أشكال فنية راقية يزخر بها السوق (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

سوق الصفارين في بغداد الذي يمتد تاريخه لمئات السنين ووصلت منتجاته النحاسية إلى كل بقاع الدنيا لم يعد كما كان، فزبائنه لم يعودوا يهتمون باقتناء منتجاته، كما يحول الوضع الأمني بينه وبين السياح الذين كانوا يفدون إليه. فأصبح الآن من دون زبائن وكاد صوت الطرق على النحاس فيه يسكت إلى الأبد.

يقول محمد سليم -الذي ورث مهنة النقش على النحاس من أبيه- إنه لم يعد متحمسا في المضي قدما في مهنة الأجداد، لأنه لم يعد هناك من يرغب باقتناء الأشكال التي يجيد صناعتها، فليس هناك من يبحث عن الأنتيك البغدادي القديم بمختلف أشكاله الخشبية والنحاسية.

هجروا المهنة
ويضيف سليم "معظم الصناع القدامى هجروا المهنة أو أنهم يمضون اليوم وهم جالسون في محالهم يترقبون زبونا ربما تمتد يده لتشير إلى إحدى التحف التي أرهقتهم صناعتها, زقورة بابل آو مئذنة سامراء الملوية أو تمثال اللبوة الجريحة أو الثور الآشوري المجنح.

إحدى المنقوشات لأهوار العراق (الجزيرة نت)
ويعزو لطيف البغدادي ابن "أسطة" شهاب المعروف بلقب الحائك على صفائح النحاس الذي يستطيع تطويع الأشكال بيسر وسهولة وعشق "السبب في كساد تجارتنا هو عدم تمكن السياح العرب والأجانب من الوصول إلى السوق والتجوال فيه بسبب الوضع الأمني".

بنت بغداد
ولكن البغدادي يرفض فكرة هجرة هذه الصناعة البغدادية إلى الخارج وفي رأيه أن هذه الصناعة بنت بغداد فقط، قال ذلك وهو يضرب بمطرقته على شكل مدور ليكمل تقاطيعه في السوق الذي لم يعد يسمع فيه الضجيج القديم.

وأصبحت الأزقة الضيقة التي تتفرع من شارع الرشيد نحو سوق الصفارين تعج بباعة الرصيف الذين يعرضون حاجياتهم على نحو يكاد يسد أبواب السوق.

ويلمح مراقب البلدية عدنان محسن إلى أن هنالك إجراءات ستتخذ بحق باعة الرصيف الذين يسدون منافذ أسواق بغداد التراثية، ولكن الوضع كما قال مرتبط بتحسن الوضع الأمني وفوق ذلك يحتاج إلى تدخل حكومي.

المصدر : الجزيرة