عروس باكستانية متزينة بخزامة (الجزيرة نت)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
تتعدد مظاهر الزينة لدى النساء في باكستان كما هو حال عند بقية النساء في مختلف أنحاء العالم، إلا أن "خزائم" الأنف للفتيات ودبوس الأنف للنساء يعد من أهم مظاهر الزينة التي انتقلت من مرحلة التراث إلى مرحلة الموضة.
 
وربما يتراءى للناظر بعض النساء اللواتي لم يلبسن الخزائم أو لسبب أو لآخر في شوارع باكستان، لكن من الصعب رؤية امرأة باكستانية لم تثقب أنفها استعداد للبس الخزائم كلما دعت الضرورة التي قد تكون لمجرد الرغبة في التزين أو لحضور حفل زواج، أو الاحتفال بمجيء الأعياد أو المشاركة بمناسبة.
 
تقول ربة المنزل السيدة راضية إن نساء باكستان يلبسن الخزائم بغية التزين، وتضيف في حديثها مع الجزيرة نت أن بعض نساء إقليم السند جنوب البلاد مثلا لا يكتفين بخرم جهة واحدة من الأنف كما هو معتاد في عموم البلاد، وإنما يخرمن الجهتين بحثا عن الجمال وطلبا لما يعتبرنه مزيدا من الزينة.
 
ويشار هنا إلى أن الخزائم التي تتزين بها البنات أو الفتيات ودبوس الأنف الذي تفضله النساء الكبيرات في السن، يختلف في نوعه ما بين ما يصنع من الحديد العادي الرخيص إلى ما يصنع من الذهب والفضة، وهو الأكثر استعمالا، ووصولا إلى الألماس الذي يقتصر امتلاكه على الأغنياء والمقتدرين.
 
ثقافة متوارثة
خرم الأنف يتم بمسدس خاص (الجزيرة نت)
من جانبها تشير السيدة ماهين -وهي طالبة جامعية- إلى أن تجمل نساء باكستان بخرم الأنف كان يعد في السابق جزءا من الثقافة المتوارثة، أما الآن فقد تحول إلى موضة وترى في لقاء مع الجزيرة نت أن الإسلام لم يمنع النساء من التزين بخزائم الأنف وهو ما ساعد على انتشار هذه الظاهرة في باكستان.
 
ولا تسمح تقاليد المجتمع في بعض الأقاليم، كما هو الحال في إقليم الحدود الشمالي الغربي ذي الأغلبية البشتونية للبنت بخرم أنفها للتزين قبل الخطبة، وفور انتهاء الخطبة فإن أول ما تقوم به المخطوبة هو خرم أنفها احتفالا بخطبتها.
 
أما هوما جاويد فقالت للجزيرة نت إن المرأة الباكستانية تجد نفسها فخورة بخزائم الأنف التي تلبسها، مضيفة أن 50% على الأقل من نساء باكستان يلبسن إما الخزائم أو دبوس الأنف، فيما ينظر للمرأة التي لا تفعل ذلك بأنها ارتكبت عملا غير جيد.
 
عادة أفريقية
كبار السن يفضلن دبوس الأنف على الخزائم (الجزيرة نت)
المحلل الاجتماعي شبير أحمد قال للجزيرة نت إن عملية التزين بخرم الأنف تقليد ينتشر في باكستان والهند وأفغانستان، مشيرا إلى أن هذا التقليد ظهر ابتداء في إقليم السند والمناطق الشمالية ثم انتشر في أنحاء باكستان.
 
وفيما يتعلق بتاريخ هذه العادة يقول أحمد بأن خرم الأنف بغرض الزينة عادة منشأها الأصلي في أفريقيا ثم انتقلت بعد ذلك إلى الهند ومن ثم وصلت إلى باكستان.
 
ولا تزيد تكلفة خرم الأنف عن 200 روبية (ثلاثة دولارات أميركية)، وفي هذا السياق يقول ظهور أحمد -وهو صاحب محل لبيع الذهب- بأنه يستخدم مسدسا خاصا لخرم الأنف بينما كانت النساء الكبيرات في السن يستخدمن الإبر في خرم أنوف البنات.

المصدر : الجزيرة