المحال التجارية بالخليج تستعد مبكرا لمناسبة قرقيعان أو كرنكعوه (الجزيرة نت)

جهاد سعدي-الكويت
 
يطرق أطفال الكويت كغيرهم في منطقة الخليج أبواب بيوت الأصدقاء والجيران في أيام منتصف رمضان إحياء لما يعرف بـ(قرقيعان أو كرنكعوه).
 
وقرقيعان تقليد سنوي رمضاني يحمل خلاله الأطفال أكياسا مرددين "قرقيعان قرقيعان بين قصير ورميضان. سلم ولدهم يا الله. خله لأمه يا الله" ويجوبون المنازل لملئها بأنواع الحلويات المصنعة منزليا ومحليا ابتهاجا بهذه المناسبة.
 

وهذه المناسبة تختلف باختلاف دول الخليج ففي قطر والبحرين تسمى "كرنكعوه" وفي عمان تسمى "قرنقاشوه" أما في الإمارات فتقام في منتصف شعبان وتسمى "حق الليلة".

 
تراث ثابت
وينتظر أطفال الكويت كغيرهم في الخليج رمضان بفارغ الصبر لإحياء المناسبة التي باتت إحدى أشكال التراث الكويتي والخليجي الثابتة منذ عقود تتناقلها الأجيال عن الأجداد بحسب ناصر الفضلي صاحب أحد محال بيع كل متعلقات "القريقعان" في مدينة الكويت.
 
يقول الفضلي للجزيرة نت إن موروث القرقيعان يرجع لروايتين الأولى أنها لفظ عامي كويتي مأخوذ من قرع الطبل أو الباب، وذلك لأن الأولاد يقومون بقرع أبواب البيوت في هذه المناسبة أو ما يحملونه من طبول صغيرة أو "طاسات" فسُميت المناسبة القرقيعان.
 
أما الرواية الثانية فتقول إنه مشتق من "قرَّةُ العين" وهو ما فيه سرور الإنسان وفرحه، متابعا أن قرة العين هم الأطفال الصغار الذين يحيون هذه "التركة التراثية" بأنفسهم كل عام.
 
تجمعات
وطبقًا للموروث الكويتي فإن الأطفال يتجمعون عقب الإفطار على شكل جماعات، لكل منها قائد، للطواف على البيوت طالبين القرقيعان، وفي يد كل منهم طبول أو "طوسات" للقرع أو "للقرقعة" عليها، وفي رقبة كل منهم كيس مزخرف منشدين أهازيج بالمناسبة" ومرتدين زيا قماشيا يخاط خصيصا لهذه المناسبة.
 
انتقادات عدة للإسراف في الحلويات وتحولها إلى مظاهر للتفاخر في المناسبة (الجزيرة نت)
ويضيف الفضلي أن الأطفال "يقرقعون" عند كل بيت يزورونه مرددين "سلم ولدهم يا الله. خله لأمه يا الله" إذا كانوا لا يعرفون اسم ابن صاحب المنزل.
 
أما في حال معرفتهم به يذكرونه بالاسم قائلين "سلم مشعل يا الله. خله لأمه يا الله" وهكذا حتى ينتصف الليل حيث يكون الأولاد والبنات قد ملؤوا أكياسهم بالمكسرات والحلويات فيعودون إلى بيوتهم فرحين بحصيلتهم، وتكفيهم هذه الحصيلة من الحلويات طيلة الشهر الفضيل، وحتى أيام الأعياد.
 
نكهة خاصة
أحد زبائن الفضلي وهو جاسم العتيقي تدخل في الحديث قائلا القرقيعان في الماضي كان له نكهة وحضور أكثر من هذه الأيام. وأضاف -وهو ممسك بنوع فاخر من الشوكولاتة- أن قرقيعان اليوم أخذ صورة أخرى مسايرة للتطور الاجتماعي.
 
وأوضح أن المناسبة أصبحت لدى الأطفال كأنها يوم عادي، حيث يخرجون بصحبة الخدم الذين يحملون الأكياس نيابة عنهم ليطوفوا بالبيوت ويأخذوا الحلويات الفاخرة, وأحيانا هدايا جميلة وعند عودتهم، إلى المنزل يتعاملون مع حصيلتهم دون اهتمام حيث أن مثل هذه الحلويات متوفرة لديهم طوال العام.
 
استعدادات
ولا غرو أن تجد في الكويت محال شوكولاتة وحلويات بماركات شهيرة قد خصصت جزءا من ميزانيتها للدعاية والإعلان والقيام بما يشبه الكرنفال استعدادا لموسم "القرقيعان" الذي بات ينتظره التجار والباعة بصورة تفوق في بعض الأحيان "حماسة وانتظار" الصغار.  
 
ويتفق الفضلي والعتيقي وكلاهما في العقد الخامس من العمر على أن المناسبة أصبحت لدى بعض الأسر الكويتية يأخذ شكلا مغايرا لما عرف به هذا الموروث من بساطة المظهر حيث أصبحت بعض الأسر تنفق عليه آلاف الدنانير بوصفه موروثا اجتماعيا وعادة محببة تذكر بالآباء والأجداد.
 
وأشارا إلى أن بعض المحال باتت تتخصص بكل لوازم هذا التقليد من ملابس وحلويات وطبول وعلب خاصة وكل ما يرتبط به من مظاهر وإكسسوارات، تكلف بعض الراغبين بشرائها جميعا بين 280 دينارا وأربعمئة دينار كويتي (280 دينارا يساوي حوالي ألف دولار).

المصدر : الجزيرة