تأثيرات الاحتباس الحراري على مستويات المياه في البحيرات تقلق العلماء لأنها أحد مصادر المياه العذبة في كوكبنا (رويترز-أرشيف)

مازن النجار

اكتشف باحثون كنديون أن بركاً موجودة منذ آلاف السنين في القطب الشمالي قد بدأت تجف مياهها خلال فصل الصيف.
 
ويُعتبر هذا التبخر برهاناً ظاهراً على التأثيرات المتسارعة لظاهرة الاحتباس الحراري الكوني الذي قد يؤثر سلباً على الحياة البرية كذلك, حسبما ذكرت تقارير مجلة نيوسيانتست ومصادر علمية أخرى. ونشرت نتائج الباحثين الكنديين بدورية "فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم".
 
وكان باحثون من جامعة ألبرتا بمدينة إدمونتن وجامعة كوينز في كينغستون بأونتاريو قد تتبعوا -على مدى 24 عاماً- برك كيب هرشل الواقعة على الساحل الشرقي لجزيرة إليسمير في نونافوت بالمنطقة القطبية أقصى شمال كندا.
 
وعندما وصل فريق البحث إلى برك كيب هرشل في زيارتهم السنوية العام الماضي، وجدوا أن بعض البرك التي تعود إلى ستة آلاف سنة قد تبخرت.
 
فمثلاً البركة المعروفة باسم كيب هرشل لاغون التي كان طولها 160 متراً وعرضها 35 متراً وعمقها أكثر من متر واحد في الثمانينيات، قد اضمحلت إلى بُريكة صغيرة وضحلة لا يتجاوز طولها 23 متراً وعرضها 11 متراً وعمقها 10 سنتيمترات.
 
أما بركة بيتش ريدج التي كان طولها 100 متر وعرضها 60 متراً في السابق، فقد أصبحت جافة تماماً عندما وصلها الباحثون يوم 8 يوليو/تموز من العام الماضي.
 
وقالت مديرة المعهد الكندي للدراسات حول القطبية بجامعة ألبرتا "لقد فوجئنا بأن بعض البرك قد جفت تماماً، والبعض الآخر أوشك أن يفقد السنتيمترات الأخيرة الباقية من الميا"ه.
 
وأضافت ماريان دوغلاس أن الباحثين كانوا قد لاحظوا أن البرك تتقلص لكن أخذتهم المفاجأة نظراً لسرعة تبخر تلك البرك، إذ أنهم لم يتوقعوا في أي وقت سابق أن يتسارع الجفاف بهذا النحو.
 
والباحثون الذين ظنوا يوماً أن هذه البرك دائمة يخشون الآن أنها قد تكون وصلت لنقطة اللاعودة. وكانت ماريان وزملاؤها قد رجحوا أن التبخر هو السبب المباشر في اختفاء البرك القطبية.
 
ولاختبار هذه الفرضية أخذ الباحثون عينات من مياه تلك البرك لقياس مستويات تركيز الأملاح والترسبات فيها، وقارنوا هذه النتائج بمستويات التركيز المأخوذة في الثمانينيات فوجدوا أن الترسبات قد أصبحت أكثر تركيزاً بكثير.
 
كذلك وجد الباحثون أن البرك التي كانت تبقى في السابق متجمدة حتى منتصف يوليو/تموز في العادة، قد تصبح حالياً خالية من الجليد قبل نهاية مايو/أيار.
 
وكان فريق آخر من العلماء قد اكتشف مؤخراً أن فصل الربيع في المنطقة القطبية أصبح يبدأ مبكراً بأسبوعين مقارنة ببدايته قبل عقد من السنوات، وهو أمر يؤثر سلباً على دورة التكاثر للحيوانات والنباتات هناك.
 
بيد أن ماريان وزملاؤها يعتبرون أن جفاف البرك في المنطقة القطبية سوف تكون له عواقب خطيرة على حياة الطيور والحيوانات التي تعتمد على تلك البرك في التكاثر، والبقاء على قيد الحياة.
 
فهذه البرك هي مصادر الماء العذب، ولذلك فهي بالغة الأهمية بالنسبة للطيور كمأوى ومناطق تكاثر يعتقد الباحثون أن العواقب البيئية لهذه التغيرات المناخية سوف تمتد إلى مجمل النظام البيئي بالمنطقة القطبية الشمالية.
 
ويضيف الباحثون أن انخفاض مستويات المياه في المسطحات المائية سيزيد مستويات تركيز الملوثات الموجودة فيها.

المصدر : الجزيرة