القرار أحبط عشاق تناول النارجيلة في إيران (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-طهران
 
مازالت رائحة الشرق القديم تغطي مطاعم ومقاهي إيران الفخمة سواء بتفاصيلها التاريخية المثيرة للفضول أو بطقوسها المميزة.
 
وليس من المستغرب أن تجد العائلات الإيرانية تفد بكثرة إلى هذه الفضاءات كجزء من ممارسة حياتها الطبيعية، غير أن منع السلطات مؤخرا تناول النارجيلة أو ما يطلق عليه "القاليون" بالفارسية جعل هذه الأمكنة تفقد إحدى أهم الإكسسوارات التي تؤثثها.
 
"قاليون ممنوع" أو "توتون ممنوع" بهذه الكلمات الفارسية المختصرة يرد أصحاب المقاهي والمطاعم والعاملون بها على زبائنهم الأجانب الذين لم يسمعوا بقرار المنع هذا، الأمر الذي أدخل الإحباط إلى أغلبهم (الزبناء) من عشاق تناول النارجيلة.
 
نعى مصطفى الذي يزور إيران لأول مرة حظه بشكل علني بعد عدم تمكنه من الحصول على متعته في النارجيلة إثر تناوله طعام العشاء في أحد المطاعم وسط طهران، وعلق بسخرية تعلوها المرارة "كان بالإمكان أن يرخصوا لنا بها في فترة سماح خلال هذه الأجواء الجليدية التي تضرب طهران".
 
أصحاب المطاعم والمقاهي تذمروا من القرار (الجزيرة نت)
تذمر
أما صاحب المطعم الذي يتم التواصل معه بصعوبة، ويرفض التقاط أي صورة له، ففهمنا منه أنه متذمر بدوره من هذا القرار، وأوضح مستعينا بحركة يديه أن النارجيلة جزء من تقاليد الحياة في إيران وأنها تساهم في استقطاب العديد من الزبائن.
 
وفهمنا منه أيضا أن الكثير من الزبائن لا يأتون خصيصا لتناول الطعام بل للتمتع بجلسة النارجيلة، مضيفا أن أغلبية موارد المحل تأتي من النارجيلة.
 
امتعاض
بدورهما عبر زوجان شابان، يبدوان أكثر انفتاحا، عن امتعاضهما من قرار منع النارجيلة في المطاعم والمقاهي معتبرين أن تناولها اختيار فردي، وقالا إنها تشكل جزءا من الحضارة في إيران.
 
وكانت السلطات الإيرانية أغلقت مؤخرا عشرين قاعة شاي لعدم احترامها قرار حظر النارجيلة.
 
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية في وقت سابق أن عددا من أصحاب صالونات الشاي التقليدية تجمعوا في طهران احتجاجا على هذا قرار.
 
وكانت الحكومة الإيرانية قررت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي منع التدخين في الأماكن العامة.
 
التدخين في تصاعد
وفي هذا الإطار تشير الباحثة فاطمة نور بخش إلى أن  استهلاك السجائر بصفة عامة في إيران ارتفع بنسبة 10% خلال العامين الماضيين مبرزة أن الأرقام الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء عام 2007 تؤكد أن إيران تأتي بعد المملكة العربية السعودية في استيراد السجائر في منطقة الشرق الأوسط  وأن الشركات الأمريكية تسيطر على نسبة كبيرة من ذلك.

"
70 ألف شخص يموتون في ايران سنويا بسبب التدخين و أن 15 ألفا منهم ممن يدخنون السجائر المنتجة من قبل شركات أمريكية.

"
وأوضحت نوربخش للجزيرة نت أن متوسط سن الشروع بالتدخين في إيران يبلغ 15 عاما بعد أن كان في السنوات السابقة 18 عاما مما يؤشر إلى ضرورة  بناء خطط اجتماعية للتصدي للمشكلة .

وتوضح نور بخش وهي طبيبة أيضا أن العديد من النساء المصابات بالسرطان هن من المدخنات.

وتضيف "في السنوات الاخيرة شاع تدخين النرجيلة بين النساء في إيران واتخذ ذلك شكل الموضة"، ورغم القرار الحكومي بحظر تدخينها في الأماكن العامة والمطاعم ترى نوربخش أن ذلك لن يحل المشكلة فالعديد من النساء يدخن النرجيلة في البيوت وصارت رفيقة جلسات النساء والعائلات.

وتفيد الإحصاءات أن 70 ألف شخص يموتون في ايران سنويا بسبب التدخين و أن 15 ألفا منهم ممن يدخنون السجائر المنتجة من قبل شركات أمريكية.

المصدر : الجزيرة