أطفال القدس محرومون من التمتع بالطبيعة
آخر تحديث: 2007/3/10 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/10 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/21 هـ

أطفال القدس محرومون من التمتع بالطبيعة

تربية الفئران أحد بدائل نقص فضاءات الترفيه الطبيعية لأطفال القدس(الجزيرة-نت)

 
تنتهج إسرائيل منذ نشأتها سياسة تغيير المعالم العربية الطبيعية في القدس عبر شق الطرقات وبناء الجسور والعمارات الشاهقة وحفر الأنفاق.
 
وأدى الفقر الجلي لمدينة القدس من المكونات الطبيعية كالأحراش والأشجار والحدائق والمنتزهات إلى لجوء أطفال المدينة للبحث عن بدائل تعوضهم نقص متعتهم بجمال الطبيعة.
 
ونتيجة ذلك بدأت تنتشر بين الأطفال المقدسيين ظاهرة شراء الفئران الصغيرة والأفاعي والعصافير وغيرها من الحيوانات والزواحف.
 
حيوانات تجارب
وأوضح هشام القواسمي أحد أرباب المحلات التي تبيع هذه الحيوانات المختلفة أن هذه الأخيرة تصل إلى القدس العربية من المزارع والكيبوتزات اليهودية (مستعمرات زراعية) في أشكلون وجيفعات شاؤول والقدس الغربية.
 
وأضاف للجزيرة نت أن هذه الفئران تجرى عليها التجارب العلمية في المزارع والكيبوتزات وبعد الانتهاء من ذلك تعرض للبيع لأطفال القدس.
 
الزواحف والفئران تستقدم من كيبوتزات إسرائيلية (الجزيرة-نت)
وأشار القواسمي  إلى أن ظاهرة شراء الفئران الصغيرة والحيوانات المختلفة ازدادت مؤخرا بشكل ملحوظ خاصة في المناطق العربية بالقدس، مبرزا أن الأطفال الفلسطينيين يقبلون على شرائها بأي ثمن، حتى أن الكثير منهم يدخرون الأموال على حساب مصروفهم اليومي لإجبار أهلهم على القبول باقتنائها لهم.
 
وبدوره اعتبر عبد الغني أحد المهتمين بتربية الحيوانات والطيور للجزيرة نت أن هذه الهواية تشكل متنفسا لسد الفراغ والتخفيف من الضغوطات اليومية والنفسية التي تواجه الأطفال الفلسطينيين بسبب عدم وجود أماكن ترفيه ومناطق طبيعية للتنزه.
 
حيوانات سليمة
وفي نفس السياق أكدت إحدى الشركات الإسرائيلية المشهورة في توزيع مثل هذه الحيوانات والفئران سلامة هذه الأخيرة وعدم إصابتها بأي نوع من الأمراض.
 
وأوضحت أنه يتم فحص هذه الحيوانات طبيا ومخبريا وتطعم بأدوية خاصة للتأكد من سلامتها وانعدام احتمالات إيذاء الأفراد جراء تربيتها.
 
وتختلف أنواع هذه الفئران حسب أسماء متعددة من بينها "السبيري والسوري"، وهي فئران تتميز بصغر حجمها وعدم نموها وتنوع ألوانها وتكاثرها بالولادة بشكل كبير ما أدى إلى انتشارها على نطاق واسع في القدس خاصة بين أوساط الأطفال والمراهقين.
 
ويلاحظ أن الكتب المدرسية لا تزود أطفال القدس بما يكفي من معلومات عن الحيوانات والفئران، ما يجعلهم (الأطفال) متشوقين لمعاينتها والحرص على شرائها والضغط على أهلهم للسماح لهم بتربيتها في منازلهم وشراء الأطعمة الخاصة لها إضافة إلى توفير أقفاص خاصة لتربيتها.
 
وبهذا الخصوص أكد الكثير من الأطفال المقدسيين افتقارهم إلى المعرفة والثقافة الخاصة بهذه الفئران والحيوانات الغريبة عليهم.
 
فأر "السبيري" الأكثر انتشارا بين أوساط الأطفال المقدسيين (الجزيرة-نت)
كيل بمكيالين

وعلى العكس من ذلك تحرص البلديات الإسرائيلية على إقامة محميات طبيعية للأطفال اليهود في مختلف المدن الإسرائيلية.
 
وتزخر هذه المحميات بمختلف الحيوانات الصغيرة والكبيرة والمعروفة والغريبة إضافة إلى توفر الأشجار والألعاب الخاصة بالأطفال والمناطق المكسوة بالنباتات والألعاب المختلفة، في حين تفتقر الأحياء العربية إلى مثل هذه المحميات الطبيعية.
 
يذكر أن فئة قليلة من أطفال القدس والمناطق العربية يضطرون لزيارة المحميات الطبيعية في المناطق الإسرائيلية ويدفعون مبالغ ضخمة لاقتناء تذاكر دخولها وأجرة تنقلهم، لكن الكثير منهم لا يستطيعون تحمل تكاليف هذه الزيارة نظرا لغلاء التذاكر وصعوبة الوضع الاقتصادي الذي يواجه الأسر الفلسطينية.
 
ويناشد الكثير من أهالي الأطفال الفلسطينيين في مدينة القدس الجهات المعنية في بلدية المدينة العمل على إقامة محميات طبيعية غنية في المناطق العربية لتمكين أبنائهم من التمتع بالطبيعة والاستفادة من الثقافة المتنوعة وسد أوقات الفراغ.
المصدر : الجزيرة