قطار الجنوب العراقي يعود إلى الحياة من جديد
آخر تحديث: 2008/1/11 الساعة 17:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/11 الساعة 17:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/4 هـ

قطار الجنوب العراقي يعود إلى الحياة من جديد

 لقطار الجنوب قصص جميلة في ذاكرة العراقيين
(الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

رغم المخاطر المختلفة التي قد تواجه بدء تسيير حركة القطارات في بغداد التي توقفت كليا منذ سقوط النظام العراقي السابق في أبريل/نيسان 2003، فإن العراقيين تمكنوا من إعادة تسيير قطارات الجنوب بين بغداد والبصرة متخطين بذلك صعوبات أمنية ومالية وبيئية مختلفة.
 
وكانت سكة الحديد التي تأسست عام 1916 مصدر إلهام لكثير من الشعراء العراقيين وألحان المغنيين الجنوبيين، حيث تعد سكة حديد الجنوب التي تمر بعشرات مدن الفرات الأوسط من أقدم سكك الحديد في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.
 
يقول محمد عبد اللطيف وهو أحد المسؤولين في المحطة المركزية للقطارات التي تقع غرب العاصمة بغداد للجزيرة نت "شهد النقل والسفر بالقطار توقفا ثم استئنافا ثم توقفا وذلك حسب الظروف التي تنشأ زمن الحروب، إلا أن حركة القطارات بين الشمال والجنوب توقفت كليا منذ سقوط النظام العراقي عام 2003".
 
 محطة القطارات الرئيسية في بغداد توقفت منذ 2003 (الجزيرة نت)
أما سائق القطار حمزة كاظم فيشتكي قائلا إن "قدم المحركات الساحبة والعربات التي تعود إلى الستينيات والخمسينيات إضافة إلى قدم منظومة السكك الحديدية وعدم حصولها على الصيانة اللازمة جعل معظم هذه الخطوط غير صالحة للاستخدام" باستثناء الخط الرابط بين بغداد والجنوب الذي أجريت عليه تصليحات مما جعل المسؤولين يقررون إعادة تشغيله.
 
قصص وحكايات
بدوره يروي سائق القطار سلمان مزعل كيف حمل قطار الجنوب حكايات جنوبية غاية في العذوبة، إذ إنه "رمز وداع أو رمز عودة غائب" حيث ارتبطت سكة الحديد والقطارات التي كانت تمر بالعديد من المدن والقرى "بحكايات العشاق خاصة عندما كان يأتي حبيب أو ينقل آخر بين أنحاء العراق".
 
وبهذا الخصوص يتذكر الشاعر الشعبي يونس اللامي أبرز القصائد التي قيلت عن قطارات الجنوب خاصة تلك التي يقول فيها الشاعر مظفر النواب "مرينا بيكم حمد وإحنا بقطار الليل.. اسمعنا دك اكهوة وشمينا ريحة هيل".
 
"
لا أحد ينسى قطار الشرق السريع وقصص أجاثا كريستي خاصة روايتها الشهيرة "جريمة في قطار الشرق السريع"
"
ويضيف اللامي أن المغنين والشعراء والموسيقيين وحتى الرسامين لم يتوقفوا يوما عن التغني بالقطار، إذ إنه كان ينقل الجنود الجرحى بين جبهات الحرب مثلما يقوم بنقل العرسان والمبعدين والسجناء السياسيين بين جنوب العراق وشماله، لذلك فإن ذاكرة الشعراء تقف طويلا عند "لريل" كما يسميه أهل العراق.
 
ويسرد سائق القطار الحاج جميل إبراهيم الذي تقاعد عن العمل منذ أكثر من عشرين عاما، كيف اشتهرت القطارات في العراق قائلا لا أحد ينسى قطار الشرق السريع وقصص أجاثا كريستي خاصة روايتها الشهيرة "جريمة في قطار الشرق السريع".
 
ويؤكد الحاج إبراهيم أن هذا القطار بدأ مع تاريخ السكك الحديدة من قبل الإنجليز في العراق مطلع القرن الماضي، "حيث كان ينقل الركاب من جنوب ووسط وشمال العراق مارا بسوريا ثم تركيا ويطلق عليه الأتراك أيضا اسم قطار توروز".
 
المخاطر الأمنية
ورغم هذه القصص الجميلة عن قطارات العراق فإن سائقيها يتخوفون من الحوادث التي قد تصادفهم في الطرق، حيث يقول محمد شناوة وهو سائق قطار من الجيل القديم "نخشى عوارض يضعها المسلحون على خطوط السكك الحديدية لأسباب قد تكون أمنية أو خارجة عن القانون مما قد يتسبب بحوادث كثيرة".
 
ويقول شناوة إننا نصبح "عند أي حادث يتعرض له إنسان أو حيوان على الطرق بمواجهة العشائر التي تطالبنا إما بالدية أو بالتعويض عن الأضرار، حيث يتم ملاحقة السائق شخصيا قبل اللجوء إلى المحكمة والسلطات المختلفة" مضيفا أن "هذا أشد ما نخشى عواقبه".
المصدر : الجزيرة