الحاجة محفوظة تعتبر شجرة الزيتون في منزلة الولد (الجزيرة)  
 
"عندما رأيت شجرة الزيتون مدمرة على أيدي المستوطنين حضنتها كأني أحضن أحد أبنائي وقد سقط شهيدا"، بهذه الكلمات فسرت الحاجة محفوظة صورتها التي ملأت الدنيا، وتساءل كل من رأى ذلك المشهد عن سر العلاقة بين تلك الفلسطينية وشجرة الزيتون المقطوعة.
 
وروت الحاجة محفوظة (59 عاما)  -وهي من أهالي قرية سالم قضاء مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة- للجزيرة نت قصتها التي شاهدها الناس بالصور الصامتة، وذلك على هامش حضورها حفلا أقيم لتكريمها في الأردن.
 
وقالت "توجهت أنا وزوجي واثنان من أولادي صباح أحد الأيام قبل عامين للعمل في أرضنا، فرأينا من بعيد المستوطنين من مستوطنة ألي موريه يقومون بقطع شجر الزيتون بالمناشير الكهربائية".
 
وتابعت "أراد زوجي التراجع كونه رجلا كبيرا في السن لكنني وأولادي رفضنا فبدأ أولادي بالتكبير ورد عليهم أهالي القرية بصيحات الله أكبر وعندها هرب المستوطنون من الأرض".
 
منظر الشهداء
الحاجة محفوظة وصفت مشهد شجر الزيتون المقطع بأنه كمنظر الشهداء الذين سقطوا في معركة، وزادت "بدأت أحضن الشجر المقطع وكأني أحضن أحد أبنائي وقد سقط شهيدا"، ولفتت إلى أنها كانت تمسح على الشجرة وكأنها تمسح على وجه أحد أولادها.
 
وتروي محفوظة -وهي أم لأربعة أولاد وثماني بنات- حكايتها مع أشجار الزيتون وتقول "الشجرة ربيتها كما أربي ابني (..) عمرها اليوم أربعين سنة وهي أكبر من عمر أولادي".
 
وبينت والدموع تكاد تنهمر من عينيها "الأرض تساوي العرض والشجرة هي كمنزلة الولد".
 
وتسخر الحاجة الفلسطينية من ادعاءات جيش الاحتلال و"قطعان المستوطنين" على أسباب قطعهم الأشجار ومصادرة الأراضي الزراعية، وقالت "مرة يصادرون الأرض لطريق التفافي وأخرى لإقامة مستوطنة أو بادعاء رمي الحجارة عليهم".
 
وتوضح "هم يريدون منا أن نرحل ويعرفون قيمة الشجرة لذلك يقهروننا بقطعها"، لكنها تؤكد أنها باقية في أرضها مهما فعلوا.

الحاجة محفوظة ربت أبناءها على حب الأرض وشجر الزيتون (الجزيرة)
سنديانة الكرامة
ولمساهمة محفوظة بالحفاظ على أرضها وكرامتها أطلقت مؤسسة كرامة في الأردن جائزة سنوية تحت اسم (محفوظة.. سنديانة الكرامة)، حيث ترمز الجائزة لمقاومة محفوظة مصادرة الأرض، والسنيدانة كرمز للعز والعزيمة، كما تقول مديرة المؤسسة عفاف الجابري.
 
وأشارت الجابري للجزيرة نت إلى أنه تم اختيار محفوظة كأول من يتسلم الجائزة لكونها "كافحت طوال حياتها وحاربت دون كلل لتوفير حياة أفضل لها ولعائلتها ولمجتمعها رجالا ونساء، كما تمثل المرأة التي يشهد العالم لبطولتها من دون أن يعترف بها أبدا والمرأة التي يتم سحقها يوميا ولم تنكسر مطلقا".
 
ولا تخفي الحاجة محفوظة عتبها على السياسيين المنقسمين في فلسطين بين غزة والضفة الغربية، ووجهت حديثها لهم بالقول "معركتنا مع الاحتلال والمستوطنين لا مع بعضنا البعض"، وتابعت "عندما أسمع أن شابا سقط باقتتال داخلي أتألم ولكن عندما أسمع باستشهاد شاب على أيدي الاحتلال أرفع رأسي".
 
ويبدو أن الحاجة محفوظة ربت أبناءها على حب الأرض وشجر الزيتون، حيث يرى ابنها اشتية معروف أن الأرض هي بمثابة أمه، وشجر الزيتون بمنزلة إخوانه.
 
ويرى اشتية الذي في الثلاثينيات من العمر أن الإعلام لا يركز إلا على مصادرة الأراضي في مناطق رام الله بينما يغفل ما تتعرض لها أراضي مناطق الضفة الغربية خاصة في نابلس من هجمات للمستوطنين وإجراءات تعسفية من قبل جيش الاحتلال.
 
وفي حديثها خلال حفل تكريمها ذكرت محفوظة الحاضرين بفلسطين التي قالت إنها تعيش في قلبها ووجدانها، وبعد لحظة صمت قالت إن فلسطين تنتظر منهم الكثير كونها مجروحة وأهلها عانوا الكثير الكثير. لتنهمر الدموع من عيون من حضروا من الأردن ودول عربية وأجنبية لحضور مناسبة تكريم من شاهدوا مقاومتها بالصور، ليلتفوا ويلتقطوا الصور هذه المرة مع الحاجة الفلسطينية محفوظة.

المصدر : الجزيرة