مازن النجار
 
أظهرت دراسة تجريبية حديثة أجراها باحثون من كلية طب جامعة هارفرد الأميركية أن توفير رعاية أسرية منزلية للأيتام والمتروكين تجعلهم يحققون مهارات منطقية ولغوية وفكرية أعلى من أولئك الذين تربوا في ملاجئ الأيتام.
 
وأشارت الدراسة التي تعتبر من أوائل البحوث العلمية التي تتطرق لتأثير الرعاية الأسرية على تطور دماغ الطفل، إلى أن الأطفال الذين ينشؤون في بيوت أسر تكفلهم –بدلاً من ملاجئ الأيتام- أحرزوا في سن الرابعة مستويات أو منحنيات ذكاء أعلى بشكل ملموس من نظرائهم في دور الأيتام.
 
وقد بدأت الدراسة عام 2000 في العاصمة الرومانية بوخارست وشملت 136 طفلاً في صحة جيدة تقل أعمارهم عن 31 شهراً موزعين على ست مؤسسات لرعاية الأيتام ونشرت نتائجها في مجلة "سيانس" العلمية.
 
ويرمي الباحثون من وراء هذه الدراسة –حسب الباحث بكلية طب هارفرد وقائد فريق البحث الدكتور شارلز نيلسن- إلى إخراج هؤلاء الأطفال من البيئات السيئة ووضعهم في بيئات جديدة.
 
"
أظهرت نتائج اختبارات الذكاء التي أجريت على الأطفال في سن 53 شهراً أن المقيمين منهم مع أسر تكفلهم سجلوا في المتوسط 81، مقارنة بمتوسط 73 للأطفال الذي أقاموا في مؤسسات رعاية الأيتام أو بقوا مهملين
"
اختبارات الذكاء
وأظهرت نتائج اختبارات منحنى الذكاء التي أجريت على الأطفال في سن 53 شهراً أن المقيمين منهم مع أسر تكفلهم سجلوا في المتوسط 81، مقارنة بمتوسط 73 لدى الأطفال الذي أقاموا في مؤسسات رعاية الأيتام أو بقوا مهملين.
 
إلا أن الدراسة أظهرت كذلك أن الأطفال الذي ينشؤون في أسرهم الطبيعية قد حققوا متوسط 109 في نفس الاختبارات، وهو ارتفاع في مستوى الذكاء قد يعني بالنسبة لبعض الأطفال الحد الفاصل بين التخلف العقلي والذكاء المتوسط.
 
أما الاكتشاف الأهم في هذه الدراسة فهو أن الأطفال الذي أخرجوا من الملاجئ قبل سن الثانية قد أظهروا تحسناً أفضل في أدائهم العقلي بين جميع الأطفال، كما لاحظ الباحثون أنه كلما طال أمد مكوث الطفل في مؤسسات رعاية الأيتام ساء أداؤه في اختبارات مستوى الذكاء.
 
واعتبر أخصائي حماية الطفل بصندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة آرون غرينبرغ أن نتائج هذا البحث توفر دليلاً ملموساً على التأثيرات الطويلة الأمد لحرمان الأطفال من الرعاية الجيدة، مؤكداً على أن ما يثير الاهتمام هنا هو أهمية الرعاية الفردية للطفل وتأثيرها على تطوره إدراكياً ومعرفياً.
 
ويأمل نيلسن أن تستخدم نتائج هذه الدراسة في توجيه سياسات البلاد الأخرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة نحو الأطفال المتروكين.
 
ويشار إلى أن دراسات سابقة أجريت على أطفال متروكين في دور الأيتام برومانيا خلال العهد الشيوعي قد كشفت التأثيرات البدنية والعاطفية على هؤلاء الأطفال، لكنه لم يكن معلوماً إلا القليل عن الضرر العقلي أو الإدراكي الذي لحق بهم.

المصدر : الجزيرة