مشروع تأجير الدارجات لسكان باريس لم تشهده أي عاصمة أوروبية (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

دشنت بلدية باريس مشروعا ضخما لتأجير الدراجات لم تعرف أي عاصمة أوروبية له مثيلا، ما زاد من شعبية العمدة الاشتراكي برتراند دولانوي.

ويتيح المشروع لسكان المدينة محطات خاصة لتأجير الدراجات الهوائية لتستحق عن جدارة لقب "عجلاتي" القارة الأوروبية. ويقول المراقبون إن هذه الخطوة تقرب دولانوي من منافسة نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ونشرت البلدية في إطار المشروع الذي يحمل اسم "فليب" نحو 11 ألف دراجة تضمها 750 محطة من أجل تخفيف الكثافة المرورية والحد من التلوث. ويراهن دولانوي على هذا المشروع لتعزيز مكانته في الشارع الفرنسي، رغم أنه استقى المبادرة من ممثلي الخضر في المجلس البلدي.

مشروع الدراجات يزيد من شعبية العمدة الاشتراكي برتراند دولانوي (الفرنسية-أرشيف)

لمسة أناقة
في إحدى محطات "فليب" بجوار محطة مترو ترنيتي الباريسية استطلعت الجزيرة نت آراء بعض المعنيين بهذه الخدمة الجماهيرية.

ولدى سؤال زوجين شابين تركا دراجتيهما لتوهما، أعربا عن أسفهما لأنهما لا يريدان فقدان ما كسباه من وقت باستخدام الدراجة.

وكان الزوجان يشيران إلى شابين منهمكين في إصلاح بعض الدراجات ويتصبب منهما العرق قرب صف طويل من دراجات رمادية اللون تحمل لمسة أناقة في التصنيع تنتظر زبائنها الموظفين خاصة، حين ينتهون من أعمالهم ليسرعوا إلى استعمالها والعودة إلى أقرب محطة أخرى قرب منازلهم.

بسؤال سباستيان الذي انتهي لتوه من إصلاح إحدى الدراجات قال إن "الإقبال كبير على دراجاتنا التي تتوافر لها مزايا عديدة". وعن تلك المزايا قال "هناك إجماع لدى الباريسيين على أن التلوث وصل مستويات تثير القلق، لذلك تولدت لديهم رغبة حقيقية في الخروج من هذه المشكلة بأي طريقة تساهم في إعادة النقاء إلى الطبيعة".

وأضاف الفني الشاب أن استعمال الدراجة يسهل السرعة في شوارع العاصمة المكتظة بسياراتها لأنها لا تحتاج إلى مساحة كبيرة يمكن أن تستعيض عن الشوارع الكبيرة واستعمال الرصيف أحيانا لتفادي الإشارات الضوئية.

مسؤولون عن إحدى محطات الدراجات يشيدون بالجانب العملي للمشروع (الجزيرة نت)
الغني والفقير
أما عن الجانب الاقتصادي فحدث ولا حرج، أو كما يقول سباستيان "لا يضطر الباريسي للبحث لفترات طويلة عن مكان لسيارته وإن وجده سيكلفه ذلك من ميزانيته الشيء الكثير على مدى الشهر".

ويتدخل زميله برونو قائلاً للجزيرة نت إن "الدراجة متاحة للجميع بمن فيهم صغار السن وهي لا تشترط بطبيعة الحال الحصول على رخصة قيادة". ويضيف إلى ذلك سبباً آخر "فهي متاحة للغني والفقير ولا تشترط ميزانية ضخمة ابتداء ولا مصاريف صيانة دورية، فها نحن نقوم بالإصلاح والصيانة مجاناً دون إضافة أعباء مالية على كاهل المواطن الباريسي".

والمشروع الذي دشنه العمدة دولانوي زاد من شعبيته مع اقتراب الانتخابات المحلية التي كسرت في عام 2000 احتكار اليمين لعمدية باريس طيلة ثلاثة عقود وأعادتها إلى الاشتراكيين.

ويعرف الفرنسيون كافة أن عمدية باريس تعد إحدى البوابات المؤدية إلى رئاسة الجمهورية مثلما حدث مع جاك شيراك عام 1995، ولذلك لم يعد مستغربا الحديث مبكراً عن تنامي فرص الاشتراكي دولانوي لمنافسة الرئيس نيكولا ساركوزي في انتخابات عام 2012.

المصدر : الجزيرة