النساء أكثر من يتعامل مع محال صباغة الملابس (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
شراء ملابس جديدة وقلة ذات اليد معادلة صعبة اجتهد فقراء باكستان في حلها فخرجوا بخيار صباغة الملابس القديمة وتغيير ألوانها مقابل مبلغ زهيد في متناول الجميع. 
 
جولة قصيرة في أي سوق كفيلة لترى أن محال الصباغة منتشرة انتشار المخابز: قدور تغلي بما فيها من ملابس وألوان تضاف إليها من وقت إلى آخر روائح غير مرضية تنبعث من المكان. هذا هو حال محال صباغة الملابس التي يقصدها ربما أكثر من سبعين مليون باكستاني يعيشون تحت خط الفقر.
 
لكسب الاحترام
هذه الصناعة ليست اختراعا وأقل ما يقال عنها إنها تحايل على الفقر للظهور بمظهر مناسب يعطي صاحبه قدرا من التقدير والاحترام.
 
إكرام خان يشتغل في مصنع طحين سرعان ما يجد ملابسه غير صالحة بسبب ظروف العمل, وإذ لا تسمح له ظروفه المالية بشراء الجديد يجد بديلا يتواءم وموارده المالية وهو سعيد به يتمثل في صباغة ملابسه, فبأقل من ستين روبية (دولار واحد) يصبغ بنطاله وقميصه بلون مخالف, في عملية يكررها كل ستة أشهر تقريبا, كلما دعت الحاجة.
 
هذه الصناعة مصدر رزق آلاف الباكستانيين, وتتطلب مهارة عالية وحذرا في خلط الألوان واستخدامها.
 
الألوان تصنع محليا لكن المحال تفضل المستوردة (الجزيرة نت)
كالساحر
كلزار أحمد صاحب محل صباغة يخرج من تسعة ألوان أساسية في السوق ثمانمئة لون, ويصف نفسه بساحر يغير الحقائق بعيدا عن إدراك الناس, ويشير إلى زبائنه الذين يصفهم بالفقراء وكيف يحول ملابسهم القديمة إلى شبه جديدة.
زوار محال صباغة الملابس ليسوا فقط من الرجال فالنساء يزاحمنهم خاصة قبيل الأعياد أو في مناسبات خاصة من زواج أو دعوات وغيرها.
 
الدوبتا
فالطالبة الجامعية أريشة بي بي لم تجد فستانا تحضر به حفلة زواج صديقة فصبغت أحد فساتينها القديمة بلون وتفاجأت بالحضور يهنئونها على حسن الاختيار ويتساءلون عن موقع المحل.
 
الدوبتا قطعة قماش تقليدية تستخدمها نساء باكستان لتغطية الرأس تحتل قائمة أولويات قطع القماش المطلوب تغيير لونها, فعندما تشتري المرأة فستانا, يبقى شراء قطعة قماش بيضاء تُصبغ بلون يتناسب ولون الفستان لتتحول إلى الدوبتا المطلوبة.
 
جميع أنواع الملابس قابلة للصباغة لكن اللون الجديد يشترط فيه أن يكون أغمق من سابقه وما بعد ذلك فميسور.
 
محال صباغة الملابس المنتشرة في القرى كما في المدن ليست فقط نعمة البسطاء وإنما صديقة أيضا لمن يريدون الاحتفاظ بملابسهم القديمة استخدموها أم لم يستخدموها.
 
باكستان تصنع الألوان التي تستخدم في صبغ الملابس لكن أغلبية المحال تعتمد على ألوان مستوردة من الصين وكوريا.

المصدر : الجزيرة