معارضون للخطة الجديدة رأوا فيها وسيلة جديدة للحد من انتشار المدونات (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

أثار الاستعداد لتطبيق خطة لتخفيض سعر الإنترنت فائق السرعة بمصر (ADSL) مقابل تحديد سعة التصفح، غضب شرائح عريضة من المستخدمين والخبراء، ولم يستبعد بعضهم أن يكون الهدف "تحجيم المدونات".

وتقضي الخطة التي ستبدأ في سبتمبر/ أيلول القادم بتخفيض سعر الإنترنت ذي سعة 256 كيلوبايت إلى 45 جنيها (8 دولارات) شهريا بدلا من 90 جنيها، مع تحديد السعة المسموح بها للمستخدم بـ2 غيغابايت شهريا فقط، شاملة التنزيل (Download) والتصفح، ودفع 10 جنيهات لكل غيغا إضافية.

محاربة "الوصلات"
وبحسب بيان لجهاز تنظيم الاتصالات فإن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو محاربة ظاهرة "الوصلات" التي تستشري في أنحاء مصر، حيث يعتمد معظم المستخدمين على تأجير وصلة من مقهى إنترنت مجاور مقابل 35 جنيها شهريا، أو يقوم أحد المشتركين بتوزيع وصلات لجيرانه -وقد يصل عددهم إلى عشرة- وتقسيم السعر بينهم.

وأكد رئيس الجهاز الدكتور عمرو بدوي في حديث للجزيرة نت "أن ظاهرة الوصلات تسيء إلى معدلات مصر العالمية وتسبب ضعفا في جودة الخدمة". ودافع عن تحديد السعة بقوله إن "تحديد سعة 2 غيغا جاء بعد دراسات بينت أن متوسط استخدام الأسرة المصرية للإنترنت في الشهر هو 1.5 غيغا".

"
بعض المستخدمين شبهوا القرار الجديد باستحداث عداد للإنترنت مثل عداد الماء والكهرباء، وهددوا بالمقاطعة في حال تطبيقه
"
واعتبر بدوي أنه من واجب الدولة دعم الإنترنت، مضيفا "لكننا لن ندعم هؤلاء الذين يقومون بتنزيل الأفلام والألعاب من الإنترنت".

وبخصوص السرعات الأخرى غير الـ256 كيلوبايت، دافع بدوي عن تركها للشركات لتقديم عروض مختلفة وعدم تحديد سعر أقصى، معتبرا أن "مصر تعيش اقتصادا حرا" وأن "تنافس ثماني شركات في السوق يكفل عدم المغالاة في الأسعار".

ورأى أن تخوف المستخدمين نابع من إساءة التقدير، وقال "فلنعطِ الفرصة لتجريب النظام الجديد وتقوم السوق بتصحيح آلياته".

ونفى بدوي الشائعات التي ترددت حول تحديد عدد الساعات بـ60 ساعة في الشهر، قائلا "كان ذلك مجرد مثال ضربته في المؤتمر الصحفي لمن لا يفهمون مقاييس الغيغا وسعة الإنترنت".

"عداد للإنترنت"
ولم تهدئ تصريحات بدوي غضب المستخدمين الذين شبهوا القرار الجديد باستحداث "عداد للإنترنت" مثل عداد الماء والكهرباء، وهددوا بالمقاطعة في حال تطبيقه.

وذكرت بسمة أيمن (طالبة جامعية) أنها لن توقف اشتراكها مع "المقهى المجاور رغم رداءة الخدمة فالنظام المطروح يحمل مساوئ أكثر"، بينما قال أحمد المصري (صاحب مقهى إنترنت) إن "النظام الجديد سيجبرنا على مضاعفة الأسعار على الزبائن".

السلطات المصرية قالت إن النظام الجديد
هدفه منع تأجير الإنترنت (الجزيرة نت)
ومن جهته وصف الأستاذ المساعد في تقنية المعلومات بجامعة القاهرة الدكتور هشام نبيه المهدي النظام الجديد بأنه "أكبر مقلب".

ورغم أنه اعتبر الوصلات أمرا "غير أخلاقي" فإنه طالب "بخطوات واضحة ومدروسة ومشاركة الجمهور والأخذ برأيه، فهو جزء من المشكلة وجزء من الحل".

تحجيم المدونات
بدوره هاجم مدير تقنية المعلومات بمؤسسة الأهرام الدكتور أحمد ناصف القرار بشدة، وقال في حديث للجزيرة نت إنه "لا يوجد في العالم شيء اسمه تحديد للإنترنت، والوصلات ليست سرقة"، متسائلا "كيف يتحمل المواطن سعر الخدمة إذا لم يشترك مع آخرين؟".

وردا على تصريح بدوي أن ثماني دولارات في الشهر هي من أرخص الأسعار عالميا، قال ناصف "لا داعي لأن نقارن أنفسنا بالعالم فنحن من أقل الدول دخلا.. ماذا يفعل مواطن يحصل على أقل من 100 دولار في الشهر؟".

ولم يستبعد ناصف أن يكون هدف هذه القرارات تحجيم استخدام الإنترنت بعد رواجه كأداة للمعارضة من خلال المدونات، مطالبا بإيجاد حلول أخرى مثل تقنين الوصلات.

المصدر : الجزيرة