مازن النجار
سجل الإنتاج العالمي لصناعة السيارات العام الماضي رقما قياسيا، فبلغ 67 مليون مركبة مما يفاقم الحاجة إلى حلول عاجلة ومبتكرة لمشكلات النقل، تتناول مشكلة استهلاك الوقود الأحفوري الضار بالمناخ.

ويقول تقرير لمعهد وورلد واتش إن العام الماضي سجل أكبر عدد من السيارات على الطرق في التاريخ، حيث زاد الإنتاج العالمي للسيارات بنسبة 4%، وارتفع معدل الإنتاج الصيني منها بنسبة 30% فسبقت ألمانيا كثالث أكبر منتج في العالم للسيارات.

ويمثل صعود الصين تغيرا دراماتيكيا لصناعة السيارات عالميا، فقد تضاعف إنتاجها خمسة أضعاف في العقد الأخير. وتجاوزت المبيعات داخل الصين ثلاثة ملايين سيارة عام 2005، كما بلغت سيارات الركاب على الطرق نحو تسعة ملايين.

ورغم أن أسطولها يعتبر نسبيا صغيرا مقارنة بغيرها فإن من المرجح نمو هذا الرقم سريعا السنوات القادمة، كما يتوقع أن تصبح الصين مُصَدرا رئيسا للسيارات خلال أربع سنوات.

كما ذكر المعهد أن الإدمان الأميركي على السيارات غدا ظاهرة عالمية، بدون مؤشر على تراجع الظاهرة.

سيارات خضراء
وتتمثل التحديات التي يواجها العالم -جراء النقل بالسيارة- بازدحام حركة المرور وحوادث الطرق وتلوث الهواء وتغير المناخ وارتفاع أسعار الوقود. بالمتوسط، يستهلك الانتقال بالسيارة في المدن ضعف الطاقة التي يستهلكها الانتقال بالحافلة.

ورغم الوعي بأضرار حرق الوقود الأحفوري بيئيا، فلا يزال المستهلكون بطيئين تجاه اختيار سيارات أكثر كفاءة في استخدام الوقود.

بيد أن ارتفاع أسعار الوقود ومخاوف تغير المناخ مؤخرا قد استحث الاهتمام بسيارات أكثر كفاءة باستخدام الوقود، كسيارات ديزل تطلق غازات أقل وسيارات مزدوجة الطاقة (وقود وكهرباء).

باعت تويوتا أكبر منتج للسيارات مزدوجة الطاقة أكثر من 300 ألف سيارة مزدوجة الطاقة عام 2006، وتتوقع بيع نحو نصف مليون منها العام الحالي. وهناك عشرات من نماذج جديدة لسيارات مزدوجة الطاقة تقوم بتطويرها حالياً تويوتا وشركات أخرى.

لكن الحكومات أصبحت مؤخرا أحرص على تقييد استهلاك الوقود وانبعاث غازات الكربون. ففي التسعينيات الماضية، وافق منتجو السيارات الذين يبيعون إنتاجهم للاتحاد الأوروبي طوعيا على خفض انبعاث الكربون إلى 140 غراما للكيلومتر بحلول 2008، لكنهم لم يقتربوا بعد من هذا الهدف.

أقل وقوداً وانبعاثا
وكردّ فعل على ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي حدودا ملزمة بخفض أكبر في انبعاث الكربون يصل إلى 130 غراما للكيلومتر.

وبنفس الوقت، قامت ولاية كاليفورنيا بمقاضاة أكبر منتجي السيارات بالعالم إزاء مسؤوليتهم عن تغير المناخ، بدعوى أن غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من سياراتهم قد سببت عطباً بمليارات الدولارات.

وقد نفذت الصين أول معايير لاقتصاد الوقود في يوليو/تموز 2005، وستُدخل الطور الثاني من معايير أكثر صرامة مطلع العام القادم.

وفي الولايات المتحدة حيث شهدت 2006 إنتاج بعض أثقل السيارات في ثلاثة عقود، أقر مجلس الشيوخ هذا الشهر تشريعا حول الطاقة يضم فقرة ترفع متوسط اقتصاد الوقود لسيارات الركاب والنقل والجيب من 25 إلى 35 ميلا لكل غالون وقود.

وتبرز هناك حاجة لتحسين استخدام أراضي المدن المزدحمة، والتزام تجاه النقل العام. وقد ساعدت حلول النقل المبتكرة كالحافلات السريعة وخطوط المترو على وجود نقل أكثر رفقا بالبيئة.

المصدر : الجزيرة