حرفة صناعة التماثيل في أوكرانيا فن ينقرض
آخر تحديث: 2007/5/4 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/4 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/17 هـ

حرفة صناعة التماثيل في أوكرانيا فن ينقرض

بعض الناس يعتقد أن صناعة التماثيل رمز للمرحلة الشيوعية (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

ازدهرت حرفة صناعة التماثيل في أوكرانيا في زمن الاتحاد السوفياتي ازدهاراً كبيراً, وذلك لأن الحزب الشيوعي آنذاك دعم هذه الحرفة واستخدمها في نشر أفكاره ومبادئه.

وخلد هذا الفن معظم القادة والعلماء والمفكرين والأدباء والشعراء وحتى الجنود الذين تركوا أثراً في البلاد بنصب وتماثيل تذكارية عملاقة لا تزال شاهدة على تلك الحقبة إلى يومنا هذا.

ووصل ازدهار هذه الحرفة في ذلك الزمان إلى حد وضع أوكرانيا في مقدمة الدول المصنعة للتماثيل في العالم, بل إنها كانت من أكبر مصدريها إلى دول مثل كوريا وتايلند والصين وبعض الدول العربية.

وقد تفنن حرفيو هذه الصناعة آنذاك بصناعتهم فلم يقتصر عملهم على صناعة تماثيل لشخصيات بشرية, بل تعداها ليشمل الحيوانات والطبيعة والآليات والاختراعات المكتشفة من قبل الاتحاد السوفياتي.

واستخدموا في تلك الصناعة مواد شديدة الصلابة صعبة التكوين كالبرونز والحديد والإسمنت, وصنعوا تماثيل عملاقة يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 25م, حتى أن بعضاً من صناعاتهم التي تزن 15 طناً تقريباً لا تزال صامدة منذ عشرات السنين في وجه كل التقلبات الجوية والسياسية التي تعيشها البلاد.

غير أنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واستقلال أوكرانيا عام 1991، بدأت هذه الحرفة تتلاشى شيئاً فشيئاَ وتبتعد عن مسرح الأحداث التي كانت عضواً رئيسياً فيه, وأصبح دورها يقتصر على صناعة القبور وبعض التماثيل الصغيرة التي تكون غالباً على شكل ألعاب أطفال.

فلاديمير: الفنانون يهجرون هذه الحرفة إلى مهن أخرى (الجزيرة نت)
وضع مختلف
فالحزب الشيوعي الذي نشطت الحرفة في عهده لم يعد متفرداً بالحكم الذي تشترك فيه عشرات القوى والأحزاب, التي يعارض أغلبها فكرة إقامة تماثيل للينين وستالين مع كل افتتاح لمدرسة أو حديقة أو أي مكان عام آخر, بل إن بعضها ذهب إلى المطالبة بإزالة بعض هذه التماثيل من مكانها لأنها في نظره ترمز إلى مرحلة دكتاتورية مرت بها البلاد.

وقد تعرض عدد من هذه التماثيل في عدة مدن أوكرانية للعبث والإساءة, فلوِّن بعضها وسكب الدهان على غيرها وكتبت عبارات ساخرة على أخرى.

لينيفي فلاديمير صاحب ورشة تعتبر من أواخر ورشات هذه الصناعة في أوكرانيا, والتي تحول جزء كبير منها إلى معرض يضم نحو 250 تمثالاً جمعها بنفسه بعدما أسقطت من أماكنها في عيد الاستقلال للاحتفاظ بها وتخليد ذكراها وذكرى من صنعها.

وأوضح فلاديمير للجزيرة نت أن هذه الحرفة كانت "في يوم من الأيام وفي زمن الاتحاد السوفياتي فناً رفيعاً يفخر به كل الشعب.. كنا نشارك في معارض مختلفة في آسيا وأوروبا, وكنا نصدر إلى دول عدة منتجاتنا ونصنع لأخرى تماثيل خاصة بزعمائها وقادتها".

ولكنه استدرك قائلا "للأسف الشديد يربط كثير من الناس هذه الصناعة بالسياسة وتحديداً بالشيوعية، فيعتبرها جزءاً منها لا فناً ولا حرفة".

وأشار إلى أن هذه الحرفة تنقرض شيئاً فشيئاً لأن معظم الحرفيين الذين عملوا في هذا المجال تركوه والتفتوا إلى غيره بعدما انعدم الطلب على منتوجاتهم.

وقال "ثم إن الجيل الجديد الذي ينشغل بالكسب فقط أبعد ما يكون عن تعلم وممارسة حرفة خلدت -كما لم تخلد أي حرفة أخرى- تاريخاً مليئاً بالإنجازات".

المصدر : الجزيرة