العلماء يخشون اختفاء القطب المتجمد الشمالي من على الأرض (رويترز-أرشيف)
 
خلصت دراسة مناخية أميركية جديدة أعدتها ناشيونال جيوغرافيك إلى أن جليد المحيط المتجمد الشمالي يذوب بوتيرة أسرع مما توقعته النماذج الحاسوبية المناخية. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كولورادو بمدينة بولدر بقيادة جولين سترويف، ونشرت نتائجها بمجلة "جيوفيزيكال ريسيرتش لترز" المتخصصة.
 
وقام الباحثون ببناء نماذج مناخية حاسوبية، واستخدموها في التنبؤ بتراجع مستوى جليد المحيط المتجمد الشمالي بين عامي 1953 و2006 بأثر رجعي. ثم قارن الباحثون النتائج بما تم تسجيله فعليا بواسطة مراصد أرضية وأقمار اصطناعية خلال تلك الفترة.
 
ووجد الفريق البحثي أن 18 نموذجا حاسوبيا استخدمت في تقرير 2007 للجنة تغيرات المناخ العابرة للحكومات (IPCC) قد بخست -في المتوسط- تقدير التراجع في جليد القطب الشمالي بثلاثة أمثال. وقدرت سترويف أن التراجع الراهن في جليد القطب الشمالي يتجاوز توقعات النماذج المناخية الحاسوبية القائمة بثلاثين عاما.
 
يذكر أن تقرير لجنة تغيرات المناخ العابرة للحكومات قد توقع استمرار ذوبان بعض الجليد في القطب الشمالي على مدار العام حتى 2050، حيث سيخلو الإقليم بعدها من الجليد خلال فصول الصيف.
 
الاحتباس الحراري
الدببة القطبية مهددة في عقر دارها (رويترز)
ويرى ستيفن رننغ أستاذ علوم البيئة بجامعة مونتانا وعضو فريق البحث، أن هذه الدراسة الجديدة تمثل اختبارا هاما للنماذج المناخية القائمة حاليا. ويرى أن المسح التصويري الذي تقوم به الأقمار الاصطناعية حاليا أحد أفضل الأدوات لقياس تأثيرات الاحترار الكوني، حيث يسهل التمييز بين الجليد الأبيض والمياه شبه السوداء في صور الأقمار الاصطناعية.
 
وتعتقد سترويف أن النماذج المناخية الحاسوبية السابقة تبخس تأثير تيارات المحيط التي تحمل المياه الدافئة من المحيطين الأطلسي والهادئ إلى المحيط المتجمد الشمالي. فهذه النماذج لا تتناول العمليات الجارية في المحيط بشكل جيد، وهي تلعب دورا أكبر مما يظن.
 
بيد أن جميع النماذج المناخية توضح تماما أن انبعاث الغازات الناجمة عن النشاط الإنساني والمسببة للاحتباس الحراري كغاز ثاني أوكسيد الكربون وغيره من غازات احترار الغلاف الجوي، هي عامل رئيسي في ذوبان جليد القطب الشمالي.
 
تقديرات متحفظة
وقالت سترويف إن هذه التغيرات ليست جزءا من المتغيرات الطبيعية لأنها تحدث نتيجة تغيرات في الغلاف الجوي.
 
وهذه النتائج تصعد المخاوف بشأن مستقبل الحياة البرية في القطب الشمالي ومستقبل السكان المقيمين هناك، بينما يرى بعض الخبراء أن التنبؤات القائمة تثير قلقا بما فيه الكفاية.
 
هذه النتائج الجديدة هي ببساطة مؤشر على أن التنبؤات المبكرة حول تأثير الاحترار الكوني لم تكن مبالغات، بل إن الدراسات العلمية المستجدة تخلص إلى أن معظم التقديرات السابقة صحيحة أو أنها تحدث بشكل متسارع. وإن كان هناك من أخطاء في تلك التقديرات فذلك لأنها كانت متحفظة أكثر من اللازم.

المصدر : الجزيرة