الأثاث الإمبراطوري يغري ساركوزي ورويال
آخر تحديث: 2007/5/6 الساعة 12:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/6 الساعة 12:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/19 هـ

الأثاث الإمبراطوري يغري ساركوزي ورويال

المستودع الوطني للمنقولات يعد المورّد الأساسي لتأثيث مكاتب ومنازل الحكومة (الجزيرة نت) 

سيد حمدي-باريس
 
يتأهب مرشحا الرئاسة الفرنسية منذ وقت مبكر للاغتراف من مستودع للأثاث هو الأشهر لدى هذه الشريحة الطامحة إلى السلطة بدءاً من ساكن الإليزيه وحتى أصغر وزير.
 
فالمستودع الوطني للمنقولات يعد المورّد الأساسي لتأثيث مكاتب ومنازل هؤلاء بقطع يفوح منها عبق التاريخ الذي يعود إلى ملوك فرنسا قبل اندلاع الثورة.
 
وفي زيارتها إلى المستودع الأقرب إلى المتحف لاحظت الجزيرة نت سيارات النقل في حركة تأهب للانطلاق إلى الإليزيه وتحقيق طلبات سيد أو سيدة القصر.
 
لكن الطريف أن المرشح اليميني ساركوزي المرجح فوزه بالانتخابات ربما يلجأ إلى ذوقه الرجالي في الاختيار عقب تواتر الأخبار عن موجة غضب جديدة تمسك بخناق أسرته الصغيرة وابتعاد زوجته سيسيليا عنه مجدداً، بعد أن نجحت مؤقتاً محاولات سابقة للصلح بينهما.
 
أما مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال فقد تلجأ إلى اختياراتها في تأسيس ما تراه من غرف مكاتب الإليزيه عوضاً عن الذوق الرجالي.
 
"
الأثاث التاريخي يبدو كأنه سرّ من أسرار الدولة لا يصح الإفصاح عنه إلا في وجود من يذهب إليه من المسؤولين، وقتها فقط يمكن تصويره بموافقة المسؤول المعني سواء في مقر عمله أو في مقر إقامته
"
أسرار الدولة
وينيب المستودع 19 موظفاً لدى الإليزيه خصيصاً للسهر على احتياجات الرئيس وزوجه من قطع الأثاث التاريخية. وزيارة مقر المستودع الكائن في الدائرة الباريسية الـ13 تعني الكثير من الممنوعات والتحفظات التي يتصدرها حظر التقاط صور للمقتنيات.
 
فالأثاث التاريخي يبدو كأنه سرّ من أسرار الدولة لا يصح الإفصاح عنه إلا في وجود من يذهب إليه من المسؤولين، وقتها فقط يمكن تصويره بموافقة المسؤول المعني سواء في مقر عمله أو في مقر إقامته.
 
وكان المسموح به وسط ضجيج محركات أسطول الشاحنات هو التقاط صور خارجية للمستودع الذي يتقدم مدخله على الجانبين تمثالان لكلبين في حالة تحفز. واللوحة الدالة على الشارع تحمل اسم بربيي دو مي أول حارس عام لأثاث التاج الملكي (1626-1709).
 
ويزخر الشارع الواقع في حي لوغوبلان جنوبي باريس بالمباني العتيقة الأثرية التي تسهر الدولة على صيانتها. وتظهر سجلات المستودع أن الرئيس وأعضاء الحكومة سواء من اليمين أو من اليسار يميلون إلى اختيار الأثاث من طراز ينتمي للإمبراطورية والملك لويس الـ16. كما يتبين من واقع السجلات أن الخيار يرتبط أكثر بطبيعة شخصية السياسي ومدى شغفه بالفن.
 
خمسمائة شكوى
الدار شهدت اختفاء وسرقة العديد من المواد (الجزيرة نت)
وتظهر إحدى صفحات السجلات أن الاشتراكي جاك لانغ أظهر وقت توليه مسؤولية وزارة الثقافة تميزاً عن غيره من الوزراء من واقع خياراته لقطع الأثاث.
 
نفس التميز في الاختيارات كان من نصيب الاشتراكي ميشيل شاراس طوال توليه منصب وزير الموازنة عام 1992 حين اختار مكتباً من طراز الإمبراطورية أبقى عليه الوزراء المتعاقبون على ذلك المنصب حتى اليوم.
 
ورغم الدقة التي تتم بها عمليات النقل والإعارة فإن اختفاء وسرقة عدد من المقتنيات ارتفع بعدد الشكاوى التي تقدم بها المستودع إلى الجهات المختصة على مدى السنوات القليلة الماضية إلى خمسمائة شكوى.
 
واضطرت إدارة المستودع في مواجهة المشكلة إلى إلزام رئيس ديوان المسؤول السياسي بالتوقيع على ما يتم توريده من مقتنيات ليكون مسؤولاً مباشراً عنها. وفي الوقت نفسه يقوم مفتشو المستودع بالمرور المفاجئ في أي وقت للتأكد من وجود المقتنيات ورصد أي تلفيات قد تلحق بها.
 
كما يلجأ المستودع إلى استئجار شاحنات إضافية في حالات الذروة مثل فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمر الذي يكلفه العام الحالي نحو 3.85 ملايين يورو شاملة قيمة التأمين على المنقولات.
المصدر : الجزيرة