مازن النجار
خلصت دراسة إكلينيكية واسعة إلى أن مزاوجة العلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب معاً أكثر فعالية في علاج المراهقين المرضى باكتئاب رئيسي، مقارنة بالدواء وحده أو العلاج النفسي وحده، وفقاً لبيان تلقته الجزيرة نت من المعهد الوطني للصحة العقلية الذي موّل الدراسة.

وأجرى الدراسة أطباء مشروع "تادز"، أي دراسة علاج اكتئاب المراهقين (TADS)، بقيادة جون مارش الأستاذ بجامعة ديوك، ونشرت حصيلتها في دورية "أرشيف الطب النفسي العام".

وأفضت النتائج بعيدة المدى للمشروع إلى أن المرضى المراهقين الذين تلقوا مضاد الاكتئاب فلوكستين (بروزاك) وحده، أو مع جلسات العلاج النفسي المعروف "بالعلاج السلوكي الإدراكي" على مدى 36 أسبوعاً، تعافوا بشكل أسرع من المرضى الذين تلقوا جلسات العلاج النفسي فقط.

مخاطر الانتحار
لكن تناول مضاد الاكتئاب وحده يثير مخاوف حول سلامة استخدامه بالنسبة للمراهقين. فخلال المعالجة ظهر أن الذين تناولوا مضاد الاكتئاب وحده يتعرضون لمخاطر إقدام على الانتحار أعلى 15%، مقارنة بمن تلقوا الدواء والعلاج النفسي معاً 8%، والذين تلقوا العلاج النفسي فقط 6%، خاصة في المراحل المبكرة للمعالجة.

يقول الباحثون إن ذلك يشير إلى أن المعالجة بمضاد الاكتئاب قد تُسَرّع بالشفاء منه، لكن إضافة العلاج السلوكي الإدراكي يقدم احترازات أمان إضافية للمرضى الأكثر إقداماً على الانتحار.

ويؤكد مدير معهد الصحة العقلية توماس إنسِل أن اكتئاب المراهقين مرض خطير بالفعل، ويقتضي معالجة جادة تماماً. ويقدم "دراسة علاج اكتئاب المراهقين" دليلاً بالغاً لأسر المرضى والأطباء المعالجين على أن أكثر الطرق فعالية لعلاج اكتئاب المراهقين هي المعالجة المزدوجة.

فهي تؤكد لنا أن الدواء المضاد للاكتئاب مصحوباً بجلسات العلاج النفسي يعطي معالجة فاعلة وآمنة أيضاً لمساعدة المراهقين على التعافي من هذا المرض المعطل.

استجابات أفضل
وجاءت نتائج 36 أسبوعاً من المعالجة المزدوجة لعينة من 439 مريضاً مشاركاً في الدراسة منسجمة ومتسقة مع نتائج علاجهم بها لمدة 12 أسبوعاً فقط، عندما أورد معهد الصحة العقلية أن هذه الطريقة العلاجية قد أنتجت أفضل تحسن لدى المراهقين المرضى بالاكتئاب.

بل إن 18 أسبوعاً من المعالجة المزدوجة قد فاقت سرعة نتائجها المعالجات الأخرى بمعدل استجابة بلغ 85% مقارنة بمعدل 69% لمضاد الاكتئاب فلوكستين وحده، و65% للعلاج السلوكي الإدراكي وحده.

وعقب 36 أسبوعاً من المعالجة المزدوجة بقي معدل الاستجابة لها أعلى 86%، بينما بلغ معدل الاستجابة لكل من فلوكستين وحده أو العلاج السلوكي الإدراكي وحده، نحو 81%.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور مارش إن كلاً من مضاد الاكتئاب فلوكستين والعلاج السلوكي الإدراكي يكمّل أحدهما الآخر، فمضاد الاكتئاب يساعد في تخفيف الأعراض البدنية للاكتئاب الرئيسي بسرعة نسبياً، والعلاج السلوكي الإدراكي يساعد المرضى على تنمية مهارات جديدة لمجابهة المشاعر الصعبة السلبية.

يذكر أن عينة المرضى المشاركين في الدراسة ضمت مزيجاً من المراهقين الصغار والكبار، الإناث والذكور، والأقليات الإثنية، ومختلف الأوساط الاجتماعية الاقتصادية، ما يعزز تمثيل نتائجها لأوسع نطاق من المراهقين.

المصدر : الجزيرة