للتخصيب عن طريق الحقن المجهري، وإنهم تيقنوا من أن الأجنة مستنسخة من الرجلين.

وقال رئيس فريق الباحثين أندرو فرنش في مقابلة هاتفية مع رويترز إنه يأمل أن تكون هذه نقطة تحول لإجراء دراسات كثيرة.

واستخدم الباحثون تقنية يطلق عليها نقل نواة الخلية الجسدية "أسسيانتي" التي تشمل إخراج النواة من خلية البويضة وحقن نواة من خلية متبرع بها لاستنساخها، وفي هذه الحالة الخلايا الجلدية من الرجلين.

تقنية دوللي
وهذه التقنية هي التي استخدمت في استنساخ النعجة دوللي عام 1996 التي كانت أول حيوان ثديي يستنسخ من حيوان بالغ.

ويأمل الباحثون أن يستخدموا هذه التقنية في إجراء زراعات محددة للخلايا والأنسجة أو الأعضاء للمرضى، وعلاج إصابات وأمراض مثل داء السكري لدى الأطفال.

وشكك خبراء آخرون في تلك المزاعم التي نشرت في دورية "الخلايا الجذعية"، وإذا تأكدت صحة تلك المزاعم فإن الفريق العلمي سيصبح أول من يثبت أنهم استنسخوا أجنة بشرية كمصدر للخلايا الجذعية "خلايا المنشأ".

الاستنساخ بدأ بدوللي  
وقال خبراء في الاستنساخ إن هذا العمل يبدو حقيقيا.

وذكر الدكتور روبن لوفيل بادج من قسم أحياء الخلايا الجذعية بمركز الأبحاث الطبية في بريطانيا "هذا أنجح وصف حتى الآن لاستخدام تقنيات الاستنساخ بمواد بشرية خالصة".

ومع ذلك لا يزال الطريق طويلا لتحقيق هدف الحصول على خلايا جذعية جنينية.

وهذا التقدم الصغير في مجال الاستنساخ تقني بالأساس، فالنهج الآخر نحو الحصول على خلايا جذعية هو تقنية "البرمجة" النووية، بحيث يعاد تخصص الخلايا لتكون جذعية .

وهذه النتائج التي استخدمت نسيجا بشريا خطوة كبيرة إلى الأمام بعد إنجاز مثيلاتها أولا باستخدام فئران المختبر.

وكان العالم الأسكتلندي الدكتور إيان ويلموت مستنسخ النعجة دوللي قد أيّد أيضا هذا الأسلوب، وأعلن في العام الماضي عن تخليه عن فكرة استنساخ أجنة بشرية لصالح تقنية البرمجة النووية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قام باحثون من جامعة ولاية أوريغُن للعلوم والصحة، ولأول مرة، بتخليق أجنة مستنسخة لقردة المكاك، التي استخلصوا منها خلايا جذعية.

محاذير
وفي حين أن الاستنساخ "العلاجي" ينتج خلايا جذعية، فإن التقنية تشمل تخليق وتدمير أجنّة، وهي عملية غير سليمة أخلاقيا. وتواجه الخلايا الجذعية المخلقة أيضا مخاطر مرتفعة إزاء إمكانية أن يرفضها جسم المتلقي لها.

أما تقنية "البرمجة" النووية فهي بدورها تقوم بتخليق خلايا شبه جذعية من خلايا المريض ذاته، لكنها تتفادى مختلف الإشكاليات الطبية والأخلاقية.

ومن المتوقع أن يثير هذا الإعلان من قبل شركة "ستيماجن" ردود فعل مضادة واعتراضات قوية لدى أوساط تعارض بقوة هذا النوع من النشاط العلمي، كجمعية "جين ووتش" البريطانية التي حذرت دائما من عواقب استنساخ البشر.

ويزيد من القلق أن قوانين حظر الاستنساخ الإنجابي غير موجودة في كثير من دول العالم.

ومنذ نجاح استنساخ النعجة دوللي قبل 12 عاما نادى علماء ومفكرون لوضع ضوابط أخلاقية وقانونية لهذه الممارسات المستجدة علميا وقانونيا.

المصدر : الجزيرة + رويترز