الفيضانات ستحول العديد من المدن إلى مناطق مهجورة (الفرنسية)

خالد شمت-برلين
 
توقعت دراسة أعدتها هيئة علمية ألمانية رفيعة أن يتسبب استمرار التغيرات المناخية -إن لم تتم السيطرة عليه- في حدوث كوارث إنسانية واضطرابات داخلية واسعة في عدد كبير من الدول وانتشار النزاعات والحروب في العالم.

وحملت الدراسة عنوان "التغيرات المناخية كمهدد خطير للأمن والاستقرار العالمي" وصدرت عن المجلس العلمي لمواجهة المتغيرات البيئية العالمية، وهو مركز بحثي أسسته الحكومة الألمانية ويضم نخبة من العلماء والخبراء الألمان من كافة التخصصات العلمية.
 
وشددت الدراسة –التي حصلت الجزيرة نت على نصها الكامل- على أن عدم القيام بإجراءات جدية لمواجهة التغيرات المناخية وتركها دون كابح، سيؤدي إلى عجز الدول المتضررة ومنظمات المساعدة والإغاثة الدولية عن مواجهة تداعياتها الخطيرة.

"
المتغيرات البيئية ستتسبب في زيادة عدد الدول الفقيرة بشكل حاد وتحول بعضها إلى مناطق مهجورة
"
مجاعات وكوارث

وذكرت الدراسة أن 1.1 مليار إنسان يعانون في العالم الآن من ندرة مياه الشرب الصحية سيصبحون مستقبلاً في أوضاع بالغة الصعوبة، لأن استمرار التغيرات المناخية سيسهم في تزايد اضطراب دورات ومعدلات سقوط الأمطار وشح الموارد المائية بشكل خطير.

وأوضحت أن النقص الكبير في مياه الري والشرب سيؤدي بدوره إلى خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية خاصة في الدول النامية، وإلى انتشار المجاعات على نطاق واسع وارتفاع أعداد المصابين بالأعراض القاسية لسوء التغذية من 850 مليون إنسان حالياً إلى الضعف خلال سنوات قليلة.

ونبهت الدراسة إلى أن زيادة معدلات سقوط الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب البحار بتأثير التغيرات المناخية سيجعل المدن الكبرى في المناطق الصناعية أو قرب السواحل في بعض أجزاء الكرة الأرضية مهددة بكوارث مدمرة. وقالت إن المدن المزدحمة بالساحل الشرقي للصين -على سبيل المثال– ستصبح مستقبلا هدفا لفيضانات وأعاصير مروعة.

شح الأراضي الخصبة سيكون سبباً رئيسياً للحروب (الفرنسية-أرشيف)
وأشارت إلى أن الكوارث الطبيعية سيترتب عليها تهديد وجود بعض الدول النامية من الأساس، وتدفق موجات هجرة ولجوء عالمية غير مسبوقة، واندلاع الحروب نتيجة الخلافات على توزيع حصص المياه وتقسيم الأراضي الخصبة.

وأكدت الدراسة أن المتغيرات البيئية ستتسبب خلال سنوات في زيادة عدد الدول الفقيرة بشكل حاد وتحول بعضها إلى مناطق مهجورة تفتقد كافة مقومات العيش الصحي والآمن.

نزوح ونزاعات
وقال معدو الدراسة إن التغيرات المناخية ستنعكس مستقبلا على دول منطقتي الجنوب الأفريقي ودلتا نهر الغانغ في آسيا، بإضعافها اقتصاديا وإفقادها شروط الحياة الآمنة، وجعلها عاجزة عن التصدي بقدراتها لما سيواجهها من مشكلات عديدة.

"
التغيرات المناخية ستصبح السبب الرئيسي للنزاعات في القرن الحالي بين الدول الفقيرة المتضررة والدول الصناعية المتقدمة
"
ولفت العلماء إلى أن اضطراب مواسم الأمطار في منطقة حوض نهر الأمازون بفعل التغيرات المناخية سيحدث فناءً واسعاً للغابات ويلحق بالمنطقة أضراراً اقتصادية واجتماعية وإنسانية شديدة. كما ستساهم التغيرات المناخية في تفاقم المعاناة وإشعال المزيد من النزاعات والحروب ونزوح الملايين من القارة الأفريقية غير المستقرة خلال السنوات المقبلة.

ونبه معدو الدراسة إلى أن التغيرات المناخية ستصبح السبب الرئيسي للنزاعات في القرن الحالي بين الدول الفقيرة المتضررة والدول الصناعية المتقدمة التي ستفقد الكثير من مشروعية وجودها.

ونوهوا إلى أن هذه النزاعات ستسفر عن تأسيس نظام دولي ببنية جغرافية وسياسية مختلفة عما هو سائد في العالم اليوم، وأشاروا إلى أن الدول الصناعية الكبرى والصين والهند سيفرض عليها الدفاع عن نفسها باستمرار ضد الاتهامات المتكررة التي ستوجه إليها بتدمير البيئة العالمية والإضرار بحياة ملايين البشر.

الحلول
وأكدت الدراسة وجود فرصة للنجاح في التصدي للتغيرات المناخية إذا واجهتها الدول والمنظمات العالمية جماعياً وتعاملت مع تداعياتها كخطر يهدد البشرية كلها، وأوصت بتأسيس منظمة دولية مستقلة لحماية البيئة وتعديل السياسات البيئية الحالية للحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون والغازات الصناعية حتى عام 2050 بنسبة 50% مما كان عليه عام 1990.

واقترحت الدراسة إنشاء نظام دولي للإنذار المبكر من الكوارث الطبيعية وتطوير آلية جديدة، وسن اتفاقية دولية للتعامل مع موجات الهجرة واللجوء في مناطق هذه الكوارث.

المصدر : الجزيرة