مازن النجار

أظهرت دراسة جديدة لعالم وأستاذ الاجتماع في جامعة نورث إيسترن ماثيو هَنْت تقاربا متناميا في القناعات بين الجماعات الإثنية الرئيسة الثلاث بالولايات المتحدة الأميركية، البيض والأفارقة والإسبان، حول الفوارق الاجتماعية الاقتصادية بين البيض والسود.

وتتبعت الدراسة المنشورة بدورية "أميركان سوسيولوجيكل ريفيو"، تغيرات في قناعات الأميركيين بين عامي 1977 و2004، حول أسباب سوء حظوظ الأميركيين السود في مجالات فرص العمل ومستويات الدخل والإسكان.

التمييز أم التحفيز
ووفقا لنتائج الدراسة، أظهر البيض تراجعا في دعم قناعة تقول إن الاختلال الاجتماعي الاقتصادي بين البيض والسود يعود إلى انحطاط فطري أو وراثي أصيل لدى السود.
 
"
لا زال الأميركيون السود هم أغلب القائلين بأن التمييز العنصري سبب الاختلال الاجتماعي الاقتصادي وأقل المقتنعين بأن السبب هو افتقاد الدوافع المحفزة
"
وأصبح البيض أكثر ميلا لإلقاء اللائمة على انسداد سبل التعليم الجيد بوجه السود، وافتقاد الدوافع المحفزة لديهم كأسباب جذرية لسوء حظوظهم.

كذلك أفصحت هذه الدراسة عن تحول في التصورات باتجاه الموقف المحافظ بين الأميركيين الأفارقة والإسبان. فكلاهما كما البيض أيضا، أظهرا توجها أكبر نحو قناعة ترد الاختلال الاجتماعي الاقتصادي إلى افتقاد الدوافع المحفزة بين السود.

في نفس الوقت وبعكس البيض، أبدى الأميركيون الأفارقة والإسبان تراجعا واضحا تجاه قناعة تفيد بأن التمييز العنصري هو الدافع الرئيس وراء عدم المساواة.

ولكن من بين الجماعات الإثنية الثلاث، لا زال الأميركيون السود هم أغلب القائلين بأن التمييز العنصري سبب الاختلال الاجتماعي الاقتصادي، وأقل المقتنعين بأن السبب هو افتقاد الدوافع المحفزة.

توجهات سابقة ومفاجئة
ورغم وجود فروق جوهرية في القناعات بين الإثنيات، يعتقد الدكتور هنت أن هذه التغيرات تظهر تقاربا في القناعات بين الأقليات والبيض يمكنه أن يؤثر كثيرا على السياسات الإثنية العامة في السنين القادمة.

ويعتبر الدكتور هنت أن التحولات في رأي البيض هي بمعظمها استمرار لتوجهات تم رصدها في أبحاث سابقة. لكن المفاجئ حقا هو طبيعة ومدى التحولات المحافظة في قناعات الأفارقة والإسبان.

ونظرا لما هو معلوم عن الترابط بين هذه القناعات وبين دعم السياسات العامة الموجهة نحو التصدي للتمييز، فقد تفقد برامج مثل "إتاحة الفرصة العادلة" كثيرا من مساحة التأييد بين الأميركيين، إذا استمرت مواقفهم العرقية في التوجه نحو النزعة الفردية.

وقد استخدم الباحث معطيات وبيانات حول توجهات وقناعات الجماعات الإثنية من "مسح اجتماعي عام" يجريه مركز أبحاث الرأي القومي (NORC).
 
شارك في المسح السنوي 1500 مشترك حتى 1994، وأصبح بعدها المسح يجرى كل عامين ونصف العام تقريبا على عينات مضاعفة من المشتركين.

جدير بالذكر أن هنت وجد ميلا متناميا نحو رفض كافة تفسيرات عدم المساواة بين البيض والسود المتاحة في المسح، وربما يعود ذلك إلى أن الاختلالات العرقية لم تعد ذات شأن، أو أن أسبابا أخرى غير واردة في المسح هي المسؤولة عن عدم المساواة.

المصدر : الجزيرة