فرنسا تعلن برنامجا سنويا بكلفة سبعة ملايين يورو للتشجيع على النوم والقيلولة (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

أبدى مواطنون فرنسيون حماساً ملحوظاً للمشروع الحكومي الذي يهدف إلى تشجيع القيلولة أثناء وقت العمل لكنهم اختلفوا حول تفاصيل البرنامج الحكومي الذي يشجع علها.

وقد استطلع مراسل الجزيرة نت آراء فرنسيين بشأن المقترح الحكومي بشأن القيلولة في العمل وأعربت غالبية المستجوبين عن تأييدهم للفكرة دون أن يتفقوا حول تفاصيل وشروط تطبيق البرنامج الحكومي للعام الحالي الذي أعلن عنه مؤخرا بتكلفة قدرها سبعة ملايين يورو.

وقال الطبيب فرناند دي سيلفا -ممارس عام في المنطقة الباريسية- للجزيرة نت إن "القيلولة مناسبة جداً للشعب الفرنسي الذي يعاني من مشكلة الأرق خاصة أثناء الليل بما يقلل من قدرته على النوم ومن ثم يؤثر سلباً على صحته النفسية والبدنية فضلاً عن إنتاجيته".

"
طبيب فرنسي: لا يمكن أن نغفل العوائد الاجتماعية الإيجابية التي تنتج عن علاج مشكلة الأرق من خلال القيلولة التي ثبت صحياً أهميتها للحفاظ على حيوية أداء الجسم
"

استقرار أسري
وأضاف دي سيلفا "يعاني حوالي نصف المرضى الذين يزورون عيادتي من الأرق الذي أصبح من مشكلات العصر ويكلف قطاع التأمين الصحي نفقات باهظة جراء الاستهلاك المتزايد من الأدوية المهدئة".

وأشار إلى "العوائد الاقتصادية على الميزانية الفرنسية التي يمكن أن تتحقق مع تعميم الأخذ بالقيلولة خاصة في الشركات والمؤسسات".

وتابع قائلا "لا يمكن أن نغفل كذلك العوائد الاجتماعية الإيجابية التي تنتج عن علاج مشكلة الأرق من خلال القيلولة التي ثبت صحيا أهميتها للحفاظ على حيوية أداء الجسم لوظائفه طوال اليوم وتوفير اللياقة البدنية والنفسية المناسبة لقيام الإنسان بمهامه".

واستدل على العائد الاجتماعي بالاستقرار الأسري الذي يمكن أن يجنيه زوجان يمارسان القيلولة ويستمتعان بأعصاب أهدأ وقدرة أعلى على مواجهة المشاكل الحياتية اليومية".

أما سيليا بغنياني (20 عاماً) فقالت للجزيرة نت إنها مع المشروع الذي طرحه وزير الصحة كزافييه برتراند "فقد أثبتت التجربة أن الجسم يميل وقت الظهيرة إلى الاسترخاء من أجل التعافي بعض الشيء واسترجاع الحيوية التي تتبدد على مدى ساعات النهار فالمعروف أن الإنسان في الأصل كيان نائم وأن اليقظة والانتباه تمثلان الاستثناء في تركيبته الحيوية البيولوجية.

"
مواطنة فرنسية: ليس من المعقول أن نخصص مراقباً لكل موظف لكي نضمن حسن وسلامة استفادته من فترة القيلولة
"

فترة كافية
ودعت بغنياني الشباب الفرنسي إلى التجاوب مع المشروع الذي تسعى حكومة دومينيك دو فيلبان إلى تعميمه من خلال خطة للتوعية بفوائد القيلولة لصحة الإنسان في مجتمع يعد الأرق أحد أهم مشاكله الصحية والاجتماعية.

كما طالبت الحكومة رغم الانشغال بأجواء الانتخابات الرئاسية القادمة بتكثيف حملة التوعية بالمشروع ونشر المزيد من تفاصيل قائلة "أنا شخصياً لا أعرف الكثير عنه حتى الآن".

ومن جانبها شددت ماري جوزيه براسلى (51 عاماً) على أهمية تخصيص فترة كافية للقيلولة بحيث لا تقتصر على دقائق معدودات، مقترحة مدة 45 دقيقة لنوم الظهر "لكي يؤتي المشروع بثماره على صحة الفرنسيين وعلى زيادة قدرتهم الإنتاجية".

وأعربت براسلي عن مخاوفها من فشل الفكرة إذا ما كانت المدة المخصصة للقيلولة 15 دقيقة على سبيل المثال متسائلة "إنها لا تكفي حتى لقضاء الإنسان بعض حوائجه الحيوية". وتحدثت براسلي عن القيلولة وكأنها وجدت ضالتها قائلة "الفكرة جيدة وأؤيدها شريطة حسن التطبيق ومراعاة ظروف العمل".

وتتفق سميرة سماعيلي (25 عاما) مع براسلي حول أهمية توفير الشروط المناسبة لإنجاح مقترح القيلولة.

وقالت للجزيرة نت "في حال بدأ العمل بالمشروع في المؤسسات والشركات الكبيرة يجب التركيز على توفير الهدوء المطلوب للاستغراق في نوم قصير".

وحذرت في الوقت نفسه من سوء استغلال البعض للفترة المخصصة للقيلولة في القيام بأشياء أخرى مثل تدخين السجائر التي يتم التضييق عليها ومحاصرتها يوماً بعد يوم.

واختتمت ضاحكة "ليس من المعقول أن نخصص مراقباً لكل موظف لكي نضمن حسن وسلامة استفادته من فترة القيلولة".

المصدر : الجزيرة