الفقر وتراكم الديون يدفع فقراء باكستان لبيع كلاهم مقابل مبالغ زهيدة (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

محمد جمال عامل في مصنع للطوب أنهكته أعباء الحياة وغرق في ديون لا طائل له بسدادها، حتى ولو أهلك نفسه بالعمل ليل نهار، فكر كثيرا في حل غير عادي لما يواجهه من صعوبات معيشية تزيد ولا تقل، فلم يجد أمامه سوى أن يبيع كليته مقابل مبلغ زهيد من المال، والنتيجة كانت أنه خسر كليته ولكن الديون ظلت ملازمة له كظله.

إن ما فكر به محمد جمال من حيلة يعتقد أن فيها الخلاص من عقدة الفقر هو عينه ما خطر على بال ثلاثة آخرين من أعضاء أسرته من بينهم امرأة دفع بهم الفقر والبؤس إلى اتخاذ قرار يراه البعض أنه مصيري، ولكنه لدى هؤلاء هو أكثر من بسيط.

الجزيرة نت التقت محمد جمال وبقية أقاربه في منزلهم الواقع في قرية تعد من ضواحي مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام آباد، حيث يعمل أفراد الأسرة جميعا في مصنع للطوب مقابل 3000 روبية شهريا للفرد الواحد (50 دولارا)، منها 1500 يستقطعها صاحب العمل لسداد ديون سابقة، و1500 روبية الباقية هي مصاريف شهرية لأسر معدل عدد أفرادها لا يقل عن ثمانية أشخاص.

محمد جمال وأقاربه يعملون ساعات طويلة مقابل أجور متدنية (الجزيرة نت)
التخلص من الدين
محمد جمال روى للجزيرة نت جانبا من قصة بيعه لكليته، قائلا "أنا رجل مدين لصاحب العمل، وقد قررت قبل تسعة أشهر أن أبيع كليتي لأتخلص من الدين، وقد فعلت هذا بالفعل مقابل 100 ألف روبية (1600 دولار)، ولكنني ما زلت مدينا لأنني زوجت ابنتي قبل أشهر قليلة ووضعي لم يتحسن".

أطفال هؤلاء لا وسيلة للهو لديهم سوى اللعب بالطين، ولا ذكر لمصطلح المدرسة في منزل هذه العائلة، أما الكبار فهم مشغولون طوال النهار في البحث عن لقمة العيش الصعبة رغم ما آلت إليه صحتهم من جراء بيع كلاهم.

سيد محمود وهو عامل في نفس مصنع الطوب الذي يعمل به محمد يتحدث عن معاناة ما بعد عملية استئصال كليته قائلا "بعد أن أعطيت كليتي أصابني المرض، وأصبح عندي نقص في إدرار البول، وهو ما اضطرني إلى الذهاب إلى مستشفى خاص للعلاج، وهذا كلفني 24 ألف روبية (400 دولار) وأنا الآن لم أعد بصحة جيدة لممارسة عملي الشاق كما كنت سابقا".

بائع الكلية ضحية
15 ألف دولار هي تكلفة عملية زراعة الكلية في باكستان تقريبا، لا ينال المتبرع بالكلية منها سوى 1000 دولار، تقل أحيانا أو تزيد، هذا ما تقوم به أعداد كبيرة من المستشفيات الخاصة التي تتاجر سرا بصحة هؤلاء لصالح مرضى محليين أو أجانب مقتدرين، وذلك عبر وسطاء يتنقلون بين القرى النائية يبحثون عن متبرعين رجالا كانوا أم نساء.

بيع الكلى لم يكف لتسديد الديون (الجزيرة نت)
فاطمة بي بي وهي أيضا عاملة طوب تقول إنها اضطرت لبيع كليتها بسب حالة الفقر التي تعيشها وكثرة أعباء الديون لصالح صاحب العمل، وتضيف بي بي أنها ترعى أطفالا وهم بحاجة إلى مصاريف كثيرة لا طاقة لها بها.

السلطات الرسمية ألقت القبض مؤخرا على مجموعة من الأطباء في مدينة لاهور ممن يقومون بإجراء عمليات زراعة للكلية بصورة غير قانونية.

أما المحللون الاجتماعيون فيحملون النظام الإقطاعي في البلاد مسؤولية دفع الآلاف من الفقراء نحو اتخاذ قرار بيع كلاهم، حيث يبقى العامل تحت رحمة صاحب العمل ومديونيته إلى الأبد.

المصدر : الجزيرة