البابا بنديكت السادس عشر أعلن مساء الاثنين بدء احتفالات الميلاد (الفرنسية-أرشيف)
نقولا طعمة
تعتبر جذور اختلاف الأعياد المسيحية بين الكنائس الغربية والشرقية تاريخية وشديدة التعقيد، وتعود أسبابها إلى التقويم الذي يعتمده كل منها حيث يصل الفارق بين التقويمين إلى 13 يوماً.
 
وتبدأ جذور الاختلاف مع انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى روما الغربية من جهة وبيزنطة الشرقية من جهة ثانية، حيث اتبعت الكنائس التي دارت في فلك البابوية بروما التقويم الغربي وتعرف بالكاثوليكية مع وجود مذاهب لا تتبع البابوية لكنها تعتمد التقويم ذاته.
 
أما الكنائس الشرقية فهي ثلاثة أقسام يضم الأول منها الكنيسة اليونانية والكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية، ويضم الثاني الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، بينما يشمل القسم الثالث السريانية والأرمنية والأشورية والكلدانية، ويتبع بعض هذه الكنائس التقويم الغربي كذلك.
 
وبينما تم اعتماد التقويم الميلادي (الغربي) على المستوى المدني في كافة أنحاء العالم، فإن التقويم الشرقي يقتصر على الكنائس الشرقية ويعتمد لاحتساب المناسبات الدينية فقط.
 
"
تعود قصة اختلاف تاريخ الميلاد إلى عيد الشمس الذي كان يحتفل به الوثنيون يوم 25 ديسمبر/كانون الأول بينما كان المسيحيون الأوائل يحتفلون بعيد الميلاد يوم 6 ديسمبر/كانون الأول
"
أعياد الميلاد

وتعود قصة اختلاف تاريخ الميلاد إلى عيد الشمس الذي كان يحتفل به الوثنيون يوم 25 ديسمبر/كانون الأول، بينما كان المسيحيون الأوائل يحتفلون بعيد الميلاد يوم 6 ديسمبر/كانون الأول.
 
وقد كان المسيحيون الأوائل يقصدون عيد الشمس للمشاركة بأفراحه مع المحتفلين، إلا أنه مع اشتداد عود المسيحية بعد تنصر الإمبراطور الروماني قسطنطين الثاني منع القيمون على المسيحية الغربية المشاركة بعيد الشمس لوثنيته واستبدلوه بعيد الميلاد بينما بقي الشرقيون يحيون الميلاد يوم 6 يناير/كانون الثاني.
 
ونتيجة لذلك الخلاف اتفقت الكنيستان الشرقية والغربية على توحيد العيد بالموعد الذي اعتمدته الكنيسة الغربية، على أن يتم اعتماد التقويم الشرقي بأعياد الفصح في الربيع.
 
غير أن الكنيسة الغربية –بحسب الروايات- لم تف بالتزامها باعتماد التقويم الشرقي لأعياد الفصح بعد أن ربحت إقرار الكنيسة الشرقية بموعدها لعيد الميلاد.
 
نتيجة ذلك انقسمت الكنائس الشرقية بين ملتزم بالتحديد الجديد للميلاد يوم 25 ديسمبر/كانون الأول مثل الكنيسة اليونانية والأرثوذكسية الأنطاكية، فيما تراجعت بقية الكنائس الروسية والأرمنية والأشورية والكلدانية والسريانية عن التزامها وعادت لاعتماد التاريخ السابق لعيد الميلاد يوم 6 ديسمبر/كانون الأول.
 
"
يحدد المسيحيون بكنيستيهم الشرقية والغربية موعد فصحهم استناداً إلى التقويم القمري باعتماد قاعدة أول أحد بعد أول اكتمال للقمر بعد اعتدال الربيع
"
أعياد الفصح

أما عيد الفصح –وهو في الأساس مناسبة يهودية ترمز إلى عبور اليهود خارج مصر- فيحتفل به أوائل الربيع.
 
ومن الثابت تاريخياً أن شعوب الساكسون كانوا يحتفلون بأعياد الخصب –ويرمز إليه ببيض الدجاج- مع بدء الربيع وهو الموعد الذي يعتقد المسيحيون أن قيامة المسيح حدثت فيه، إلا أنه لا يعرف سبب اعتماد المسيحيين للتسمية اليهودية لهذا العيد.
 
ويحدد المسيحيون بكنيستيهم الشرقية والغربية موعد فصحهم استناداً إلى التقويم القمري، باعتماد قاعدة أول أحد بعد أول اكتمال للقمر بعد اعتدال الربيع (أي بلوغ الشمس منتصف السماء حيث يتساوى الليل والنهار).
 
وهنا يلعب فارق الـ13 يوماً دوراً في تحديد العيد، فبينما يعتبر 21 مارس/آذار هو اعتدال الربيع في الغرب، فإن اعتدال الربيع يأتي بعده بـ13 يوماً في الشرق أي يوم 3 أبريل/نيسان.
 
فإذا ما اكتمل القمر بين 21 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان ابتعد العيدان الشرقي والغربي لأن الشرقيين سينتظرون بدراً آخر أي نحواً من شهر لتحديد عيدهم، أما إذا صدف أن اكتمل القمر بعد 3 أبريل/نيسان فقد اقترب العيدان أو تطابقا.

المصدر : الجزيرة