الحاج عبد العزيز سدر أمام ماكينة صناعة حلوى راحة الحلقوم (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل 
 
تتوارث عائلة سدر الفلسطينية بالخليل صناعة حلوى "راحة الحلقوم" منذ نحو 160 عاما، ومنذ 52 عاما يطل الحاج عبد العز طه سدر على زوار الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة بالخليل بحلواه المميزة.
وخلال سنوات عمله الطويلة واجه المواطن الخليلي صعوبات عدة أهمها وجود جيش الاحتلال والمستوطنين وإحراق مصنعه الشعبي، لكنه تحدى هذه العقبات وواصل عمله محتفظا بمهنة الآباء والأجداد.
 
صناعة قديمة
يقول الحاج عبد المعز (63عاما) خلال زيارة مراسل الجزيرة نت لمصنعه إن أول أجداده بدأ صناعة هذا النوع من الحلوى قبل 165 عاما، ثم توارث أجداده وآباؤه الحرفة التي نقلت إليه قبل 52 عاما، وبدوره يقوم بتعليمها لأبنائه.
 
ويضيف أنه حاول إنتاج مصنوعات أخرى مثل الملبس والحلاوة الطحينية، لكنه اكتفي لاحقا بصناعة راحة الحلقوم التي يقصدها كثير من السيّاح وزوار مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي.
 
وحول حجم إنتاجه الحالي يقول عبد المعز إنه ينتج نحو نصف طن سنويا بعد أن كان ينتج أضعاف هذه الكمية قبل تضييق الخناق على الأراضي الفلسطينية مشيرا إلى أن منتجاته وصلت غزة ومدن الضفة والخارج حسب الطلب، أما الآن فهي محدودة.
وفي شرحه لكيفية تصنيع راحة الحلقوم، يقول "نضع السكر والماء مع النشا وبعض العطور الطبيعية معا وتطبخ على النار لمدة سبع ساعات تقريبا، ثم تترك حتى تبرد وتقطع على شكل مربعات صغيرة ثم يضاف إليها السكر الناعم، وتعلب وتسوق وتكون صالحة لثلاث سنوات دون مواد حافظة أو كيمياوية".
 
ويضيف الحاج سدر أن صناعة راحة الحلقوم لا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة أو معقدة وأن أي زائر لمحله يمكنه مشاهدة آلة الصناعة البسيطة والمواد التي تصنع منها الحلوى، ولهذا تحظى بثقة الزوار.

الستوطنون أحرقوا المصنع مرتين (الجزيرة نت)
أما عن سر النكهات التي تميز راحة الحلقوم، فقال إنها زهور طبيعية يزيد سعر اللتر الواحد منها على خمسمائة شيكل (نحو 130 دولارا) تضاف إلى الحلوى بألوان مختلفة مما يعطيها نوعا من التميز.
 
انتهاكات الإحتلال
لم تستثن انتهاكات الاحتلال مصنع الحلوى التقليدي للحاج عبد العز سدر حيث أحرقه المستوطنون مرتين على مرأى ومسمع جنود الاحتلال، فيما أغلقته قوات الاحتلال عدة سنوات ومنعته من فتحه خاصة بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994م وبعد انطلاق انتفاضة الأقصى.
 
ويقول سدر إنه كان في الخمسينيات وما بعدها يخزن البضاعة في مخزن بمدرسة أسامة بالبلدة القديمة من الخليل، لكن احتلال المدرسة من قبل المستوطنين أعاق عمله وأجبره على نقل محله والبحث عن بدائل بمناطق أخرى.
وأكد أنه حاول في أوقات سابقة توسيع أعماله وفتح فروع جديدة لكن إجراءات الحصار والحواجز أعادته للوراء عشرات السنين، موضحا أن المستوطنين لا يترددون في مهاجمة المحلات التجارية بجوار الحرم الإبراهيمي وحرق محتوياتها. 

المصدر : الجزيرة