معرض فني للتحذير من استلاب التلفاز لوعي الأطفال
آخر تحديث: 2007/7/26 الساعة 19:06 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/12 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: 5 قتلى من الشرطة الباكستانية في هجوم انتحاري بمدينة كويتا
آخر تحديث: 2007/7/26 الساعة 19:06 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/12 هـ

معرض فني للتحذير من استلاب التلفاز لوعي الأطفال

معرض ببرلين يصور تأثيرات التلفاز السلبية على الأطفال (الجزيرة نت)
 
 خالد شمت-برلين

يدور منذ وقت طويل نقاش واسع بين اختصاصيي المخ وعلماء التربية وخبراء الإعلام في العالم حول الأضرار المختلفة المترتبة على مشاهدة الأطفال في سن مبكرة للتلفاز، ورغم أنه بات معلوما أن الأطفال في الدول المختلفة يقضون ملايين الساعات يوميا أمام الشاشة الصغيرة لم يفكر أحد في رصد علاقة الطفل بالتلفاز في عمل ملموس بعيدا عن الكتب والنقاشات النظرية.
 
الفنان الألماني الشاب فولفرام هان أدلي بدلوه في هذه القضية عبر معرض أقامه في مركز برلين للتصوير الفوتوغرافي، وقدم فيه رؤية أجابت بالمزج بين الفن والعلم على التساؤل المطروح حول آثار مشاهدة طفل في الثالثة أو السادسة أو العاشرة للتلفاز.

ويضم المعرض المقام حتي نهاية يوليو/ تموز الحالي 13 لوحة مصورة من الحجم الكبير لـ13 طفلا من الألمان والأجانب المقيمين في ألمانيا من أسر ذات مستويات تعليمية واقتصادية ووظيفية مختلفة.

ووضع الفنان هان كاميرات خفية بمواجهة الأطفال أصحاب اللوحات الذين التقطت صورهم في محيطهم المنزلي أثناء اندماجهم في متابعة ما يجري على شاشة التلفاز.
 
وقسمت لوحات المعرض إلى مجموعتين، تضم الأولى صورا مشاهدي التلفاز الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة والثامنة، والثانية على صور من تتراوح أعمارهم بين التاسعة والثالثة عشرة عاما.
 
ورافقت اللوحات نصوص أعدها المؤرخ الفني دانيال كليمان، وعالم التربية نيل بوستمان حول التأثيرات المؤذية للأجهزة والألعاب المسموعة والمرئية على قدرات التعلم وتكوين الشخصية لدى الأطفال.
 
 كما صاحبت لوحات المعرض أيضا فقرات من أحدث دراسة أصدرها اختصاصي المخ والأعصاب الألماني البارز د. مانفريد شبيتسر بعنوان إهدار الطفولة وتدور حول الآثار المدمرة لمشاهدة التلفاز على ذكاء الأطفال وقدرتهم على الإحساس والشعور والتعبير. 

الوعي المسلوب
وبرز في لوحات المعرض صور طبيعية خالية من أي تدخل فني لصغار أعينهم مركزة إلى الأمام على شيء واحد هو الشاشة، ووجوههم خالية من أي تعبير، فلا سعادة أو حزنا أو قبولا أو رفضا أو صدمة وإنما انطباعات حرة وغير محددة.

وللوهلة الأولي يتبادر على ذهن من يشاهد اللوحات أن هناك شيئا غير طبيعي في الصغار المصورين فوجوههم تفتقد إلى أي اهتمام بالوسط المحيط بهم وأفواههم فاغرة.
وظهر الصغار في مجموعة اللوحات الأولى في حالة استسلام تام للتلفاز وينظرون إلى ما تعرضه الشاشة كأشخاص منومين مغناطيسيا.

أما أطفال المجموعة الثانية الذين تجاوزوا أهم مراحل التكوين النفسي والعقلي فبرز واحد منهم وهو يتصبب عرقا من التأثر، وآخر غير قادر على إغلاق فمه من الذهول، في حين بدت طفلة من نفس المجموعة وكأنها واقعة تحت تأثير صدمة 
 
الوالدية البديلة
وفي تصريح للجزيرة نت قال فولفرام هان إن السكون غير الطبيعي البادي على الأطفال في اللوحات يثير تساؤل زائري المعرض عن دوافع الوالدين من تحويل التلفاز إلى مربية بديلة تبعد صغارهم لساعات طويلة لا يمكن تعويضها عن الواقع، وتهدم طاقة الحيوية والحركة الكامنة فيهم.
 
وخلص إلى القول إن رسالة المعرض تشدد على أهمية تحكم أولياء الأمور في فترات مشاهدة صغارهم للتلفاز.
المصدر : الجزيرة