أجهزة ذكية لمعالجة الشلل والبتر (الجزيرة نت)

مازن النجار
 
نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تطوير أجهزة ذكية تمثل تعويضا للأجهزة العصبية عند ذوي الاحتياجات الخاصة ممن شلت أطرافهم أو بترت أعضاؤهم أو فقدوا القدرة على النطق.

وتستطيع هذه الأجهزة التعويضية تحويل إشارات الدماغ إلى أفعال لدى المرضى الذين فقدوا أطرافهم شللاً أو بتراً.

وذكرت مجلة الفسيولوجيا العصبية أن باحثي المعهد تمكنوا من تطوير حزمة خطوات هندسية ومعادلات رياضية (ألغورثم) جديدة من أجل تصميم وإنتاج تلك الأجهزة, وهي تقنية توحّد بين مناهج متباينة اتخذتها مختلف المجموعات البحثية لبناء نموذج أولي لأجهزة تعويضية عصبية للحيوانات أو البشر.

ويرى الدكتور رام سرينيفاسان، المؤلف الأول للدراسة والباحث في مركز إصلاح الجهاز العصبي بمستشفى ماساتشوستس العام، أن هذا العمل يمثل تقدماً هاماً من جهة كيفية بناء أجهزة تعويضية عصبية لأناس لا يطيقون الحركة أو الكلام.

وكان سرينيفاسان قد بدأ العمل على "ألغورثم" هذه الأجهزة عندما كان طالباً بالدراسات العليا في قسم الهندسة الكهربائية وعلم الحاسوب.

نهج هندسي
ومعلوم أن الصدمات والإصابات والمرض يمكن أن تؤدي إلى الشلل أو بتر الأعضاء، مما يحد من القدرة على الحركة أو الكلام رغم استمرار القدرة على التفكير وتكوين النوايا.

وفي حالات تعرض الحبل الشوكي، والسكتات والتصلب الوحشي الضموري للإصابة، فإن الخلايا العصبية الناقلة للأوامر من الدماغ للعضلات قد تصاب هي الأخرى. أما في حالات البتر، فإن المريض يفقد الأعصاب والعضلات معاً.

"
تمثل الأجهزة التعويضية العصبية نهجاً هندسياً لمعالجة الشلل والبتر حيث تقوم الإليكترونيات برصد الإشارات العصبية التي تحمل نوايا الفرد لجهاز تعويضي أو حاسوب يريد استخدامه
"
وتمثل الأجهزة التعويضية العصبية نهجاً هندسياً لمعالجة الشلل والبتر، حيث تقوم الإليكترونيات برصد الإشارات العصبية التي تحمل نوايا الفرد لجهاز تعويضي أو حاسوب يريد استخدامه.

ويشكل ألغورثم الأجهزة التعويضية العصبية وصلة بين الإشارات العصبية التي يتم تسجيلها ونوايا المستخدم التي يتم فك شفرتها لتشغيل الجهاز التعويضي.

وخلال العقد الماضي انقسمت الجهود الرامية لوضع نماذج أولية لهذه الأجهزة بمحاذاة الفروق بين مناطق الدماغ ووسائل التسجيل والتطبيقات, لكن التقنية المقترحة توفر إطار عمل مشتركا يدعم مختلف الجهود.

دوائر وسهام
استخدم هذا البحث "النماذج البيانية" التي تُطبق كثيراً لحل مشكلات علوم الحاسوب كتحويل حديث إلى نص، أو تحليل الفيديو آلياً. هذه النماذج هي رسومات بيانية (diagrams) تتألف من دوائر وسهام تمثل معاً ما تترتب على نوايا الشخص من أنشطة عصبية موجهة لأجهزة تعويضية.

وتمثل الرسوم البيانية علاقة رياضية بين نوايا الشخص والتجسيد العصبي للنوايا، وما إذا كانت النوايا تقاس بالتخطيط الدماغي (EEG) أو أنساق القطب الكهربائي أو التصوير الضوئي. فقد تأتي إشارات من عدة مناطق بالدماغ، بما فيها البنية القشرية وتحت القشرية.

وحتى البارحة، كان علماء الأجهزة التعويضية المتعلقة بالدماغ يستخدمون ألغورثم (حلاً) مختلفا وفقاً لطريقة قياس نشاط المخ. هذا النموذج الجديد قابل للتطبيق مهما كان أسلوب القياس المستخدم, فليس هناك حاجة لإعادة اختراع نموذج جديد لكل طريقة أو منطقة بالدماغ.

تحديات هامة
تحديات عدة لا تزال قائمة فى تصميم ألغورثم الأجهزة التعويضية العصبية، قبل إتاحة التقنية الجديدة للاستخدام.
 
ورغم أن ألغورثم يوحد إطار العمل، لكنه ليس شاملاً. فهو يدعم عدة طرق لتطوير أطراف تعويضية، لكنه ليس النهج الوحيد والنهائي.
 
وهناك اعتبارات رئيسة في أي جهاز تعويضي إليكتروحيوي كالكفاءة في استخدام الطاقة والمتانة.

ومن خلال فهم كمي أفضل لكيفية سيطرة الدماغ على الحركة وآليات المرض، يؤمل أن تتمتع هذه الأجهزة يوماً ما بمستوى المهارة الذي تصوره أفلام السينما لهذه الأجهزة الذكية.

ولا يزال البون شاسعاً بين النماذج الأولية والهدف المنشود. فتحويل ألغورثم إلى جهاز إكلينيكي يؤدى مهامه جيداً سيتطلب عملاً مكثفاً، لكنه يبقى أحد سبل التطوير العلمي والهندسي بالسنوات القادمة.

المصدر : الجزيرة