نجح باحثون أميركيون في تزويد مصباح كهربائي بالطاقة اللازمة وإنارته لاسلكيا من مصدر للطاقة الكهربية منفصل عنه تماما.
 
وذكر تقرير لمجلة سيانتفيك أميريكان العلمية أنه تم تحقيق ذلك بنقل الطاقة الكهربائية إلى مصباح بقوة 60 وات لاسلكيا عبر الهواء من ملف كهربائي نحاسي مصمم خصيصا إلى المصباح، الذي كان بدوره متصلا بملف نحاسي آخر على بعد سبعة أقدام.
 
ويعتبر الباحثون أن غايتهم المثلى هي تقليص الملفين النحاسيين وزيادة المسافة بين ملف مصدر الطاقة وملف استقبالها كالإنارة وتشغيل الأجهزة الكهربائية،  لتتمكن قاعدة شحن واحدة تطلق انبعاثات طاقة تزويد الطاقة لكافة الأجهزة الكهربائية القابلة للشحن والتي يحتوي كل منها على ملفه النحاسي الصغير.
 
حث كهرومغناطيسي
وكان الفيزيائيون قد وجدوا منذ أكثر من قرن أن مجالا مغناطيسيا متحركا يولد مجالاً كهربائيا والعكس صحيح، وهو تأثير فيزيائي يعرف بالحث الكهرومغناطيسي يمكن المحركات من الدوران ويسمح مثلا بإعادة شحن آلة الحلاقة الكهربائية كلما وضعت على قاعدة الشحن.
 
لكن الحث الكهرومغناطيسي يعمل عادة بنجاح على بعد مسافات متناهية القصر، وهذا ما يفسر ضرورة تلامس آلة الحلاقة وقاعدة الشحن.
 
وكان علماء فيزياء من معهد تكنولوجيا ماساتشوستس الأميركي قد اقترحوا إمكانية مد مدى الحث الكهرومغناطيسي، وذلك بإحداث مجال مغناطيسي من سلك على صورة ملف بحيث تتلامس نهاياته تقريبا.
 
وستجبر الفجوة بين نهايات مجال الإلكترونات على الاندفاع جيئة وذهابا خلال السلك (الملف) بسرعة معينة، مما يولد مجالا مغناطيسيا يتذبذب بتردد ما. كما أن الإلكترونات في الملف المقابل سيكون لها نفس التردد، وبذلك تولد مجالا مغناطيسيا أيضا.
 
تحقيق التوقعات
يقول قائد الفريق مارين سولياتشيك إنهم توقعوا أن الإلكترونات المتحركة التي هي أيضاً التيار الكهربائي، ستحمل ما يكفي من الطاقة لتزود حاسوباً محمولاً بقدرة الثلاثين وات التي يحتاجها.
 
ووفقا لما نشر بمجلة سيانس، اختبر الفريق نظريته حول انتقال الطاقة لاسلكيا ببناء زوج من ملفات النحاس الكهربائية بعرض 30 سنتيمترا، ووصلوا مصباحا كهربائيا بالملف المستقبل.
 
ولاحظ عضو الفريق العلمي أرستيديس كراليس أنه رغم تدني كفاءة هذا النظام بنحو 40 % فقط أي نصف كفاءة بطارية الحاسوب المحمول، فقد عمل النظام كما كان متوقعا له. لكن التحدي هو في تقليص الملفين النحاسيين لأن ذلك يؤدي لانخفاض المجال المغناطيسي الذي يصلهما.
 
بيد أن بعض خبراء الفيزياء النظرية يرى أن العائق الأكبر بوجه هذه التقنية هو إذا كان الأشخاص أو الأشياء أو الأجهزة المحيطة بها -والمفترض ألا تمتص الإشعاع- تقوم بعملية الامتصاص فعلا.
 
لكن أهم ما في هذه التقنية هو بساطتها، فهي فكرة قائمة على مبادئ فيزيائية عمرها أكثر من مائة عام وهي لا تتعاطى مع أحد عشر بعدا أو بداية ونهاية الكون.

المصدر : الجزيرة