الركشا ظهرت بشكل ملحوظ عقب سقوط جدار برلين عام 1989 (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

يثير الانتشار المكثف لدراجات الركشا ومزاحمتها سيارات الأجرة في قلب العاصمة الألمانية برلين السياحي دهشة الزائرين والسياح الذين ارتبطت هذه الدراجات في أذهانهم بالشوارع الفقيرة في دول جنوب وشرق آسيا.

وتتحرك الركشا الألمانية على ثلاثة إطارات، ويقودها سائق يجلس فوق كرسي بمقدمتها وخلفه مقصورة تتسع لراكب أو اثنين.

ولا توجد إحصائية رسمية بعدد دراجات الركشا العاملة في برلين لكن أنسيلام بيركنكوتر -وهو سائق لأحد هذه الدراجات- يقدر عددها بنحو مئتي دراجة يعمل عليها خمسمئة سائق قسم منهم من ملاكها والقسم الآخر هم مجرد سائقين يعملون عليها بأجر.

وبدء عمل الركشا في شوارع وسط العاصمة الألمانية بشكل ملحوظ بعد سقوط جدار برلين عام 1989 وتوحيد الألمانيتين، وتستورد ألمانيا دراجات الركشا من الصين عبر وسطاء تجاريين صينيين ويصل سعر الواحدة منها إلى ألف وخمسمئة يورو.

ولا يتم السماح للركشا بالعمل في برلين إلا بعد حصولها على تصريح من الهيئة الألمانية لرخص المركبات التي تشترط على مالكي الدراجات إجراء تعديلات عليها تشمل تركيب فرامل أمامية وإضافة جهاز لزيادة وتنظيم السرعة.

الركشا تزاحم التاكسي أمام محطة قطارات برلين المركزية (الجزيرة نت)
عمل موسمي
وتتوقف دراجة الركشا عن الحركة طوال فصل الشتاء بسبب قسوة الأحوال الجوية، ويبدأ موسم عملها السنوي في الثامن عشر من مارس/آذار، ويقدم سائقو الدراجات محصلة إيراداتهم في هذا اليوم تبرعا للجمعية الألمانية لمرضى السرطان.

وتسير الركشا في الأجواء البرلينية الطبيعية وسقفها مطوي إلى الخلف، وفي الأيام الممطرة أو الشديدة الحرارة يبسط السائقون سقف الدراجات لحماية الركاب.

وقال السائق أنسيلام بيركنكوتر للجزيرة نت إن عمر سائقي الركشا يتراوح بين الخامسة والعشرين والخامسة والخمسين عاما والكثيرون منهم على حاصلون دورة تأهيلية ورخصة في الإرشاد السياحي.

وأوضح أن تسعيرة الركوب تبلغ خمسة وثلاثين يورو في الساعة الواحدة، وأشار إلى أن الشريحة الكبري من زبائنه هم من السائحين الألمان والأجانب والعرسان الجدد والموظفين الذين تنظم لهم شركاتهم احتفالات خاصة.

جولات سياحية
وذكر السائق بيركنكوتر أن أغلبية الزبائن يفضلون القيام بجولة على معالم برلين السياحية والهامة مثل برج التلفزيون وجزيرة المتاحف وميدان ألكسندر وجامعة هومبولدت وجسر تحت الليندن ومبني البرلمان (البوندستاغ) ودائرة المستشارية وحديقة الحيوان وبوابة براندنبورغ التاريخية.

ولفت إلى حرصه على تنمية معلوماته عن المظاهر الحياتية المختلفة في برلين ليتمكن من تقديم عرض شيق عنها لزبائنه، وذكر أنه يحفظ عن ظهر قلب كافة المعلومات المتعلقة بالعاصمة الألمانية مثل مساحتها وعدد سكانها وأسماء أهم الشوارع والأحياء والميادين الكبرى والشوارع فيها وتفاصيل أهم الأحداث التاريخية التي مرت بها.

واعتبر أن الجولة السياحية فوق الركشا تتميز عن مثيلاتها في التاكسي أو الباص السياحي بإتاحة الفرصة للركاب للأستمتاع الهادئ بما يشاهدونه خلال هذه الجولات.

ونوه سائق الركشا إلى أن معظم زبائنه دأبوا على التعبير له قبل كل جولة عن إحساسهم بتأنيب الضمير من ركوب الركشا لأنهم يعرفون أنه سيتعب في قيادتها، وأوضح أنه درب نفسه على إقناع هؤلاء الزبائن بأنه سعيد ويستمتع بعمله الذي يوفر له مصدر دخل جيد.

المصدر : الجزيرة