الشركات الكبرى تبحث عن العقول المتميزة في معرض زيورخ السنوي (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

كشف المعرض السنوي للمعهد الفدرالي للتقنية بزيورخ للشركات والخريجين عن وجود نقص حاد في الخريجين بجميع التخصصات التقنية في سويسرا خاصة والاتحاد الأوروبي بشكل عام.

وقال باسكال إيلسنر منسق المعرض للجزيرة نت إن التركيبة الديمغرافية للدول الأوروبية أدت إلى تراجع أعداد الأكاديميين المتميزين المطلوبين للبحث العلمي والعمل الأكاديمي، مؤكدا أن قطاع البحث العلمي التطبيقي في أوروبا سيتضرر كثيرا من هذه المشكلة، التي لا حل لها في المستقبل المنظور.

وطبقا لإحصائيات المعهد -الذي يعد واحدا من أشهر الجامعات الأوروبية- فإن أعداد الطلاب المقبولين لدراسة علوم البرمجيات بلغ 341 عام 2001، وانخفض عام 2003 إلى 166 فقط.

وقد حاولت 14 شركة متخصصة في البرمجيات من خلال المعرض العثور على 200 شاب متخرج في البرمجيات، فلم تجد سوى 25 فقط.

ولم يكن الحال أفضل في مجال الاتصالات حيث حاولت الشركات المتخصصة في هذا المجال الحصول على 100 من الخريجين الجدد، ولكنها لم تتمكن من العثور عليه سوى 13 فقط، وكان الوضع أسوء في مجال التقنيات الدقيقة والكيمياء والفيزياء، في حين ارتفع العدد قليلا في التخصصات الميكانيكية.

وتحاول بعض الشركات الاستفادة من هذه الفعالية التي توصف بأنها "معرض العقول" في التعرف على المواهب الجيدة، والتعاقد معها إما للقيام بأعمال مساعدة أثناء فترة الدراسة أو التعاقد معها مسبقا بضمان تمويل جزء من أبحاثها المتعلقة بمشروعات التخرج، فتحاول من خلال هذا الباب أن تسد جزءا من نقص الكفاءات البشرية الذي تعاني منه.

ويعتقد بعض المتخصصين الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت أثناء المعرض أن نسبة كبيرة من الشباب الأوروبي أصبحت لا تميل إلى الدراسة الجامعية، بل تبحث عن أية شهادة سهلة يمكن أن تحصل بها على أي عمل. ولأن عدد المواليد في أوروبا في انخفاض متواصل فإنه من الطبيعي أن يتراجع عدد الراغبين في التعليم الجامعي الأكاديمي المتخصص.

وقد أدى هذا الوضع إلى أن شركة دولية عاملة في مجال الإنترنت احتاجت هذا العام إلى 60 مبرمجا للعمل في مكتبها بسويسرا، فلم تجد خلال هذا المعرض سوى 5% منهم فقط، ومن المحتمل أن تنقل جزءا كبيرا من أعمالها إلى آسيا، حيث يوجد العنصر البشري هناك بكثرة.

وشارك في معرض هذا العام 115 شركة من جميع التخصصات التقنية وقطاعات الخدمات أيضا، بزيادة تصل إلى 35% عما كانت عليه المشاركة في العام الماضي.

ويرى القائمون على المعرض أن هذا الإقبال هو نوع من السباق على العقول المفكرة وأصحاب المواهب الشابة، في إطار التنافس بين مختلف الشركات على الاستئثار بهذه الكفاءات، لا سيما أن مؤشرات النمو الاقتصادي بدأت تميل إلى التحسن في أغلب دول غرب أوروبا.

المصدر : الجزيرة