افتتاح أول دار للمسنين الأتراك بألمانيا
آخر تحديث: 2007/4/9 الساعة 01:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/9 الساعة 01:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/22 هـ

افتتاح أول دار للمسنين الأتراك بألمانيا

الخبراء الاجتماعيون يشككون في نجاح مشروع دار المسنين الأتراك ببرلين (الجزيرة نت)

خالد شمت- برلين 
افتتحت مؤخرا ببرلين أول دار للمسنين الأتراك في ألمانيا. وشيدت الدار الجديدة في قلب حي كرويتسبيرج الشعبي المتميز بكثافة سكانية تركية مرتفعة والمشهور باسم إسطنبول الصغرى.
 
وتصل سعة المؤسسة إلى 155 نزيلا، وتتكون من 74 غرفة مزدوجة و7 غرف فردية يتوزعان معا على طابقين يحمل الأول أسم أنقرة والثاني الأناضول الشرقي.
 
وصنفت الدار ضمن فئة الفنادق ذات النجمتين وبلغت تكلفتها الكلية خمسة ملايين يورو، أسهمت فيها جمعية الجالية التركية في مقاطعتي برلين وبراندنبورغ بنسبة 20% ومجموعة مارسيه كلينيكين الألمانية للمستشفيات وبيوت المسنين بنسبة 80%.
 
وتتميز دار المسنين الجديدة بتركيزها على احترام الخصوصية الدينية للنزلاء الأتراك وتلبية احتياجاتهم المعيشية والنفسية، حيث أقيم داخلها مسجد صغير وقاعة للمناسبات إضافة إلى اعتماد الجمعة وأيام الأعياد والمناسبات الإسلامية عطلات رسمية بها.
 
وتسهيلا للتواصل مع النزلاء اختارت إدارة الدار 90% من العاملين فيها من الأتراك المقيمين في ألمانيا الذين يلمون بتعاليم الدين الإسلامي والثقافة والعادات والتقاليد التركية.
 
ويقيم النزلاء الرجال والنساء بالدار في قسمين منفصلين، وتقدم لهم أطعمة من الوجبات المعتادة في المطبخ التركي والخالية من لحم الخنزير ومشتقاته، ويتولى العاملون الرجال نظافة ورعاية المسنين الرجال وتقوم العاملات بنفس المهمة مع النزيلات.
 احترام الخصوصية الدينية للأتراك (الجزيرة نت)

تعميم التجربة
وقالت مايكا هوهنبرينك مسؤولة القسم الإعلامي بمجموعة مارسيه كلينيكين المشرفة على الدار في تصريح للجزيرة نت إن انخفاض الرواتب التقاعدية لأتراك ألمانيا بمقدار 600 يورو عن نظرائهم الألمان لعب دورا في تخفيض رسوم الإقامة الشهرية بالدار الجديدة بنسبة 20% عن رسوم دور المسنين الأخرى.
 
وتوقعت أن يشجع نجاح الدار الجديدة المجموعة على تعميم تجربتها في المدن والولايات الألمانية المختلفة وإنشاء دور للمسنين من المجموعات الأجنبية الأخرى المقيمة في ألمانيا مثل العرب والبوسنيين.
 
من جانبه اعتبر أكسيل هولتسينر رئيس مجموعة مارسيه كلينيكين أن الدار تسد ثغرة قائمة في مجال الرعاية بشريحة واسعة من كبار السن الذين يرفضون أو ترفض عوائلهم إدخالهم بيوت المسنين الألمانية بسبب مخالفة أنماطها السلوكية وبرامجها الغذائية لمبادئهم الدينية وعاداتهم الاجتماعية.
 
وأشار إلي أن تجاوز 10.2% من أتراك ألمانيا المقدرين بأكثر من 2.2 مليون نسمة لسن الستين حاليا يجعل إقامة دور للمسنين لهذه الفئة استثمارا مستقبليا مجديا.
 
وأشار إلى كشف دراسة أصدرتها وزارة الصحة المحلية بولاية برلين أن حي كرويتسبيرج وحده سيشهد عام 2020 تضاعف عدد الأتراك الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاما، وزيادة عدد الذين تعدوا الـ75 سنة بنسبة 400%.

دار المسنين التركية ببرلين سعت لتوفير المرافق الاجتماعية لنزلائها (الجزيرة نت)
تأييد ومعارضة

ورغم حملة الدعاية المكثفة التي صاحبت تأسيس وافتتاح الدار الجديدة فإن الإقبال عليها اتسم بالضعف الشديد، ويتشكك  كثير من المواطنين الأتراك والخبراء الاجتماعيين في نجاح هذا المشروع باعتباره موجها لفئة تعتبر إرسال كبار السن إلى بيوت الرعاية محظورا دينيا وأخلاقيا.
 
وقال فاتح آلب أرسلان وهو رجل أعمال تركي للجزيرة نت إن كفالة الآباء للأبناء ورعاية الأبناء للوالدين عند الكبر هو ميثاق ديني واجتماعي يمثل التخلي عنه نهاية لقيم التراحم والتماسك داخل الأسر التركية في الوطن الأم أو في مجتمع الهجرة الألماني.
 
وأشار إلى أن الأتراك ينظرون بعدم احترام إلى مواطنيهم الذين يبعثون آباءهم إلى بيوت الرعاية، مبرزا أن برلين تحتضن 270 دارا للمسنين لم يلتحق بها طيلة السنوات الماضية سوى 40 مسنا تركيا من أصل 200 ألف تركي يعيشون في العاصمة الألمانية.
 
في المقابل رأى جلال ألتون سكرتير جمعية الجالية التركية في برلين أن طبيعة الحياة في مجتمع الهجرة الألماني جعلت الصورة التقليدية للأسرة التركية الكبيرة مجرد ذكرى من الماضي، حيث يعيش كثير من الأبناء من جيل الهجرة الثالث في مدينة ويقيم والداهم في مدينة آخرى.
 
واعتبر أن بيوت المسنين الأتراك تقدم حلا مستقبليا واقعيا ومقبولا لكثير من الأسر التي يعمل فيها الزوج والزوجة ولا يجدون وقتا للرعاية بالوالدين المسنين ويرفضون في نفس الوقت إرسالهم إلى دور المسنين الخاصة بالألمان.
المصدر : الجزيرة