الرجال يميلون للأزرق والنساء لمشتقات الأحمر (الجزيرة نت)

مازن النجار
 
قدمت دراسة علمية جديدة نشرت بدورية "كرَنتْ بيولوجي"، إحدى إصدارات "سِلْ بريسْ"، أول دليل حاسم على مفهوم تداوله العلماء طويلاً، يَرُد الاختلاف في تفضيل الألوان إلى اختلاف النوع أو الجنس، كما أورد بيان سِلْ بريسْ.
 
وكان فريق بحث من جامعة نيوكاسل البريطانية قد وجد أن النساء يفضلن في الواقع اللون الأرجواني أو -على الأقل- مستوى محمر من الأزرق، أكثر مما يفضله الرجال.
 
وفي هذا الصدد قالت آنيا هرلبرت عضو فريق البحث، إنه رغم توقع الباحثين لوجود فروق تعود إلى اختلاف النوع، فإنهم فوجئوا بمتانة وثبات دور هذه الفروق في التحليل، مع الأخذ بالاعتبار بساطة الاختبار الذي أجراه الباحثون.
 
الألوان والنوع
ولدى إجراء الاختبار، طلب الباحثون من الشباب والشابات المشاركين في الدراسة أن يختاروا بأسرع ما يمكن ألوانهم المفضلة من بين سلسلة مستطيلات ملونة مزدوجة. وقد ظهر أن اللون المفضل لدى جميع المشاركين هو الأزرق.
 
لكن آنيا هرلبرت قالت إن اللون المفضل لدى الإناث ويسبق الأزرق هو الأحمر الواقع بنهاية محور الأحمر-الأخضر. وهذا يبتعد باختياراتهن قليلاً عن الأزرق باتجاه الأحمر، حيث يصبح الأحمران الأرجواني والليلكي (البنفسجي) المختلط بالأزرق، أكثر الألوان تفضيلاً مقارنة بغيرها.
 
إجمالاً، أصبحث الفروق بين الجنسين في تفضيل الألوان واضحة بما يكفي، بحيث يستطيع الباحث المتمرس الآن التنبؤ تلقائيا بجنس المشارك بناء على تشكيل الألوان المفضلة للشخص.
 
البيولوجيا أم الثقافة؟
ولأجل تناول مسألة ما إن كانت الفروق بين الجنسين في تفضيل الألوان تعود أكثر إلى البيولوجيا أم إلى الثقافة، قام الباحثون باختبار مجموعة صغيرة من المشاركين الصينيين من بين 171 مشاركاً بريطانياً قوقازياً (أبيض).
 
وجاءت نتائج اختبار تفضيلات الصينيين للألوان مماثلة للنتائج السابقة بين البريطانيين، مما يعزز مفهوم أن الفروق بين الجنسين في تفضيل الألوان قد تكون بيولوجية.
 
وربما يعود تفسير هذه الفروق إلى أيام الصيد وجمع الغذاء السحيقة، عندما كانت مهمة جمع الغذاء منوطة بالنساء، حيث كنّ يبحثن عن الفاكهة الناضجة الحمراء.
 
تشير هرلبرت إلى التطور الطبيعي كعامل في دفع الإناث لتفضيل الألوان ذات الحمرة، والفاكهة الحمراء، ووجوه الأصحاء المحمرة. وربما تكون الثقافة وظفت ذلك التفضيل الأنثوي وزادته تركيباً.
 
وتلفت هرلبرت إلى طريقة أخرى للتمييز بين الطبيعة (البيولوجيا) والتربية (الثقافة) بالنسبة للألوان المفضلة، وهي اختبار تفضيلات الأطفال الصغار. لذلك، يخطط الباحثون لتعديل اختبار تفضيل الألوان لاستخدامه مع صغار الأطفال، ويأملون الحصول على أجوبة في هذا السياق.
 
أما تفضيل اللون الأزرق، فترده هرلبرت إلى أيام حياة الإنسان حول أعشاب السافانا وتحت السماء الصافية الزرقاء التي تشير لطقس جيد، وتكرس تفضيل الإنسان للأزرق الناصع، الذي يشير أيضاً إلى مصادر مياه جيدة.

المصدر : الجزيرة