تامر أبوالعينين-سويسرا
دشنت هذا الأسبوع مجموعة من البرلمانيات السويسريات حملة لمواجهة ما يسمى بظاهرة الاتجار بالبشر، وحماية النساء من إرغامهن على الدعارة، التي وصفتها الحملة بأنها العبودية الحديثة.
 
ونظمت الحملة بالتضامن مع عدد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحماية المرأة.
 
وتقول الحملة في بيان انطلاق أعمالها، "إن مكافحة البغاء تحد اجتماعي، لأن التهاون في هذه الجريمة التي تنتشر عام بعد عام هو مساهمة في المعاناة النفسية والمعنوية والجسدية التي يعيشها الضحايا"، وترى أن توعية الرأي العام بخطورة انتشار الظاهرة هو ما يجب القيام به من خلال فعاليات مختلفة توضح أسباب انتشار هذه الظاهرة وكيفية الحد منها.
 
وتطالب ريناتا بوهيريك وهي إحدى القائمات على تلك الحملة بضرورة تشديد عقوبة الاتجار في البشر على أن تشمل أيضا رواد دور البغاء الذين يروجون لهذه التجارة بإقبالهم عليها.
 
وترى بوهيريك أن المجتمع السويسري خاصة والأوروبي عامة مطالب بلعب دور في القضاء على هذه الظاهرة، من خلال التعاون مع الشرطة للإبلاغ عن الحالات التي يعرف أنها استغلال غير مشروع.
 
فيرموت: على الرأي العام  تحمل مسؤوليته للقضاء على الظاهرة (الجزيرة نت)
من جانبها قالت النائبة البرلمانية روت غابي فيرموت إحدى داعمات هذه الحملة، إن الهدف منها هو ربط هذه الظاهرة بالمخالفات الخطيرة لحقوق الإنسان، ويجب على الرأي العام أن يعي ذلك وأن يتحمل مسؤوليته للقضاء عليها.
 
وتتزامن هذه الحملة مع أخرى مخصصة لمكافحة البغاء أثناء مباريات البطولة الأوروبية لكرة القدم 2008، وقالت رئيستها إيفون تسيمرمان للجزيرة نت "إن مشكلة إرغام النساء على ممارسة الدعارة ظاهرة لا يجب التغاضي عنها، بل مواجهتها بكل قوة حزم".
 
واقترحت توعية الضحايا قبل وقوعهن في شراك تجار البشر، وإنقاذ من يتورطن، وتوعية الرأي العام بالمشكلة سيما الرجال، وحث السلطات على اتخاذ الإجراءات الرادعة لمكافحة هذه الجريمة، حسب قولها.
 
ضحايا كثر وقضايا قليلة
وأضافت تسيمرمان أن عدد النساء ضحايا تجارة البشر في سويسرا يتراوح وفق تقديرات الشرطة الفدرالية بين 1500 و3000 امرأة سنويا، يتم التغرير بهن من خلال وعود بفرص عمل جيدة، ثم الزج بهن في بيوت الدعارة، أو بيعهن إلى دول أخرى مقابل رسوم باهظة، حيث تدر هذه التجارة ما لا يقل عن 35 مليار دولار، وفق تقديرات الخبراء.
 
ورغم هذا العدد الكبير من الضحايا، فإن القضايا التي تتناولها المحاكم السويسرية –حسب تسيمرمان- قليلة للغاية ولا تتجاوز 11 قضية في العام الواحد، وذلك بسبب ضعف الأدلة وخوف الضحايا من الإفشاء بجميع المعلومات.
 
"
حظرت السلطات السويسرية منح تراخيص عمل للنساء من شرق أوروبا في الملاهي الليلية بزيورخ، وتستعد لدراسة مجموعة أخرى من المقترحات لحماية الضحايا من بقية الدول
"
وأضافت أنه "يتم ترويعهن سابقا بأن إفشاء أسرار العمل سيقضي عليهن وعلى أسرهن في بلادهن الأصلية، فضلا عن وجود أخطاء في تعامل الشرطة مع الضحايا، حيث يتم التعامل معهن على أنهن مشاركات في الجريمة، ومعاقبتهن لمخالفة قوانين الإقامة والعمل، دون النظر إلى جريمة إرغامهن على البغاء، والبحث في العصابات التي تقف خلفها".
 
دولة ارتكاز
وتزامن انطلاق الحملتين من سويسرا يعود حسب رأي تسيمرمان إلى أن هذا البلد تعد إحدى الدول التي يركز عليها تجار البشر في أوروبا، لارتفاع مستوى المعيشة بها.
 
وأشارت تسيمرمان إلى استقدام النساء من أميركا اللاتينية ودول شرق أوروبا وآسيا تحت مسميات مختلفة ووعود وهمية بأعمال ووظائف إما كمربيات أو عاملات أو غيرها، لكنهن يعاملن بقسوة شديدة ويعشن في ظروف غير إنسانية، ويتم إرغامهن قسرا على ممارسة الدعارة.
 
وفي خطوة أولى استباقية حظرت السلطات السويسرية منح تراخيص عمل للنساء من شرق أوروبا في الملاهي الليلية بزيورخ، وتستعد لدراسة مجموعة أخرى من المقترحات لحماية الضحايا من بقية الدول.

المصدر : الجزيرة