طريقة الحديث إلى الأطفال لغة عالمية
آخر تحديث: 2007/9/27 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/27 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/16 هـ

طريقة الحديث إلى الأطفال لغة عالمية

 
مازن النجار-الجزيرة نت
المعلوم أن إحدى وظائف الحديث الرئيسة توصيل النوايا. ففي محادثات الراشدين كل يوم، يتم إبلاغ النوايا عبر قنوات متعددة، بما في ذلك بنية اللغة ومعانيها، وكذلك من خلال إلماحات صوتية غير لفظية، كنبرة ومستوى الصوت وسرعة الحديث.

والأمر ذاته يحدث عندما نتحدث للأطفال الصغار. فبصرف النظر عن لغة الحديث، يرفع معظم الراشدين أصواتهم للفت انتباه الصغار، ويتحدثون بإيقاع أبطأ لتحقيق كفاءة الاتصال، وهو ما يسمى أكاديمياً "الحديث الموجه للطفل".

هناك علاقة مباشرة بين طريقة التحدث وبين المحتوى الذي نرغب في توصيله. فمثلاً، عندما نرى طفلاً يحاول الوصول إلى فتحة التيار الكهربائي في الجدار، فنحن لا نناديه باسمه على نحو ما نفعل عندما نلاعبه في الحديقة.

بيد أن غريغ بريانت وكلارك باريت، الباحثين بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجدا العلاقة بين الأصوات والنوايا حالة مشتركة وشاملة لكافة حالات الاتصال، ولذا يمكن أن يفهمها أي شخص بغض النظر عن لغة الحديث.

ولاختبار هذه الفرضية، قام الباحثان بتسجيل أصوات لأمهات، لغتهن الأصلية الإنكليزية، كأنما يتحدثن إلى أطفالهن، ثم أصواتهن كأنما يتحدثن إلى أشخاص راشدين. وقد تراوحت أحاديثهن حول أربعة تصنيفات: الاعتراض، والقبول، والمواساة، وجذب الانتباه.

تعبيرات عابرة للثقافات
ثم أسمعت هذه التسجيلات لقرويي صيد من أميركا الجنوبية يعرفون بـ(Shuar)، بإحدى قرى جمهورية الإكوادور لاختبار قدرتهم على التمييز بين الحديث الموجه للصغار والحديث الموجه للكبار، وما إن كانوا يستطيعون التعرف على تصنيفات الحديث الأربعة في هذه التسجيلات.

وأظهرت نتائج التجربة أن القرويين المشاركين في الدراسة استطاعوا تمييز الحديث الموجه للصغار من الحديث الموجه للكبار بدقة بلغت 73%، والتمييز بين أصناف الحديث كالاعتراض والقبول والمواساة وجذب الانتباه، التي استخدمتها الأمهات المتحدثات بالإنكليزية. لكن قدرتهم على تمييز حديث الأمهات إلى الصغار كانت أدق وأفضل.

نشرت نتائج الدراسة بدورية "العلوم السيكولوجية"، وهي الأولى التي تظهر أن مستمعين راشدين من ثقافة محلية أمية بسيطة يميزون بسهولة بين الحديث إلى الصغار والحديث الموجه للكبار.

ويقول غريغ بريانت أن هذه النتائج تدعم مفهوم أن الاتصال الصوتي الشعوري يفصح عن نفسه بطرق متماثلة عبر مختلف الثقافات، ويعتقد أن الأبحاث المستقبلية ستركز على كيفية استجابة الصغار سلوكياً لدى إنصاتهم لحديث موجه للصغار بلغة أخرى مختلفة.

المصدر : الجزيرة